الأبعاد الدولية والإقليمية لأزمة دارفور

الأبعاد الدولية والإقليمية لأزمة دارفور

شعار الازمة التي تنادي بطرد العرب يتجاهل دور العناصر العربية التي اعطت غرب السودان هويته

شريحة من قيادات المؤتمر الشعبي فجرت الموقف في دارفور وجرت النظام لأسوأ ازمة تواجهه منذ عام 1989

تتحدث وسائل الاعلام الدولية يوميا عن دارفور؟!.. ولكن ملامح هذه الازمة في غرب السودان غير واضحة.. مع انها ذات اثار وملامح دولية واقليمية.. وتدخل في سياقها عدد من اللاعبين..
وفي هذا الملف أو هذه الشهادة التي هي في الاصل محاضرة القاها السياسي السوداني محمد عبدالله حسن في لندن بالمنتدي المصري البريطاني، تشرين الاول (اكتوبر) 2004م حدد فيها ملامح هذه الازمة، واستعرض اسباب وتراكمات الازمة الداخلية خلال نصف القرن الاخير الذي هو عمر استقلال السودان.. كما تناول وبالتفصيل أسباب ودور التدخل الاجنبي الاقليمي والدولي بهذا الإقليم الذي تراكم عليه البؤس والمأساة الإنسانية مع المصالح الدولية ليزيد العبء على السودان ويجعله في خانة الاستهداف الدولي..؟!! .
السودان القديم
۞ عَرَّفَ الرحالة العرب والاوروبيون السودان بمصطلح بلاد السود او بلاد السودان .. وقصدوا بهذا المصطلح الاشارة الي هذه المساحة الجغرافية من افريقيا التي يقطنها سكان سود البشرة وحددوا هذه المساحة بسلسلة السهول الممتدة في شكل دائري علي طول 6500 كيلومتر تبدأ من مصب نهر السنغال وموريتانيا في غرب افريقيا وتتمدد الي ساحل السودان في البحر الاحمر وسهول اريتريا والصومال والمرتفعات الاثيوبية المنبسطة التي تتصل بالسهول الكينية والتنزانية في الساحل الافريقي الشرقي ويتراوح عرض هذه المساحة من 200 الي 400 كيلومتر بين حدود الصحراء الكبري الجنوبية وبداية المستنقعات الاستوائية في شمال ووسط افريقيا.
واشتهرت هذه السلسلة من السهول بامطار متوسطة المعدلات ومراع غنية وثروة من الحديد والنحاس والاحجار الكريمة وثروة حيوانية برية اشهرها الفيل والخرتيت والنمر والاسد والغزال والبقر الوحشي كما اشتهرت باغلي انواع الخشب قديما الا وهو الابنوس وعلي رأس كل ذلك مناجم الذهب في وادي العلاقي. وسكنت هذه السهول قبائل حامية بدائية اسست عشرات الممالك الصغيرة المتنافسة بينها حربا وسلما واشتهرت بتجارة سن الفيل وقرن الخرتيت والابنوس وريش النعام والمعادن والعبيد مما ادي الي اشتهار المنطقة تجاريا في حوضي الابيض المتوسط والبحر الاحمر وادي هذا الاشتهار الي تدفق عناصر اجنبية منها:
غزو فرعوني بدأ في اول الالفية الثالثة قبل الميلاد باجتياح من وراء اسوان الي ضفتي نهر النيل العليا. واستمر هذا الاجتياح الفرعوني يتكرر ثم تواصل مع كل غاز غزا مصر من الفرس والاغريق والرومان الي الفتح الاسلامي وما بعده من صراعات فاطمية وايوبية ومماليكية وخديوية واستعمارية بريطانية.
وانفتح هذا السهل امام هجرات سامية من جنوب وشمال الجزيرة العربية وبلاد الشام.. وبدأت هذه الهجرات طلبا للتوسع في التجارة والمراعي والمعادن الكريمة ثم تطورت الي هجرات دعت اليها مشاكل اقتصادية وسياسية توالت علي شبه الجزيرة وبلاد الشام ومن ذلك:
أدي تدخل النبي الملك سليمان بن داوود في شؤون سبأ الي هجرات للبر الافريقي.
