هل صحيح أن دولة إسرائيل زائلة؟

هل صحيح أن دولة إسرائيل زائلة؟
بقلم غازي السعدي /
مدير دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية
2008-06-29

يعقوب شاريت، شقيق موشيه شاريت، ثاني رئيس حكومة لإسرائيل، كان أول من أعد دراسة باللغة العبرية، ظهرت فيما بعد بكتاب تحت عنوان: «إسرائيل زائلة»، وتبعه الكثيرون من الكتاب والدارسين والباحثين والصحفيين ووسائل الإعلام في إسرائيل وفي العالم، فقد كثر الحديث والكتابة في السنوات الأخيرة حول عمر الدولة العبرية، ويطرحون التساؤلات: هل أن إسرائيل ستعمر طويلا؟ وهل محكوم عليها بالموت؟ وما هي قدرة إسرائيل على البقاء؟ فإسرائيل تعاني من أزمات حقيقية ومتواصلة، من اهتزاز في الحكم بسبب الفساد الذي يجتاح قياداتها، وتمسك هذه القيادات بالكراسي والمناصب والامتيازات، وتأثير هذا الفساد على المجتمع الإسرائيلي وقيمه ومعنوياته، وهناك الوضع الأمني المتواصل الناجم عن الاحتلال، ورفض إسرائيل الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومما زاد في أزمات إسرائيل الداخلية فقدانهم الثقة بقوة الجيش في تحقيق النصر في حرب لبنان الثانية عام 2006، كذلك عدم تحقيق هذا الجيش أهدافه ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فإن قوة إسرائيل العسكرية كانت تشكل صمام الأمان للمجتمع الإسرائيلي، وبتراجع هذه القوة، فإن الإسرائيليين أخذوا يشعرون بأمن أقل نحو مستقبلهم ومصيرهم، إضافة إلى ذلك، فإن الوضع الديمغرافي لا يسير لصالح إسرائيل مقابل ازدياد أعداد المهاجرين من إسرائيل إلى الخارج، ومقابل انخفاض عدد المهاجرين إليها، وبخاصة هجرة الأدمغة منها بعد أن باتت قناعاتهم بأن لا مستقبل لهم فيها، إضافة إلى أن إسرائيل أخذت تشيخ، لأن اليهود الشباب هم من أكثر الشرائح، الذين هاجروا أو يعتزمون الهجرة منها، مما دفع البعض للتندر والتحدث عن قرب زوال هذه الدولة.

قلق من المستقبل
إن أحد أبرز الكتاب اليهود في الولايات المتحدة، ويدعى جيفري غولدبرغ عبر صراحة عن قلقه على مصير الشعب اليهودي، ففي زيارته الأخيرة لإسرائيل تحدث إلى عدد من المسؤولين والأدباء والشخصيات حول مستقبل إسرائيل، مستندا إلى مجموعة من الأدلة، لإثبات تصوراته بأن إسرائيل سائرة في طريق الزوال ومن هذه الأدلة، الميزان الديمغرافي، الذي يشكل خطرا أقوى بكثير من النووي الإيراني من وجهة نظره، «معاريف 14/5/2008» ويعتقد «جيفري» أن الولايات المتحدة توفر أمانا كاملا للإسرائيليين، وأنه دون أميركا فإن إسرائيل لن تتمتع بالأمن ولذلك فإن الكثير من الإسرائيليين يندفعون للهجرة منها، وخاصة في صفوف الجيل الشاب، غير أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي يصارع من أجل البقاء في منصبه، يعزي في رده على جيفري الذي التقى به ـ بأن الخطر الذي يهدد الإسرائيليين، ليس فقط في إسرائيل، بل يهدد اليهود في كافة أنحاء العالم، وأولمرت يشير إلى أن إسرائيل هي المكان الوحيد في العالم، الذي يستطيع فيه اليهود الدفاع عن أنفسهم.
في الذكرى الستين لقيام إسرائيل، كتب جيفري في شهر أيار (مايو) الماضي، في مجلة «أتلانتيك» الأميركية مقالا رئيسيا مكونا من 12 صفحة، تحدث فيه عن عدم قدرة إسرائيل على البقاء طويلا في محيط معاد لها، وعبر عن خشيته على مصير الشعب اليهودي، وكان قد طرح أفكاره هذه على عدد من الأدباء والشخصيات الإسرائيلية، إلا أنه لم يحظ بأجوبة كما جاء في مقاله، ويعتبر جيفري أن الولايات المتحدة، هي المكان الأكثر أمنا لليهود، وهذا سبب اختيار اليهود للهجرة إليها طواعية، لأنهم لا يعيشون فيها تحت أي خطر وجودي، كالذي يعيشه اليهود في إسرائيل، ويقول جيفري عندما سألت أولمرت، لماذا باتت إسرائيل أقل أمنا لليهود مما عليه في أميركا؟، وسألته: ألا تعتقد أن نجاح الجالية اليهودية في أميركا يقلص الحاجة لوجود دولة إسرائيل؟.، جاء رد أولمرت لما رواه جيفري في مقاله، بأن ضرب أولمرت بيده على الطاولة، مجيبا أبدا لا.. اليهود آمنون في إسرائيل أكثر مما هم في أي مكان آخر في العالم، فالخطر يتهددهم في كل مكان، وسأله لماذا: فرد عليه أولمرت برد تقليدي روتيني وليس موضوعيا، مكررا قولته بأن اليهود في إسرائيل أكثر أمنا من أي مكان في العالم بهدف رفع معنويات الإسرائيليين، وزرع الثقة في نفوسهم، فجيفري لا يعتبر أولمرت من بين كبار المفكرين في إسرائيل، ويعتبر جيفري أن الصعوبة والإشكال الذي يواجه الإسرائيليين هو العثور على قيادة جديرة، وهذه تشكل المشكلة الأوسع للوجود الإسرائيلي، وإذا كان الرئيس جورج بوش توقع لإسرائيل أن تعيش (120) عاما، فإن مجلة «أتلانتيك» الأميركية، لا تتوقع لها العيش أكثر من مئة عام كما أن مجلة «إيكونوميست» البريطانية العريقة، أثارت شكوكا حول قدرة إسرائيل على أن تكون البيت الآمن لليهود في العالم، ففي عددها الذي صدر في مطلع شهر أيار (مايو) الماضي تساءلت: هل أن إسرائيل هي بر الأمان لليهود؟
منذ سنوات كانت الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، فاستيلاء إسرائيل على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وإقامة المزيد من المستوطنات وبناء جدار الفصل العنصري، يندرج في دفع الفلسطينيين وإجبارهم على الهجرة، وبينما كان زعماء إسرائيل في الماضي يعتبرون أن الفلسطينيين يشكلون قنبلة موقوته، فإن بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود أعتبر بأن بقاء العرب في إسرائيل يشكل أكثر خطورة على الدولة العبرية من سكان الأراضي المحتلة.

