الشاعر والقاص الاسباني فرناندو لويس بيريس بوزا اسبانيا يمكن أن تكون الجسر الثقافي بين أمريكا اللاتينية والعرب

الشاعر والقاص الاسباني فرناندو لويس بيريس بوزا
اسبانيا يمكن أن تكون الجسر الثقافي بين أمريكا اللاتينية والعرب

۞ ولد الشاعرالاسباني فرناندو لويس بيريس في 25 شباط (فبراير) عام 1958 بمدينة بونتيفيدرا باقليم غاليثيا حيث يقيم حاليا ويشرف علي دار نشر ومجلة أدبية شهرية صدرت منها حتي الآن ستة أعداد، وله عدة دواوين شعرية من بينها (إلى بابلو نيرودا) و(أتعلم الحب) و(بين الشبكات) و(متاهة الأحرف) و(لغة الحجاب) و(قصائد الشبكة) .. وغيرها، شارك في تأسيس العديد من الحركات الشعرية في اسبانيا وأمريكا اللاتينية، منها: العالم الشعري في الأرجنتين، ومجموعة بوليفيا الأدبية في بوليفيا، وحركة الشتات الشعري في الشيلي.. التقاه: ادريس الكنبوري في الرباط بالمملكة المغربية، وكان هذا الحوار حول تجربته الشعرية والأدبية وراهن الشعر الاسباني:
● ما هي الثيمات التي تعتبرها الأكثر حضورا في عملك الشعري والقصصي؟
في مجال الشعر يمكن القول انني لست استثناء بين الشعراء، فالقضايا التي تثير اهتمامي ويدور حولها عملي الشعري هي الحب والزمن والموت، وطبعا، التفكير في عملية الكتابة ذاتها، وفي “الميتاشعر” أما في الكتابات النثرية فان جل ما كتبت من القصص يطبعها الميل الي السخرية، وهو ما أجد فيه رغبتي القوية، أما الكتابات النقدية فهي حول الشعر بشتي منابعه.
● تنتمي الي عائلة لها عمق أدبي، فجدك كان شاعرا وكاتبا، وشقيقك شاعرا أيضا، هل لعب هذا الوسط العائلي دورا في توجيهك الي الكتابة الأدبية؟!
لقد كان عمي شاعرا من شعراء الطليعة الأدبية في اقليم غاليثيا، واسمه مانويل أنطونيو، وكان جدي قاصا ومختصا بالمجال التربوي والتعليمي، وأن يترعرع المرء في وسط كهذا حيث المناخ الشعري والثقافي من الطبيعي أن يخضع لمؤثراته بشكل حاسم.. لقد أخذت من مانويل أنطونيو رؤيته الشعرية، وطريقته في النظر الي الأشياء بشكل يختلف عن الآخرين، واكتشاف مثل هذه الطريقة الخاصة والمتميزة في التأمل كانت بالنسبة لي بالتأكيد اكتشافا هاما جدا.
● اشتغلت في عالم الصحافة قبل أن تتحول الي الكتابة الأدبية، حيث عملت في عدد من الصحف والقنوات التلفزيونية الاسبانية، أي علاقة توجد يرأيك بين الكتابة الأدبية والكتابة الصحافية؟
في الحقيقة لم أعمل في الصحافة بالمعني الدقيق ولكن اشتغلت فيها من خارجها وفي اطار مجال عملي المهني الذي هو الاقتصاد والاشهار، لقد عملت كمسؤول عن الاعلام بعدد من المؤسسات والمنظمات وهذا وفر لي فضاءات وامكانات وعلاقات مع عدد كبير من وسائل الاعلام، ويمكنني القول ان عالم الاعلام كان بمثابة النشاط الذي ساهم بشكل واضح في تحولي الي كتابة الشعر والقصة ●
يبدو أن علاقتك بالشاعر الشيلي بابلو نيرودا وعالمه الشعري قوية جدا، فقد ألفت كتابا عنه وأشرت اليه في ديوانك هاوية الأحرف ولديك عنه قصائد، ما هي النسبة لك بخصوصية هذا الشاعر؟
اذا كان عمي مانويل أنطونيو كما قلت في السابق قد منحني الرؤية الشعرية فان نيرودا قد قربني من الايقاع، لقد تعلمت من النشيد العام و الاقامة في الأرض (مجموعتان شعريتان لنيرودا) الشيء الكثير عن المكونات الأساسية للايقاع الشعري، ومن جانب آخر فان أي شاعر يملك معجما لغويا يتفرد به، ومن خلال قراءاتنا لشاعر فاننا نقوم بشكل ما بنسخ معجمه اللغوي علي معجمنا ليحدث تداخل بين الاثنين، ولقد كان نيرودا أول شاعر أقوم بدراسة معجمه اللغوي بشكل معمق، وربما لهذا ترك لدي طابعه أكثر من الشعراء آخرين.