وادي عدم استقرار اوضاع اليمن بالصراع الديني اليهودي ـ المسيحي الي هجرات واسعة الي هذا السهل.
وتسبب انهيار سد مأرب في هجرات الي هذا السهل لا يتطرق لها المؤرخون مثلما تطرقوا الي هجرة الغساسنة الي بلاد الشام.
وتسبب غزو الحبشة لليمن وغزو فارس لليمن في هجرات اخري.
كما انفتح هذا السهل لهجرات اخري واسعة بسبب النزاعات السياسية في شمال شبه الجزيرة العربية بعد العهد الاسلامي الراشد اذ ادي الصراع بين بني امية وبني علي بن ابي طالب وبين هذين الطرفين وبني العباس الي هجرات اخري الي هذا السهل الافريقي من الناحية الغربية.
وادت الصراعات بين ابني هارون الرشيد وبين العباسيين والاتراك في عهد المعتصم الي هجرات اخري.
وتسبب انهيار دولة بني العباس وقيام الخلافة العثمانية التركية وقهرها للعرب الي هجرات اخري.
وهاجرت من الشام عشائر كنعانية بالطريق التجاري البحري الفينيقي الي الشمال الافريقي ومنه دخلت الي السهل الافريقي من الناحية الغربية.
وانفجرت هجرات عربية من الاندلس اثر نشوب حروب دويلاتها المتعادية مع ملوك الطوائف المسيحية الي انهيار الحكم العربي الاسلامي فيها فخرج العرب بعد هزيمتهم واخرجوا فيما بعد الي البر المغاربي وتوجه بعضهم الي السهل الافريقي.
الخبرات العربية في السهل البدائي
التقت كل هذه الهجرات علي مر القرون من الالفية الثالثة قبل الميلاد الي منتصف الالفية الثانية الميلادية في السهل الافريقي وتعاملت وتمازجت مع السكان الحاميين الذين وجدتهم ونقلت اليهم خبراتها في فنون ادارة الحكم والقتال والتجارة والزراعة والصناعة وطورت حياتهم الاجتماعية والدينية خاصة بدون غزو عسكري الا ما ورد من خلال الاجتياح الذي تم عبر مصر الفرعونية والغزاة الذين سيطروا عليها.
اما الهجرات التي تمت عبر باب المندب وسواحل الحجاز وسواحل البحر الابيض المتوسط المغاربية فكانت سلمية واستفادت من حاجة السكان فقدمت اليهم خبراتها ووثق ملوك القبائل فيهم فكافئوهم بتزويجهم بناتهم وهن كن اغلي ثروة عندهم اذ كان المُلكُ ـ عندهم ـ يُوَرّث لابن البنت وابن الاخت. وجاءت اجيال هجينة من اباء عرب مع بنات الملوك ورثت الحكم وتحولت السلطة بذلك الي ملوك تجري في عروقهم الدماء العربية ومن امثلة ذلك:
قامت في غانا مملكة تقودها الاسرة السيفاوِيّة وهي اسرة تصل نسبها الى سيف بن ذي يزن اليمني.
وفيما يعرف اليوم بالنيجر ومالي دولة (كانم) وعلي رأسها اسرة تصل نسبها بكنعانيين هاجروا من بلاد الشام.
وقامت سلطنة الفور في غرب السودان الحالي وعلي رأسها سليمان سُولُنْج وهو ابن الامير احمد المعقور العباسي النسب.
وقامت في وسط غرب السودان (كردفان) سلطنة ومملكة عليهما اسرتان تنسبان لبني العباس.
وقامت مشيخات عربية علي ضفتي النيل بين حدود مصر الحالية والخرطوم ينتسب قادتها الي آل البيت وبعضهم ينتسب لبني العباس.
وقامت سلطنة الفونج في وسط السودان وتعاقب عليها قرابة الثلاثين سلطانا علي مدي ثلاثة قرون وينتسبون الي بني امية. وما يزال هذا الوضع القيادي العربي متواصلا في الحركة السياسية السودانية اذ اغلب القادة: اما من آل البيت مثل آل المهدي وآل الميرغني وآل الهندي واما من بني العباس مثل أغلب الاخرين.