تهجير الفلسطينيين
في كتاب وضعه أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، رسم فيه خطة لتهجير جزء من فلسطينيي الداخل إلى الخارج، وخاصة مدينة «أم الفحم» وقرى وادي عارة، ومع ذلك فإن معطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي تشير إلى أن عدد سكان إسرائيل بلغ في ذكراها الستين سبع ملايين و272 ألف نسمة، منهم خمسة ملايين و499 ألف نسمة من اليهود،/ يشكلون 75.5% من مجموع السكان، وهذا العدد أقل من عدد اليهود في الولايات المتحدة، أي أن معظم يهود العالم لا يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، أما عدد المواطنين العرب في منطقة عام 1948، فقد بلغ مليون و461 ألف نسمة، ويشكلون 20.1% من مجموع السكان، وهناك 322 ألف نسمة من الذين هاجروا لإسرائيل، يشكلون 4.4% لم يسجلوا كيهود، بل دون تعريف لهم، ويتوقع جهاز الإحصاء الإسرائيلي، أن يتساوى عدد الفلسطينيين واليهود في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، أي بين النهر والبحر، عام 2016، بينما بلغ إجمالي عدد الفلسطينيين في نهاية عام 2007 بين النهر والبحر خمسة ملايين نسمة مقابل 5.5 مليون يهودي، وهذا مكمن الخطر على مستقبل الدولة العبرية من وجهة نظرهم.
الخطر الآخر الذي يشكل تهديدا لهم، هو انحسار الهجرة اليهودية لإسرائيل، فقد هاجر لإسرائيل خلال العام المنصرم 18 ألف يهودي، وهو العدد الأدنى من المهاجرين منذ عام 1988 وهذا الرقم يتساوى تقريبا مع الهجرة اليهودية المعاكسة من إسرائيل للخارج، والظاهرة المقلقة لإسرائيل، أن حوالي 120 ألف مهاجر يهودي روسي من الذين هاجروا إلى إسرائيل خلال العقدين الماضيين، عادوا إلى بلادهم،’ بعد تحسن الأوضاع الاقتصادية في روسيا، وما زال سير الهجرة المعاكسة مستمرا.
وفي تقرير لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية ، «يديعوت 7/3/2008» جاء أن أكثر من مليون مواطن إسرائيلي، غادروا البلاد ويعيشون في الخارج، ووفقا للتقرير فقد هاجر من إسرائيل منذ عام 1948 وحتى عام 2005، 650 ألف إسرائيلي، وأن هذا الرقم لا يشمل أبناءهم، وفي السنوات الثلاث الأخيرة غادر إسرائيل عشرات الآلاف ممن يطلق عليهم بمغادري «الهايتيك» للعمل في شركات «الهايتيك» في الخارج، ووفقا للتقرير، فإن 60% من المغادرين، يعيشون في أميركا الشمالية، و25% في أوروبا والباقون في كندا وأستراليا والشرق الأقصى وأفريقيا، ووفقا لبحث أجرته «ليلاخ ليف أربي» من كلية «أورانيم» التي تتابع وضع الجاليات اليهودية في الخارج، فقد أظهر بحثها أنه بعد بضع سنوات من هجرتهم فإنهم يتحولون إلى غير إسرائيليين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s