تنهب الأرض والموارد والعمالة: الدول الغنية، قراصنة كنوز الحياة

تنهب الأرض والموارد والعمالة:
الدول الغنية، قراصنة كنوز الحياة
بقلم ستيفين لييهي/وكالة انتر بريس سيرفس

Credit:Jami Dwyer

باريس, فبراير (آي بي إس) – حذر خبراء بيئيون أن الدول الغنية تتصرف كقراصنة لكنوز الحياة، فهي تنهب الأراضي والمواد الخام والعمالة الرخيصة في أماكن نائية، وتنقض علي أثري النظم الإيكولوجية في العالم بعد تدميرها لبيئتها، وتعرقل اتأسيس لجنة تقييم علمي مستقلة خشية أن تحملها مسئولية الإنقراض بسرعة تفوق 1,000 المعدل الطبيعي.

ففي مؤتمر دولي حول سياسة التنوع الحيوي العلمية، في باريس برعاية الأمم المتحدة، أعرب المندوبون الأوروبيون المشاركون عن ذهولهم حيال تأكيدات دومينك ريتشارد، من وكالة البيئة الأوروبية، بأن مجرد 17 في المائة فقط من كافة النظم الإيكولوجية الأوروبية مازال في حالة سليمة.

وأوضح ريتشارد، وهو الخبير في التنوع الحيوي “لقد إستكملنا لتونا دراسة كاملة عن وضع التنوع الحيوي في أوروبا، وجاءت النتائج بمثابة صدمة لصانعي القرار”.

فقد تدهورت غالبية النظم الطبيعية الأوروبية وما توفره من طعام، وهواء نقي، ومياه، وتنظيم مناخي وغيرها، علي مدي السنوات، دون أن يعي الأوروبيون لهذه الظاهرة.

والسبب هو أن الأغنياء إعتادوا علي أخذ ما يحتاجوه من موارد الطبيعة وخدماتها في أي مكان في العالم، أي علي التصرف كقراصنة، وفقا للصحفي الهندي المعروف آشوك خوسلا، مؤسس مجموعة بدائل التنمية في نيودلهي الذي شارك في المؤتمر نيابة عن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.

وفي المقابل، يعيش الفقراء علي النظم الإيكولوجية والموارد المحلية فقط. ونظرا لعدم إستطاعتهم الحصول علي طعامهم ومياههم في أماكن أخري، فهم يعون تمام إلي أنهم سيعانون من عواقب أي تصرف منهم يهدد نظمهم الإيكولوجية، حسب آشوك خوسلا.

وشرح أن النظام الإقتصادي الراهن لا يقيم الطبيعة ولا الخدمات الطبيعية. “فشجرة واحدة تعتبر أحد أصول رأس المال التي تتجاوز قيمتها أكثر بكثيرا قيمة الخشب” المستخرج منه.

“كل ما في الأمر هو أننا لا نعرف كيف يمكن إحتساب قيمة شجرة أو غابة. لا شك أن إصلاح النظام الإقتصادي سوف يستغرق وقتا طويلا، فيما تستمر الموارد الطبيعة في الضياع”.

وبدورها، أكدت فيكتوريا تاولي-كوبوز، رئيسة المنتدي الدائم لقضايا الشعوب الأصلية التابع للأمم المتحدة، أن هذا هو السبب الرئيسي الذي يفسر لماذا تقع الأراضي التي تتمتع بأكبر قدر من التنوع الحيوي وثراء الطبيعة، في المناطق التي تتحكم فيها شعوب الأرض الأصلية.

ونبهت أنه “بينما تعيش الشعوب الأصلية في المناطق التي تحظي بأثري تنوع حيوي في العالم، فإننا ما زلنا أفقر فقراء الأرض”.

وأعربت عن تأييد الشعوب الأصلية لإقتراح تأسيس “لجنة حكومية دولية للعلوم والسياسات الخاصة بالتنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي”، لكنها تريد أن تتأكد أولا من أنها ستأخذ في الإعتبار معارفها وخبرتها التقليدية.

وأضافت فيكتوريا تاولي-كوبوز أن شعوب الأرض الأصلية “دأبنا علي النضال من أجل تفادي إستغلال الطبيعة وتدميرها، ومن ثم يمكننا أن نساعد وأن نفعل الكثير، لكننا في حاجة إلي دعم وموارد إضافية للقيام بذلك”.

أما آن لاريغودري، المديرة التنفيذية لمنظمة DIVERSITAS في باريس، فقد أكدت أن العديد من القرارات بما فيها المسماة “الخضراء” تتخذ دون إعتبار لتداعياتها علي التنوع الحيوي.

“وكمثال علي ذلك، تلك السياسات الحكومية التي تشجع علي إستخدام المحروقات الزراعية والكتلة الحيوية وتدعمها بغية خفض الإنبعاثات، والتي ذهبت بعيدا دون التحقق بما يكفي من تداعياتها علي النظم الإيكولوجية”.

وأفادت لاريغودري أنها سعت منذ عام 2005 بمشاركة العديد من الآخرين، من أجل تأسيس “لجنة حكومية دولية للعلوم والسياسات الخاصة بالتنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي”، فلا توجد أي آلية عالمية لجمع كافة البيانات الخاصة بالنظم الإيكولوجية وأوضاعها وتحليلها في خدمة صنع القرار.(آي بي إس / 2010)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s