لقد ظل هذا السهل ساحة تمازج بين الساميين والحاميين، طوال الثلاثة الاف وخمسمئة عام الماضية حسب موثوق الحسابات التاريخية الي ان دخله الاستعمار الاوروبي وحدد له حدود نفوذ فرنسية وبريطانية وبلجيكية وايطالية واسبانية وبرتغالية وعثمانية تحولت الي الدويلات الحالية ومن بينها جمهورية السودان.
وادت السياسات الاستعمارية الي فرز الاقوام: هذا عربيٌّ وهذا من الحاميين وهذا اصيلٌ وهذا مهاجرٌ وهذه بلاد هذا وهو احق بها من هذا الي اخر ما نراه اليوم في ازمة دارفور التي انطلق من بعض حناجر قادتها بطرد العرب.
ولعله من المفحم للاجنبي الذي يشجع هذه التيارات انه عندما زار كولن باول وكوفي عنان دارفور في تموز (يوليو) 2004 اخذ كولن باول يتحدث عن المآسي التي ارتكبها العرب في حق سكان السودان (اهل البلد الاصليين) في جمع من القادة المحليين وغاظ حديثه والي الفاشر (احدي عواصم الاقليم) فقال مخاطبا بول: يا سعادة الوزير: ارجو ان تشير الي من هو العربي ومن هو الافريقي الحامي بين هؤلاء الجالسين. ومن سوء حظ باول انه اشار الي بضعة اشخاص بأنهم حاميون فاتضح انهم عرب واشار الي مثلهم بانهم عرب فاتضح انهم حاميون. وهنا قال له الوالي: يا سعادة الوزير يختلف الوضع عندنا عما عندكم في امريكا.. هذه تركيبة اجتماعية عمرها اطول من التركيبة في مجتمعاتكم.. فما كان من باول الا ان قال له: صدقت وانا اسف لجهلي بهذا الوضع المحلي!.
هذه الحادثة البسيطة تكشف مدي حجم الجهد الاعلامي الذي ينتظرنا لتوضيح الحقائق للرأي العام الغربي ومدي الجهد الذي يلزم ان تتحرك به دبلوماسيتنا لازالة أمية ساسة الغرب حول شؤوننا وقضايانا وتركيبة مجتمعاتنا العربية الاسلامية المتعددة الاعراق والقبائل والعقائد والمذاهب الدينية واسلوب ادارتنا للصراعات فيما بيننا مما ادي لتعايشنا طوال هذه القرون بل آلاف السنين.
جمهورية السودان: تعريف عام
تقع جمهورية السودان في الركن الشمالي الشرقي في افريقيا الي جنوب مدار السرطان بين خطي 3 و22 درجة شمال خط الاستواء وبين خطي 22 و38.
وتشمل الدول القديمة التي كانت قائمة وهي سلطنة سنار او ما عرف بسلطنة الفونج او السلطنة الزرقاء، ومملكة عَلْوَة في الشمال وسوبا في الخرطوم وما حولها وسلطنة الفور وسلطنة المسبعات ومملكة تقلي في الغرب ومشيخات العبدلاب والشايقية والميرفاب والرباطاب في منحني النيل الشمالي واقاليم في اعلي النيل الي يوغندا الحالية التي كان اكثر من نصفها يتبع لسلطان خديوي مصر، وممالك البجه في شرق السودان التي كانت لها علاقات ولاء للخلافة العباسية الي آخر أيامها.
وتحدها الدول التالية: مصر والجماهيرية الليبية في الشمال والشمال الغربي والسعودية علي الضفة الشرقية للبحر الاحمر وتشاد وافريقيا الوسطي والكنغو الديمقراطية في الناحية الغربية والغربية الجنوبية واريتريا واثيوبيا من الناحية الشمالية الشرقية. وما زالت هناك جيوب تعتبر ان لها حقا مشاعا في جمهورية السودان تمتد غربا من تشاد الي مالي والنيجر والكاميرون وشمال نيجيريا (بعض اقاليم بلاد السودان القديمة).. وفي الجنوب يتواصل اهل الحق المشاع الي زاندي الكونغوز واستوائيو رواندا وبروندي ويوغندا. وجميع هذه الامتدادت من افقر دول العالم تضاف اليها شعوب غرب اثيوبيا وارتيريا.