● في مجموعتك الشعرية الأخيرة هاوية الأحرف يمكن للقارئ أن يلحظ اهتمامك الواسع بالكتابة الشعرية والابداع، واصرارك علي تطوير تجربتك الشعرية ودفعها أكثر الي الأمام وتجريب أساليب جديدة، لماذا هذا الاهتمام؟
ان “الميتاشعر” أي التفكر في تجربة الكتابة الشعرية وتأملها، هي الثيمة التي تجذب اهتمام جل الشعراء الاسبان والعالميين، لدي اهتمام كبير بدراسة تقنية الكتابة الشعرية وهاوية الأحرف هو محاولة لتجريب بعض التقنيات الجديدة التي اكتشفتها أو تعلمتها، وهي خطوة أولي أتمني أن أعود اليها يوما اذا خرجت سالما من الموجة الوجودية التي تجذبني في الوقت الحالي، بالرغم من أنه من الصعب التنبؤ من الآن في أي بحر ستنتهي بي تجربتي الشعرية، ولكن ما هو متأكد منه أنني أسعي دائما للدراسة والتعلم.
● الي ماذا ترد هيمنة النزعة الانسانية الواضحة في شعرك وأنت في خضم الموجة الوجودية؟!.
أعتقد أنه من الصعب التمييز بين تجربتك ككائن انساني وبين تجربتك الشعرية كشاعر، فخلال مراحل حياتي كنت شديد الارتباط دائما بالحركات الاجتماعية التي تهتم بمساندة الآخرين، وعملت سنوات عدة في المشروع الأوروبي أوربان حيث اقتربت كثيرا من الأحياء السكنية الفقيرة وقابلت أناسا كثيرين لديهم مشكلات، كالمخدرات والبطالة والدعارة والكحول، ولم يكن هذا غريبا بالنسبة لي لأنني كنت كل يوم أستقبل أناسا عديدين في مكتبي للتعرف علي مشكلاتهم وايجاد حلول لها أو الحصول لهم علي عمل، وخاصة أولئك الذين كنت أحاول أن أمسح دموعهم، لقد كانت هذه هي مهماتي، ومن المستحيل أن يعزل الانسان نفسه عن كل هذا وأن يبعده عن مشاعره وعن عالمه الشعري.
●الأدب الاسباني الحديث أصبح أكثر عالمية ويتميز بالغني والتعدد، لكنه غير معروف علي نطاق واسع في العالم العربي، علي العكس مما هو عليه الأمر مع الأدب الفرنسي والانكليزي مثلا، مع أن الأدب الاسباني يضم نتاج شعوب متعددة في أمريكا اللاتينية وهو الأقرب الي العالم العربي من النواحي السياسية والخصوصيات الثقافية، ما مرد هذا برأيك؟
●لا شك في أن اللغة أداة هامة جدا في نقل التجارب الثقافية، بل الأداة الرئيسية، من هنا فاننا نجد أن الشعوب الايبيرية منذ مرحلة كريستوفر كولومبوس توجهت نحو الأطلسي وأهملت للأسف نشر ثقافاتها في الوسط الثقافي العربي، وقد عززت المصالح التجارية لصناعة الكتاب من هذا التوجه في العصر الحديث حيث وجدت أنه من السهل ترويج الكتاب الناطق باللغة الاسبانية في الساحة الأمريكية الاتينية والغرب، مهملة العالم العربي. وبرأيي لقد كان هذا خطأ، فاسبانيا توجد في موقع استراتيجي ويمكن أن تلعب دورالجسر بين أمريكا اللاتينية والثقافة العربية، وكشاعر وكاتب وناشر أنا مستعد للقيام بهذه المهمة.
● تشرف علي مجلة أدبية جديدة هي (لا باطا ديلكاماليون) ما هو الدور الذي تسعي المجلة الي أدائه داخل الحقل الأدبي الاسباني واللاتيني والعالمي؟
● المجلة هي مجلة أدبية بأسلوب جديد، بدون ميول كبري، وهي شكل هجين بين المجلة والصحيفة، توزع ورقيا في اسبانيا ويتم توزيعها علي المشتركين عبر الأنترنت في مختلف أنحاء العالم، ونحن اليوم في البداية لكن المجلة تكبر مع الوقت، ونسعي قريبا الي اصدارها ورقيا في المكسيك، أما التمويل فمصدره المؤسسات الفندقية التي تزودنا بالاشهار، وهي مجلة لها تطلع علي الصعيد العالمي لأن المساهمين فيها ينتمون الي مختلف مناطق العالم.
