مدير مؤسسة ثقافة السلام: ذوبان الجليد يفتح ممرات تجارية هائلة ويعزز التسل

مدير مؤسسة ثقافة السلام:
ذوبان الجليد يفتح ممرات تجارية هائلة ويعزز التسلح
بقلم مانويل مانونييس/لوكالة انتر بريس سيرفس

برشلونة (آي بي إس) – جري التحقق تدريجيا من أن معدل ذوبان القمم الجليدية، سواء في القطب الجنوبي أو القطب الشمالي، يفوق كثيرا كل ما كان مقدرا ومتوقعا، بما يشمل إنصهار الأنهار الجليدية وأعالي الجبال الشاهقة الإرتفاع التي عرفت بثلوجها الدائمة.

وثمة حالة دالة، ألا وهي أن بعثات التحقق الروتينية الأخيرة قد كشفت أن أجزاء من حدود جبال الألب بين سويسرا وايطاليا قد إختفت مؤخرا بعد أن كانت موجودة علي الخرائط منذ 1861. من حسن الحظ أن الأمر يتعلق بدولتين تمتعتا بفترات طويلة من التعايش السلمي، ومن ثم تتناولان القضية بصورة منطقية وودية، عبر لجنة فنية متخصصة.

لكن العواقب التي يمكن إن تترتب عن مشكلة من هذا النوع في مناطق جغرافية أخري تمثل مصدرا كبيرا للقلق. فمن شأن قضية من هذا الضرب علي الحدود بين الهند وباكستان أن تأتي بعواقب هائلة، خاصة في كشمير وسياشين حيث لقي 3000 جنديا من البلدين حتفهم في نزاعات مسلحة منذ 1984.

وينطبق نفس القول علي الحدود الصينية الهندية المتوترة، وكذلك علي تلك بالغة التعقيد بين أفغانستان وباكستان، حيث ستساهم سرعة ذوبان الجليد في زيادة مساميتها مؤدية إلي زيادة عدم الإستقرار في هذين البادين الذين يعدان ضمن أقل دول العالم إستقرارا.

وثمة تداعيات أخري كبيرة لإرتفاع درجة حرارة الارض، ألا وهي سرعة فتح ممرات شحن عالمية كبرى في مناطق كانت سابقا غير سالكة بسبب الجليد، سواء في الشمال الشرقي أو الشمالي الغربي.

فمؤخرا ولأول مرة في التاريخ، بدأ إستخدام الممر الشمالي الغربي على طول شمال روسيا، الذي يقصر المسافة بين موانئ الصين واليابان، وكوريا، وهامبورغ، روتردام، وجنوب هامبتون، بمعدل 4،000 كيلومترا.

أما في حالة ممر الشمال الشرقي، أي بالإبحار عبر شمال كندا، فيحدث موضعا مماثلا بين موانئ “مصنع العالم” والسواحل الشرقية الأمريكية.

والخلاصة هي أن فتح هذه الطرق الجديدة سوف يغير ديناميات التجارة العابرة للقارات تماما، بل وقد وينزع أهمية تلك الممرات التي تعتبر حتي الآن أساسية من المنظور الجيو إستراتيجية الأساسية، كقناة بنما وقناة السويس.

إضافة إلى هذا، سيؤدي إنحسار الجليد إلي تسهيل الوصول إلي الاحتياطيات الهائلة من المواد الخام المقدر توفرها في منطقة القطب الشمالي (قدرت وكالة الأنباء الروسية تاس أن إحتياطي المنطقة من النفط وحده يفوق 10,000مليون طنا)، ما قاد بالفعل إلي سباق تسلح وتوترات، خاصة بين روسيا، النرويج، الدنمارك، المملكة المتحدة، كندا، والولايات المتحدة.

لقد أطلقت هذه الظاهرة بالفعل سباق تسلح في المنطقة، ففي حالة كندا وحدها تمت الموافقة علي ميزانية غير عادية قدرها 6,900 مليون دولار، لتعزيز تواجدها العسكري في منطقة القطب الشمالي الواقعة داخل حدودها. أما روسيا، فقد إستأنفت الرحلات التكتيكية لقاذقات قنابلها النووية في المناطق القطبية.

كما يفسر هذا إلي حد ما، مدي تعجيل الإتحاد الأوروبي بالتشجيع علي إنضمام أيسلندا المفلسة من أجل ضمان مواقع جيدة في المفاوضات والمطالبات الإقليمية في المنطقة مستقبلا، علي ضوء إمكانية مشاطرة “كعكة القطب الشمالي”.

وفي نفس الوقت، يعتبر ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي السبب الرئسي وراء إرتفاع منسوب مياه البحار، وهو ما يأتي بدوره بعواقب أخري إقليمية وإجتماعية وإقتصادية لا رجعة فيها، ومنها إختفاء عدة دول-جزر في المحيط الهادي في مستقبل منظور، كالمالديف، ساموا، كيبيباتي، وغيرها.

من الواضح أن كل هذا ينطوي علي تداعيات متعددة، كالأوضاع السياسية والقانونية للدول دون أراضي، تضاف إلي المآسي الشخصية والبيئية والثقافية والقومية المترتبة علي ذلك.

كما يشكل إرتفاع منسوب البحار خطرا حقيقيا علي البنيات التحتية الأساسية في العالم كالموانيء، والمطارات، ومحطات تكرير النفط، والمنشئات النووية وغيرها، التي توجد في كثير من الأحيان بالقرب من البحار أو علي مستواها.

يضاف إلي كل هذا وذاك، أن الجانب الأعظم من سكان الأرض يقيمون في مناطق قريبة جدا من البحر، في مدن ضخمة كمومباي ولندن ونيويورك وشنغهاي وطوكيو وبوينوس أيريس، وكذلك في مناطق كثيفة السكان كدلتا نهر جانز في بنغلاديش، حيث تسبب إرتفاع منسوب مياه البحر بالفعل في كوارث متعاظمة جراء تلوث المياه ضمن غيرها.

وتشير دراسات حديثة إلي تقديرات إرتفاع عدد اللاجئين لأسباب بيئية في السنوات المقبلة، ما سوف يزيد الضغوط البشرية والتوترات ويؤجج النزاعات القائمة أو الممكنة.

لقد قدم المنتدي الإنساني العالمي تقريرا هذا العام، يبرهن بصورة قاطعة علي أن عدد الأفراد الذي يلقون حتفهم سنويا بسبب التغيير المناخي يبلغ 300,000، في وقت تشير فيه التوقعات علي المديين المتوسط والطويل إلي إرتفاع ملحوظ في هذا العدد.

في هذا الشأن، يرتهن مستقبل السلام بحتمية العمل السريع لمكافحة التغيير المناخي، ما يلزم المجتمع الدولي علي العمل خاصة علي ضوء فشل قمة كوبنهاغن. يتعلق الأمر بالمناخ، ولكنه يتعلق أيضا بالسلام وبالكثير من الأرواح.(آي بي إس / 2009)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s