ويتمدد السودان في خط مستقيم من الشمال الي الجنوب بطول بين 2100 و2040 كيلومترا.. ومتوسط اتساع يبلغ 1600 كيلومتر. ويضيق جنوبا ويرتكز علي البحر الاحمر في ساحل يبلغ 853 كيلومترا ـ 530 ميلا. تخدمه موانيء بورتسودان وسواكن وبشائر وموانيء اخري تحت الانشاء لزوم تصدير النفط. وتبلغ مساحة السودان 967.491 ميلا مربعا.. ذلك يعادل 2.505.810 كيلومتر مربع. وهي مساحة تعادل: 22% من مساحة العالم العربي، او مرتين ونصف مساحة مصر العربية، او 8.3% من مساحة افريقيا وهي عاشر دولة في ترتيب مساحات دول العالم اذ تبلغ 1.7% من مساحة العالم.
ومع هذا تعتبر وحدة السودان الترابية وسيادته عليها ناقصة ومحل نزاع اذ هناك ثلاثة مثلثات خارج سلطة الدولة السودانية وهي: مثلث حلايب (وتتنازع مصر والسودان فيه) والمثلث الصحراوي الذي وهبته بريطانيا الي ليبيا عام 1934 في تسوية بينها وايطاليا وفرنسا ومثلث اليمي الذي استولت عليه كينيا في جنوب السودان منذ تمرد عام 1955.
ويقع السودان في وسط العالم تقريبا. فهو علي مسافة 5500 كيلومتر من قلب اوروبا و9500 كيلومتر مِنْ ما وراء السواحل الشرقية الامريكية و4000 كيلومتر تقريبا من موسكو و8500 كيلومتر تقريبا من بكين و3050 كيلومترا من جوهانسبرغ في جنوب افريقيا.
حدوده الدولية
حدوده الشمالية تمضي مع خط 22 درجة شمالا بانكسار الي شمال وادي حلفا بنحو 25 كيلومترا الي قري فَرَسْ وأدِنْدان علي ضفتي النيل حسب اتفاقية كانون الثاني (يناير) 1899 التي عدلت اداريا في تموز (يوليو) من نفس العام لتضم مثلث حلايب الي السودان. اما حدوده الشرقية فتمضي مع انحدار الهضبة الاثيوبية والانهار المنسابة منها واهمها النيل الازرق.
وحدوده في الجنوب تمضي مع انحدار هضبة البحيرات العظمي نحو سهول النيل الابيض وقد استقرت بارادة بريطانيا في عام 1914 التي كانت تحكم يوغندا وكينيا وتسيطر علي السودان.وحدوده في الجنوب الغربي تمت وفق تسوية بين انكلترا وفرنسا وايطاليا اللتين كانتا تستعمران تشاد وافريقيا الوسطي (فرنسا) وليبيا (ايطاليا) بحيث ضم الي ليبيا نحو مئة الف كيلومتر مربع من ارض السودان هي الان اغني حقول النفط في ليبيا.
سكان السودان
تقول تقديرات السكان لعام 1999 ان بالسودان 33.550.552 نسمة.. واذا استعملنا نسبة الزيادة السنوية السودانية وهي 2.73% فان سكان السودان بلغوا في عام 2003 الرقم 36.600.559 وتوزيعهم بالنسب التالية: 45% من اصول عربية: 16.3 مليون 35% مستعربون من اصول حامية (12.6 مليون) من اصول قديمة اعتنقت الاسلام بإرادتها وتعلمت اللغة العربية ونسي بعضها لغاته القديمة وتجري في كثير منها دماء عربية. 20% جنوبيون من اصول حامية (7.3 مليون) استوائية ونيلية.
الدخل القومي والفردي
يبلغ متوسط الدخل القومي السنوي في السنوات الاخيرة 12.5 مليار دولار امريكي. ويبلغ متوسط دخل الفرد السنوي 450 دولارا امريكيا.
