خمسة قرون من جاسوسية الفاتيكان السرية

خمسة قرون من جاسوسية الفاتيكان السرية

“الكيان”.. فراتيني يكشف أخطر أسرار مخابرات الفاتيكان

بيروت- جورج جحا: يطرح الكاتب والصحافي اريك فراتيني في كتاب ضخم له ترجم أخيرا إلى العربية أمرا قد يلقى تضاربا في الآراء مع أن المؤلف دعم كثيرا مما أورده فيه بوقائع وأحداث تاريخية.

إلا أن فهم هذه الوقائع وتفسيرها وتحليلها وأسبابها قد لا يكون موضع توافق وقد تختلف فيه الآراء رغم صعوبة دحض أحداث تاريخية أشار إليها الكتاب وذلك مع التسليم بأن كل دولة في العالم بما في ذلك “دولة الفاتيكان” لها متطلبات أمنية ومصالح تسعى إلى حمايتها.

وجاء في الكتاب “طوال خمسة قرون استعان الفاتيكان -أقدم منظمة في العالم وصانع الملوك والتاريخ- بجهاز تجسس سري يدعى “الحلف المقدس” أو الكيان كما دعي في وقت لاحق لينفذ مشيئته”.

“لقد اعتمد عليه أربعون من الباباوات لتنفيذ سياساتهم ولعب حتى الآن دورا غير مرئي لمواجهة حالات الارتداد عن الدين المسيحي والانشقاقات والثورات والدكتاتويات والاستعمار والترحيل والاضطهاد وشن الهجمات والحروب الأهلية والحروب العالمية والاغتيالات والاختطاف”.

أما اسم الكتاب فهو “الكيان.. خمسة قرون من جاسوسية الفاتيكان السرية” وقد صدر بالعربية في مجلد من 509 صفحات كبيرة القطع عن “الدار العربية للعلوم ناشرون” في بيروت وقام بترجمته الى العربية ومراجعته وتحريره “مركز التعريب والترجمة” التابع للدار، وكان الكتاب قد صدر بالانجليزية بعنوان “الكيان”.

وسبقت الطبعة الأولى للكتاب باللغة العربية طبعات انجليزية واسبانية وفرنسية لاقت رواجا منقطع النظير. واريك فراتيني هو مراسل تلفزيوني أمريكي يقيم في اسبانيا.

وردت في تعريف دار النشر بالكتاب نقلا عن محتويات الكتاب أمور قد يرفضها البعض وينسبها إلى أعداء للفاتيكان ومنها مثلا ما كان اسرائيليون وباحثون صهاينة قد اتهموا الفاتيكان به.

وجاء في التعريف “يروي فراتيني القصة الكاملة لجهاز المخابرات المقدس هذا. لقد تورط “الكيان” في قتل ملوك ودس السم لدبلوماسيين وتمويل دكتاتوري أمريكا الجنوبية وحماية مجرمي حرب وتبييض أموال المافيا والتلاعب بالسوق المالية والتسبب بافلاس مصارف وتمويل مبيعات أسلحة لمقاتلين ادينت الحروب التي يشنونها…”0

ومن التعليقات على الكتاب قول صحيفة “ال بيه” الاسبانية عنه إنه “قصة حقيقية تتخطى أي رواية لجون لو كاريه” الروائي البريطاني الشهير في عالم القصص البوليسية التجسسية والسياسية.

واشتمل الكتاب على تمهيد وعلى عشرين فصلا ابتداء بالفصل الأول وعنوانه “بين حركة الاصلاح الديني وحلف جديد “1566 – 1570″” وصولا الى “السنوات البولندية “1982-2005″” أي فترة بابوية يوحنا بولس الثاني، بعد ذلك “ختام.. السنوات التالية.. بندكتس السادس عشر” ثم ملحق وهوامش ومراجع ومراجع مستشارة وفهرس.

