اندلسيات

2 responses to “اندلسيات

  1. منتصر حمود

    السلام عليكم

    ارجو تزويدي بموضوعاتكم المنشورة حول الادب الاندلسي لاسيما الجانب النثري منه ولكم خالص التحية

    منتصر العوادي

  2. هدهدية القتال

    فكما قال أحد الجزائريين: “…مُولْ لَهْرَاوَة و دَاقْ فِيهَا مُسْمَارْ…؟!!!”.
    تتعدد الجبهات، الأهداف و الطريقة المتبعة للقيام ذلك، لكنها تصب في المعنى الوحيد، ألاّ و هو القتال. فهناك من يقاتل بالسيف، و هناك من يستعمل السلاح النفسي، فتتنوع الوسائل لكنه في الأخير يبقى قتالا. حتى الأسباب تختلف من طرف إلى آخر، فالذرائع كثيرة و مقنعة إن لم نقل مرضية، لكنه يسمى قتال.
    فالقتال هو صراع ناتج عن صدام يأخذ صورا سلبية موجبة، و يدور بين طرفين في جبهة واحدة، أو عدّة أطراف في جبهات كثيرة، مباشرة بين الأقران أو مصاغة بالتعميم و الدوران، بين أصحاب المصالح العليا، و راسمي الاستراتيجيات الممسكة بدفة المصير.
    في الكتب السماوية نجد التحريم من جهة، و الترغيب من جهة أخرى أو القصاص في أجزاء مبعثرة و أساسية فتصبح و تمسي، و تبقي على القتال.
    أيضا في الدساتير و القوانين، نلمس تلك الصفحات الخشنات بين دفتي القداسة و التعظيم للذين قاموا أو يقومون به، على سبيل الشرعية أو الوجوب أحيانا، فنصل إلى الكلمة الواحدة، ألا و هي القتال.
    في المدرسة نلاحظ سير الدروس، و قيمة الامتحانات، اجتهاد التلاميذ، التنافس من أجل العلامات و تحصيل المراتب الأولى، فيسمونه تنافسا شريفا أو غير شريف لكن أصله حبّ التفوق و جوهره قتال.
    في العمل نسلك مسلكا مشابها للدراسة، فحبّ التفوق تحوّل إلى هيام للسيطرة، و الشموخ على حساب الآخرين، من أجل المنصب، المال و القيمة المعنوية لشخصية يراد لها أن تكون لامعة، و مؤثرة في الآن معا، و يجاز في سبيل ذلك كلّ المحرمات، لأنّ الغاية هي القمة، و الوسيلة إلى بلوغ هذا إنما هي القتال.
    حتى بعد بلوغ هذه القمة، فإنّ الصمود فيها لأطول مدّة ممكنة يتحقق بالقتال.
    بين جدران البيت الواحد، لابد للذكر من تسلم مقاليد السلطة، و إدارة الأمور كما يراها، و إقصاء الأنثى بكلّ القوى و السياسات، بينما الأنثى تحاول كسب المكاسب ذاتها عبر المراوغة، و المناورة بالإضافة إلى استعمال ورقة الإيحاء بالضعف، و البراءة الزائفة، فتسمى صراعا، أو مصارعة، لكنها عبارة عن قتال.
    في الرياضة، تدور المنافسة بين طرفيْن، أو أطراف كثيرة تحت شعار: “أنت منافسي و ليس عدوّي …” لكننا نشهد فرحة المنتصر أو بالأحرى الفائز، و دموع المهزوم أو بالأحرى الخاسر، و لو أخذنا النماذج الرياضية كلها كمقارنة بمعركة حقيقية، لوجدناها نسخة متكررة بتحضر الإنسان، و أبسط معايير النتائج فيها يحددها القتال.