وتبلغ نسبة نموه الاقتصادي رغم ظروف حرب الجنوب والجفاف والتصحر والحصار الاقتصادي الدولي خلال العشر سنوات الاخيرة 7% وهو معدل لا تسبقه الا معدلات نمو الصين الشعبية التي تبلغ بين 8% الي 13%.

معاملاته التجارية:
ويتعامل السودان تجاريا مع: دول آسيوية: الصين، ماليزيا، اليابان، الهند، بنغلاديش، اندونيسيا وايران. ودول اوروبية: المملكة المتحدة، المانيا، فرنسا، ايطاليا، تركيا، روسيا وبعض دول شمال غرب اوروبا. ودول عربية: السعودية، الامارات، مصر، العراق، الاردن وسورية. ودول افريقية: تشاد، افريقيا الوسطي، يوغندا، اثيوبيا، رواندا، بروندي والجزء الشرقي من الكونغو الديمقراطية ويلاحظ ان كل هذه الدول مغلقة عن البحار.
ثروات السودان
يزخر السودان بثروات متنوعة هائلة اشير اليها بدون ارقام تزحم ذهن المستمع ومنها:
(1)- ثروته النباتية: يوزع الجغرافيون ارض السودان البالغة مساحتها اكثر من اثنين مليون ونصف مليون كيلو متر مربع من حيث النبات والخصوبة بالنسب التالية؛
37% ارض قابلة للزراعة
15% ارض مراعٍ
15% غابات وسافناه استوائية
33% عمران مدني وريفي وبدوي وصحاري خالية من العمران.
(2)- ثروته الحيوانية وهي نوعان: بري وداجن: اما البري فهو ما لا يمكن حصره من الحيوانات البرية من بقر وحشي وحمار وحشي وفيل وحيوانات ضارية وخرتيت وفرس بحر.. الخ. اما المدجن فهوما تم ويتم احصاؤه دوريا من بقر وابل وخيل وضان وماعز وبغال وحمير وقد بلغ حسب احصاء العام 1993 مئة وعشرة مليون رأس وهو الان يقدر بحوالي 150 الي 170 مليون رأس.
ويعرف البدو الذين يربون البقر بالبَقّارة والذين يربون الابل بالجَمّالة.. ويترحل البقارة داخل السودان الي ناحية النوب في الصيف والجمالة الي الجبل الاخضر في ليبيا في مواسم الاخضرار هناك.
وتلحق بثرواته الحيوانية ثروته من الاسماك التي تعج بها سواحله علي البحر الاحمر التي يبلغ طولها 853 كيلومترا وانهاره وبحيراته ومستنقعاته ونصيبه من بحيرة النوبة خلف السد العالي التي تبلغ ثلث البحيرة مع امتداد يبلغ مئتي كيلومتر داخل الاراضي السودانية.
(3)- ثروته المعدنية: احصيت ثروة السودان المعدنية التي لم يستثمر اغلبها تجاريا في الانواع التالية:
ـ الذهب : في شمال الشمال (وادي حلفا وابو حمد) والبحر الاحمر وجبال النوبة في كردفان.
ـ اليورانيوم: في كردفان ودارفور.
ـ الفوسفات في رمال الصحراء الغربية
ـ الحديد بنسبة نقاء 35 ـ 60% في كردفان ودارفور وبحر الغزال وطوكر
ـ النحاس بنسبة نقاء 80 ـ 90% في جنوب شرق دارفور وجنوب غرب بحر العرب.
ـ الالماس لزوم الحفر في الحجر الصلب للنفط في جنوب كردفان ودارفور.
ـ الرصاص ـ في منطقة كتم (جبل كتم.)
ـ المنغنيز في منطقة كسلا وفي جبال النوبة بكردفان.
ـ والجبس في سلسلة جبال البحر الاحمر.
ـ الرخام في سلسلة جبال البحر الاحمر.
ـ والجرافيت في جبال النوبة بكردفان وفي جبل كتم بدارفور.
ـ والزنك والملح الحجري في الواحات وقاعات بارا وفي البطانة والدامر وشمال الخرطوم وتلال البحر الاحمر.
