السد العالي حارس مصر العملاق

السد العالي حارس مصر العملاق
يقف سد عبدالناصر العالي في أقصى جنوب مصر مثل حارس عملاق، يروض جموح النهر العظيم، ويصد عن البلاد أخطاراً، كانت حتى قبل ما يقرب من نصف قرن مضى، تحيل العديد من قرى الجنوب والدلتا على حد سواء إلى بحيرة عظيمة، وتلتهم في طريقها بيوت البسطاء.

يتابع المصريون أنباء الفيضانات والسيول التي ضربت العديد من البلدان خلال الأيام الأخيرة ولسان حالهم يترحم على الزعيم الخالد جمال عبدالناصر صاحب المشروع الكبير الذي حمى مصر على مدى أكثر من خمسين عاما من كوارث محققة، لكنه لم يحم نفسه من سهام عدة انطلقت للتشكيك في جدواه، لكنها سرعان ما عادت إلى راميها مع كل نكبة تضرب بلدة هنا، أو قرية عربية صغيرة في دولة جوار.

والمؤكد أن يوم السبت الموافق 9 يناير/ كانون الثاني من العام ،1960 سيظل يوما مميزا في حياة المصريين في العصر الحديث، وهو اليوم الذي ضغط فيه الزعيم جمال عبدالناصر على زر أحمر، ليتحول الجبل الجرانيتي الذي يبعد عن خزان أسوان بنحو ستة كيلومترات، إلى كتل صغيرة من الصخر، إيذانا ببدء العمل في واحد من أعظم المشروعات المصرية خلال القرن العشرين.

ويبلغ طول السد حوالي 3600 متر، منها 520 مترا بين ضفتي النيل، فيما يمتد الباقي على هيئة جناحين على جانبي النيل، حيث يبلغ طول الجناح الأيمن نحو 2325 مترا من الناحية الشرقية، وطول الجناح الأيسر 755 مترا من الضفة الغربية، فيما يصل ارتفاع جسم السد نحو 111 متراً فوق قاع النيل، فيما يصل عرضه من القاع نحو 980 متراً، تصل عند القمة إلى 40 متراً فقط، وهي عرض الطريق المار فوق جسم السد.

ويتسع السد العالي لتخزين حوالي 157 مليار متر مكعب من المياه، منها 30 ملياراً لتجميع المواد الرسوبية، ويتكون جسم السد من ثلاثة أجزاء هي الجزء الأمامي والجزء الخلفي، ثم جسم السد الرئيسي، حيث تتركز وظيفة الجزء الأمامي للسد في تحويل مياه النهر عن طريق قناة جانبية، فيما تتلخص وظيفة الجزء الخلفي في منع دخول المياه المحملة بالطمي إلى موقع السد الرئيسي، الذي هو عبارة عن سد ركامي صخري، داخله نواة صماء من الأمام، تحتها طبقة من الرمال المكثفة المضغوطة باستمرار حتى قاع النهر، ثم قاطع رأسي للمياه حيث يمتد منسوب القاع حتى طبقة الصخر، بواسطة حقن التربة.

وزودت نواة السد عند بنائه بثلاثة ممرات، معدة بالأجهزة اللازمة لكشف أي تسرب، وقياس الضغط والاهتزازات، وهو مزود أيضا قبل نهاية ميله الخلفي، بصفين من آبار التجفيف الرأسية، لنزح المياه التي قد تتسرب.

ولعب السد العالي منذ تاريخ إنشائه دوراً بارزاً في نهضة مصر الصناعية والزراعية على حد سواء، فقد ساهم بشكل كبير في التوسع في زراعة حوالي مليون فدان جديدة في البلاد، فضلا عن تحويل مناوبات الري التقليدية في الوجه القبلي المعروفة باسم الحياض، إلى نظام الري المستديم، فضلا عن دوره الكبير في حماية البلاد من أخطار الفيضانات العالية.

ومنذ بدء العمل به قدم السد العالي لمصر إنتاجاً ضخماً من الطاقة الكهربائية قدر بحوالي 10 مليارات كيلووات ساعة سنوياً، وهو الأمر الذي ساهم في انتعاش حركة التصنيع، بما تمنحه للبلاد من زيادة في الدخل القومي قدرت بحوالي 234 مليون جنيه مصري، فضلا عن زيادة نصيب مصر من مياه النيل إلى 5.55 مليار متر مكعب سنويا، وزيادة مساحة الرقعة الزراعية بحوالي 2.1 مليون فدان.

وعلى امتداد سنوات عمله التي قاربت الثلاثين، منذ أن افتتح رسميا للعمل في يناير من العام ،1970 وحملات التشكيك في جدواه الاقتصادية لا تزال تراوح مكانها، ما بين مصدق ومكذب، غير أن جهة واحدة كانت تضع سد عبدالناصر العالي ولا تزال نصب عينها، وهو الأمر الذي كشفت عنه تحقيقات الأجهزة الأمنية الأخيرة في مصر مع مهندس الطاقة النووية المتهم بالتجسس لصالح “الموساد” “الإسرائيلي”، عندما أكد في إفادته أمام جهات التحقيق، أن “الموساد” طلب منه في غير مناسبة دراسة جسم السد العالي، ومدى قدرته على تحمل ضربة نووية مفاجئة، إذا ما اندلعت الحرب بين مصر و”إسرائيل” لأي سبب من الأسباب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s