    في السياسة، نتبنى الديمقراطية خير أنظمة السياسيين على الإطلاق عبر مرور الأيام، لشفافيتها، و الانتقال السلس للسلطة الحاكمة فيها بالتداول، فكانت الانتخابات هي أصل الديمقراطية، و مسارها الذي يكفل الحريات للمواطن البسيط، كما قال و يقول السياسيون سرا و علانية، فترسم البرامج الحزبية و الطائفية، أو العشائرية و الجماهيرية، و يوم إعلان النتائج نشهد عميق سرور المنتخَب الجديد، و عميق حزن المنتخَب السابق، و الذي لم يعيدوا انتخابه، و بين هذا و ذاك فما النتيجة، إلاّ نتيجة معركة تأسست على صراع نفسي بالدرجة الأولى، بين الفئات الاجتماعية قبل الطبقات منها، فهي في الأصل قتال.
    و لو نظرنا خلف الأبواب الموصدة لقاعات النقاشات من يسمون أنفسهم علماء أو باحثين، أو حتى فلاسفة، فالعملية عملية قائمة على المدّ و الجزر بين الأفكار و الرؤى، فالمناظرات و الشحن بالإضافة إلى الاستيعاب للمتناقضات، قصد هضم فكرة بعينها صنفت في خانة الفساد، هو في ذلك يرتدي عباءة القتال. فأرسطو قال في يوم من الأيام: “…أحب الحقيقة و أحب أفلاطون، و لكني أفضل الحقيقة على أفلاطون.” فبتعمقنا في الدافع الذي جعل التلميذ يتمرد على أستاذه، فحتما سندرك أهمية الصراع الفكري، و تأثيراته العميقة، لأنه أقوى المؤثرات للتغيير، و لا شيء غير القتال.
    دعونا نزور البادية، نتجول بين الحقول، نعاين عمل الفلاحين، و ندوّن الملاحظات المختلفة، إننا بهذا نقف على حقيقة أنّ الجودة و الكثرة في الإنتاج الزراعي يتمحور على قضم حقول لأخرى، لإثبات أحسن و أفضل المنتجات و بالتالي هو قتال.
    و نترك أهل البادية البرابرة، و نقصد المدن الكبرى، و التي تأوي أناسا متحضرين، هؤلاء الأفراد يتصارعون حول الفنّ و العلم و الصناعة و التجارة و الكثير من الأشياء، و حتى البسيطة منها كقصة الشعر أو رفاهية السيارة، وهذه العملية لا يمكن إلاّ أن تسمى قتال.
    و لكي لا ننسى، فلنعرج على الاستراتيجيات، الوجه الجميل للإيديولوجيات المخيفة. فإن تعمقنا في محتوياتها نجدها حزمة أفكار تخدم اتجاها بعينه، و لكن مكمن القبح حسب المتتبعين في هذا، أنّ المستمسكين باستراتيجية معينة، يهدفون إلى اقامتها على أسس سميكة تضمن لها الثبات و السيادة، و بطريقة طردية اقصاء جميع الاستراتيجيات الأخرى، و سحقها الذي لا يدرك إلا بالقتال.
    و لكي لا تفوتنا صبغة هذه العملية المعروفة، فإنّ خلاصتها هي خسارة النفس و الروح قبل ضياع الحياة، ألا و هي دخول الوغى من جميع جوانبه قصد اجتثاث فرد أو جماعة، اتجاه أو معتقد، خصم أو أحد العراقيل من طريق المكتسب للنجاح و مالكه، و هذه احدى صور التصادم المشرعن و الغير ذلك، لكنه حتميّ في أحسن الأحوال، إنها عملية قائمة بذاتها، لاثبات الأقوى أو الأجدر، لبيان الأسمى من التصنيفات و الأصناف للهادفين إليها، و الساعين للحصول عليها، و كلّ هذا يستوجب علينا، الوقوع في نفس الخندق، و إن تجاهلناه و أنكرناه، إلاّ أننا مقاتلين بطبعنا، مقاتلين بعاداتنا، مقاتلين رغما عنا، و هذا ما دفع بي أنا مــزوار محمد سعيد بتسمية نفسي بالمقاتل، أحيانا أكون شرسا، و أحيانا أكون ناعما لطيفا، لكنني في الحالتيْن مقاتل … مقاتل… مقاتل.

    السيد: مـــزوار محمد سعيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s