ـ والفحم الذي اكتشف في صخور الحجر الرملي قرب دنقلة وفي القلابات قرب الحدود الاثيوبية.
ـ حجر الاسمنت في انحاء متعددة.
ـ النفط وسنتعرض لتفاصيله فيما بعد.
ـ الجير الملون بالالوان الاساسية في كردفان (جنوب الابيض) في منطقة الملبس.
ـ الالومنيون والزجاج في رمال بارا بشمال كردفان.
وقد اقتصرت علي هذه العينات من المعادن الخام الاستراتيجية التي تُدَوّرُ بها اغلب الصناعات العالمية..
وقد اشارت الايكونومست الي كثافة هذه المعادن الاستراتيجية في السودان في اعداد عام 2004 بمناسبة ازمة دارفور.
(4)- ثروته في الصمغ العربي: يكاد يكون السودان الدولة الاولي في انتاج الصمغ العربي الذي يحلب في اشجار الهشاب شبه الصحراوية ويستعمل في الحلويات ومركبات مواد التجميل والادوات الكتابية وتركيب الالوان.. ويصدر السودان 80% من احتياجات العالم من الصمغ العربي.
(5)- ثروته المائية: ويتمتع السودان باحتياطي هائل من المياه الجوفية والانهار الجارية والامطار الغزيرة في الجنوب التي تهطل علي مدار تسعة شهور في السنة وتتدرج الي ستة اشهر شمالا الي ان تصل اربعة اشهر في شبه صحراء شمال شمال السودان ومنطقة الخرطوم.
(6)- ثروته في الارض الزراعية: يملك السودان ارضا زراعية تبلغ 250 مليون فدان (حوالي 115 مليون هكتار) مقارنا بستة مليون فدان تملكها جارته مصر وتبلغ المساحة المستثمرة منها الان حوالي عشرة في المئة باسباب الحصار الاستثماري والتقنية الزراعية الذي تفرضه الدوائر الامريكية علي هذه الثروة حتي لا تُخِل بمصالح انتاجها الزراعي الذي تسيطر به علي العالم.
(7)- الموقع الاستراتيجي: موقع السودان الاستراتيجي ثروة في حد ذاته لانه مرشح لعبور شبكات ضخ النفط والغاز المسال من الخليج والسعودية الي الساحل الغربي الافريقي ومن هناك لاوروبا وامريكا لتفادي المشاكل الارهابية ضد الناقلات العملاقة.. وبدأ التفكير الغربي في هذا الامر جديا بعد احداث الباخرة النفطية الفرنسية والباخرة كول العسكرية الامريكية في السواحل اليمنية.
هذه عينات من الثروة السودانية التي يمكن ان اقدمها في هذه المناسبة وهناك غيرها.
ملف النفط يفتح للمرة الثالثة والرابعة
وفتح ملف النفط في المرة الاولي في عهد الخليفة المهدي ثم فتح للمرة الثانية في عهد وزارة الصادق المهدي الاولي عام 1966 وفتح للمرة الثالثة في عهد الرئيس جعفر نميري بالتعاون مع شركة شفرون الامريكية التي وثقت حجم مخزونة ومواقع وجودة وتآمرت مع المستثمرين الامريكيين الدوليين علي تأجيل استخراجه الي ما بعد 2020 لأسباب تتعلق بالسوق النفطية والاسعار الدولية والتنافس بين الدول الصناعية.. وكان جون قرنق هبة السماء التي اعطتهم مخرجا منطقيا فقد أجل استخراج النفط عندما تمرد واختطف بعض الفنيين التابعين لشفرون فاغلقت الشركة عمليات التنقيب واستخراج النفط بحجة عدم استقرار السودان امنيا ظنا منها ان الامر يقف عند هذا الحد وقد يطول الصراع الداخلي الي ما بعد 2020.
