معلولا راهبة آرامية هاربة من الأساطير

معلولا راهبة آرامية هاربة من الأساطير
مروة كريدية

________________________________________
معلولا راهبة آرامية هاربة من الأساطير
تخلّد لغة المسيح
بلغة المسيح عليه السلام يستقبلك أهالي معلولا، فما زال التاريخ ينطق آراميًَا هنا! انها لغة سادت منذ القرن الاول قبل الميلاد واستمرت حتى السابع ميلاديًّا، و رغم تحول لغة البلاد الى اللغة العربية ابان الحكم الأموي بعد ان فرض العرب لغتهم ورموزهم الثقافية، فإن معلولا احتفظت بإرثها الروحي وحافظت على لغتها حتى الالفية الثالثة مبقية على إرث ثقافي اندثر منذ مئات السنين.
وتتميز بيوت البلدة بارتفاع بعضها فوق بعض طبقات بحيث لا تعلو الطبقة الواحدة منها أكثر من ارتفاع بيت واحد لتتحول بذلك سطوح المنازل إلى اروقة ومعابر لما فوقها من بيوت لتكون ذات طابع متميز.
ومع اطلالة سبتمبر أيلول يرتاد الزائرون معلولا احتفالا بعيد الصليب الذي يصادف في الرابع عشر منه، حيث تقام القداديس في الكنائس، فهي تحتوي معالم تاريخية متفردة جعلتها قبلة الزائرين والحجاج المسيحيين وثاني أقدس مكان بعد مدينة القدس وهي مدينة تذخر بالاديرة والكنائس والممرات الصخرية والأضرحة البيزنطية المنحوتة في الصخر في قلب الجبل.

مار تقلا قديسة هاربة ومعجزة شطرت الجبل!
القديسة “تقلا” هي ابنة أحد الامراء السلوقيين وتلميذة القديس بولس أسطورة ميتولوجيّة أحبّها الناس وتناقلوا قصتها، فارتبطت جغرافية المكان وحتى تكويناته الجيولوجية بها، فالحكاية تدور حول الدير الذي يُعد أول دير رهباني في بلاد الشام وحول “الفج” وهو شق في الجبل يشكل ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذا الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم.
وتحكي القصة ان الفج تكوّن عندما أراد السيد المسيح حماية ” تقلا” الهاربة من حكم الاعدام الصادر بحقها، وفيما يتبعها الجنود الرومان ويتعقبونها للقبض عليها انشطر الجبل وانشق مبقيا تقلا في شطر آمن والجنود في شطر آخر لا يصلون اليها، وهي “معجزة ” تشبه معجزة شق البحر في قصة “موسى مع فرعون “.
ولقد تحول الفجّ الآن الى مكان لتقبل “النذور” والتبرّك حيث يتقاطر الناس من كل مكان ليرشفوا من مياها المقدسة وينالوا نعمة الشفاء من المرض والطهارة والنقاوة، حيث يعتقدون أن مياها مقدسة مباركة شافية ويحتفل العالم المسيحي بعيد القديسة تقلا في 24 أيلول سبتمبر من كل عام.
اما بناء الدير فيعود إلى القرن الرابع الميلادي، حيث بني على مرحلتين:
المرحلة الاولى: وتتمثل في الكهف الواقع في قلب الجبل الشرقي المطل على الدير الحالي وفي ركن الكهف يقع ” مقام وضريح القديسة ” الذي يضم رفاتها، وقد أكدت المصادر التاريخية ان البطريرك الانطاكي مكاريوس بن الزعيم قد جزم لرعيته انها دفنت فيه فعلا.
المرحلة الثانية: وتقع في جهة المغارة الشرقية حيث توجد كنيسة قديمة تحتوي على مائدة حجرية ولها مذبح محفور في الصخر.

أما الدير الحالي فيعود بناؤه إلى القرن الثامن عشر وقد بنته راهبات الدير، حيث بنين غرفهن من أموالهن الخاصة وجعلنها وقفا للدير بعد وفاتهن، وماتزال حتى الآن تعيش فيه رهبنة نسائية ترعى شؤونه وتعتني به وبزائريه، وإذا أمعن الزائر النظر من سطح الدير إلى الصخور المحيطة يجد ما يعرف ب”القلالي” او الخلوة وهي غرف الانفراد المحفورة في الصخر التي كانت خلوات للمتوحدين الرهبان الذين ينصرفون إلى الصلاة والتأمل والتقشف والزهد، فمعلولا احتضنت النُساك والرهبان ممن انصرفوا للعبادة ونذروا حياتهم للاله.

Marwa_kreidieh@yahoo.fr
http://marwa-kreidieh.maktoobblog.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s