● كيف تصف المشهد الشعري الحالي في اسبانيا؟
● على عكس بعض الأصوات الشاذة التي تقول بأن الشعر اليوم هو في طور الموت، أعتقد أن ما هو حاصل اليوم يؤكد العكس، فنحن أمام انبعاث متجدد للشعر، هناك كثيرون يؤمنون بأن الفن احدى الضروريات الكبري للانسان ككائن مبدع إنساني ومتعال فوق المادي، وقد ساهمت الأنترنت في نشر الشعر بشكل أكبر علي الرغم من أنها تحولت الي غابة متشابكة من أسماء بعض الشعراء الذين يحاولون أن يميزوا أنفسهم بشكل احتفالي وتظاهري عن المقبول، أما من الناحية الفنية فاننا نشهد اليوم نوعا من الثورة في مجال الشعر الاسباني ليست منفصلة عما يحدث علي الصعيد العالمي.•
العثور على الساقية الملكية في غرناطةالتي كانت تزوّد مجمّع قصر الحمراء بالمياه
۞ أعلنت إدارة قصر الحمراء في مدينة غرناطة الأندلسية بجنوب إسبانيا أخيرا، العثور على الساقية الملكية التي كانت تنقل المياه إلى مجمع القصر العربي وحدائقه، وهي على عمق متر ونصف المتر تحت سطح الأرض. وأوضحت مديرة قصر الحمراء ماريا ديل مار بيافرانكا، أن العثور على هذه الساقية من شأنه أن يوضح بشكل أدق نظام الري ومجرى المياه في قصور الحمراء ـ أو مجمّع القصر التاريخي الشهير ـ ومرافقها من حمامات ومساجد ومخازن للمياه وحدائق وغيرها من المرافق.
الجدير بالذكر أن السلطان محمد الأول، طلب في القرن السابع الهجري ـ الثالث عشر الميلادي، من مهندسيه أن يعدّوا تخطيطاً محكماً لتزويد قصور الحمراء بالمياه بشكل دائم.
وبالفعل صمّموا هذه الساقية التي كانت تنقل المياه من نهر دارّو إلى «جنة العريف» ثم تمرّ بقصور الحمراء والمناطق المجاورة لها. وكانت من الإتقان بحيث أن الملوك الإسبان، بعد سقوط غرناطة عام 1492، كانوا معجبين غاية الإعجاب بها، لكن الإهمال وقلة العناية بهذه الساقية أدى إلى ترسّب الأوساخ والوحل فيها، فتوقفت عن العمل وغطتها الأتربة ونسيت، فاستعيض عنها بمجرى آخر. وقد نوّهت ديل مار بيافرانكا، بأهمية نظام الرّي العربي، موضحة أنه «بعد سقوط غرناطة ظل نظام الري الذي صمّمه المسلمون، هو المعمول به، ليس فقط في غرناطة، وإنما في الكثير من المناطق الإسلامية».
ويعكس قصر الحمراء الاهتمام الكبير بالماء، فهو يشكل جزءاً أساسياً منه. فالماء يجري في كل زاوية من زواياه، حتى ان جدرانه تتغنى بالماء من خلال نقش مقطوعات شعرية، مثل تلك التي نقشت على نافورة اللندراخا:
أنا حقاً فلك الماء بدا للأنام ظاهراً لم يحجبِ
أو ما نقش في بهو السفراء:
فُقْتُ الحِسان بحليتي وبتاجي وهوت إليّ الشهب في الأبراجِ
يبدو إناء الماء فيّ كعابدٍ في قبلة المحراب قام يناجي
مَن جاءني يشكو الظما فموردي صرف الزلال العذب دون مزاج
أو قصيدة الوزير ابن زمرك المنقوشة في «قاعة السباع» على صحن النافورة الدائري الذي تحمله الأسود:
يذوب لجينٌ سال بين جواهرٍ غدا مثلها في الحُسن أبيضَ صافيا
تشابه جار للعيون بجامد فلم ندرِ أياً منهما كان جاريا
ألم تر أن الماء يجري بصفحها ولكنها مدّت عليه المجاريا
كمثل مُحبٍّ فاض بالدمع جفنه وغيّض ذاك الدمع إذ خاف واشيا
••

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s