في الحقبة ما قبل الأخيرة أي فترة البابا يوحنا بولس الثاني تحدث المؤلف عن أحداث بولندا وحكم حركة “التضامن” في الحديث عن المسائل الكبرى وعن مقتل أفراد من الحرس السويسري مثلا في الأمور التي ليست في المستوى المذكور.

وجاء في التمهيد للكتاب “البابوية هي المؤسسة الرسمية الأقدم في العالم… إنها المؤسسة الوحيدة التي ازدهرت في العصور الوسطى ولعبت دورا رائدا في النهضة الأوروبية وهي أحد اللاعبين الرئيسيين في حركة الاصلاح الديني والحركة المضادة له وفي الثورة الفرنسية وعصر الصناعة ونشوء الشيوعية وسقوطها…”.

وجاء أيضا “كان الامبراطور نابوليون بونابرت يعتبر البابوية “إحدى أفضل الوظائف في العالم” ودعاها أدولف هتلر إحدى السياسات الدولية الأكثر خطورة ودقة”، وقد شبه نابوليون قدرة بابا واحد بقدرة جيش مؤلف من 200000 رجل”.

وقال الكاتب “لا يمكن سرد تاريخ الحلف المقدس -اطلق عليه اسم الكيان في العام 1930 أي جهاز مخابرات التجسس للفاتيكان- من دون سرد تاريخ البابوات… ومن دون النفوذ الفعلي للبابوات لما وجد الحلف المقدس ومنظمة التجسس المضاد “جمعية بيوس” وهما جزء من الآلية التي ساهما أيضا في صياغتها.. تأسيس الحلف المقدس عام 1566 بطلب من البابا بيوس الخامس وتأسيس منظمة التجسس المضاد عام 1913 بطلب من بيوس العاشر…”.

وأضاف “من القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر كانت المباديء الليبرالية والدستورية والديمقراطية والجمهورية والاشتراكية العدو الذي على البابوية والحلف المقدس مواجهته. في القرنين التاسع عشر والعشرين بات العدو هو الولاء للداروينية والولايات المتحدة والعرقية والفاشية والشيوعية والتوتاليتارية والثورة الجنسية.

“اما العدو في القرن الحادي والعشرين فسيكون التدخل العلمي في المسائل الدينية ونفوذ القطب الواحد على الصعيد العالمي والازدياد السكاني المفرط والحركة النسوية للمساواة بين الجنسين واللادراية الاجتماعية.

“تظهر هذه الأمثلة أن النشاط السياسي للفاتيكان غالبا ما حدث بالتوازي مع نشاط جهاز مخابراته السرية وباعتماد وسائل مختلفة لتحقيق الهدف نفسه. فمن جهة أجرى البابوات مفاوضات للتخفيف من حدة بعض التدابير الموجهة ضد روما أو أبطالها ومن جهة أخرى تدخل الحلف المقدس والمنظمة السوداء لتدمير أعداء الكنيسة”.

وأورد المؤلف أسماء عديدة قال إن أصحابها كانوا عبر التاريخ “من عملاء الحلف المقدس وقد غيرت عملياتهم مسار التاريخ بدءا من اواسط القرن السادس عشر وحتى القرن الحادي والعشرين”.

وقال “لودفيكو لودو فيزي ولورنزو ماجالوتي واوليمبيا مايدلكيني وسفورزا بالافيتشينو وبالوزو بالوزي وبرتولوميو باكا وجوفاني باتيستا كابرارا وانيبال الباني وبيترو فوماسوني بيوندي ولويجي بوجي هم بعض قادة التجسس الحبري المقتدرين الذين وضعوا مخططات لعمليات سرية وامروا بتنفيذها باسم الدفاع عن الايمان كما أمروا بتنفيذ اغتيالات سياسية أو اغتيالات أجازت الجهات الرسمية تنفيذها والتخلص من لاعبين ثانويين اعترضوا طريق سياسات البابا”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s