ولكن النظام الحالي فتح الملف للمرة الرابعة مع الصين الشعبية وماليزيا الخصمين اللدودين للولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وتمت استثمارات جنَّ لها جنون الولايات المتحدة وقامت ما قامت به لانهاء الحرب الداخلية لتلافي وقوع سيطرة النفط الكاملة في قبضة اعدائها ومنافسيها الاسيويين: الصين والهند وماليزيا واليابان في الطريق ولسوء حظ غرب السودان حيث يتركز مخزون هائل في المثلث الحدودي السوداني التشادي الليبي ان امريكا دخلت بكل ثقلها تحت ستار ازمة دارفور لتمنع سيطرة فرنسية ألمانية اسيوية علي المتبقي من احتياطي السودان النفطي في هذه المنطقة.
خطوات استغلال النفط
-1992 : عوضت شفرون بمبلغ 1.3 مليار دولار امريكي من الحكومة الامريكية لتخرج من عمليات النفط السوداني بحجة انها خسرت استثماراتها.
-1992: باعت امتيازاتها في السودان لشركة كنكورب السودانية بمبلغ 19 مليون دولار وكانت كنكورب واجهة لشركة كندية يملكها باكستاني.
-1993: تأسست شركة البترول السودانية تحت رعاية بنك فيصل الاسلامي وبنك الرواسي وبنك التضامن الاسلامي وشركة لوكس هول وعدد من رجال المال والاعمال السودانيين.
– شباط (فبراير) 1992: قامت الحكومة بعقد اتفاقيات تعاون نفطي (استكشاف ـ انتاج ـ نقل وتكرير) مع كل من جنوب افريقيا وايران والعراق ومصر (في عام 1999)
-1996: باشرت شركة النيل الكبري العمل وهي كنسوريتوم (اتحاد مالي) يضم شركة الصين الوطنية للنفط 40% والشركة الماليزية الوطنية للنفط 30% وشركة تالسمان الكندية 25% وحكومة السودان 5%. تبلغ مساحة منطقة الامتياز 170 الف كيلو متر مربع (تعادل مساحة سورية) ويستخرج النفط من ست حقول فيها يبلغ انتاجها 170 الف برميل يوميا، ارتفعت الي ربع مليون برميل يوميا في عام 2001، وارتفعت الي 450 الف برميل يوميا خلال عامين اي 2002 و2003… وقد ترتفع الي 600 الف برميل في بداية 2005.يقدر الاحتياطي في هذه المنطقة باثنين مليار برميل.
يقوم باستغلال حقول عداريل باعالي النيل شركة الخليج للبترول التي اسست في اب (اغسطس) 1995 بين شركة قطرية 60% وكنكورب 20% وشركة البترول الوطنية 20% ويقدر الاحتياطي في هذه المنطقة بـ200 مليون برميل.
وقع عقد تنفيذ خط انابيب نقل البترول من حقول هجليج في اعالي النيل الي ميناء بشاير في البحر الاحمر في فبراير 1998 وتم بناؤه في يناير 1999 ويضم مستودعات سعة 2.5 مليون برميل وتبلغ سعته التخزينية اكثر من مليون برميل.
وحُملت اول باخرة 600 الف برميل اشترتها شركة شل العالمية وتوجهت الباخرة الي سنغافورة في 30 اغسطس 1999.
احدثت ايرادات البترول زيادة في ايرادات الحكومة بنسبة 20%.
تعرضت الشركات التي عملت في صناعة النفط السودانية وبناء خط نقله لانتقادات حادة من امريكا ولجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة والبرلمان الاوروبي بحجة ان حكومة السودان تستخدم عائدات النفط لتسليح نفسها في قتال المتمردين الجنوبيين وأدخلت حكومة كندا في خط الانتقاد الامريكي وارسلت لجنة تحقيق بغرض معاقبة شركة تالسمان التابعة لها، فاضطرت تالسمان الكندية لبيع حصتها لشركة نفط هندية.
يُعدَّ النفط السوداني من ارخص نفط العالم تكاليف اذ تبلغ تكلفة البرميل من الموقع الي ميناء التصدير اقل من اربع دولارات/ للبرميل الواحد.

اسباب انشقاق الحزب الحاكم
أدي حرص امريكا علي طرد التنانين الآسيوية من مسرح النفط السوداني واستعادة قبضتها عليه الي الضغط علي الحكومة الحالية لعمل تسوية مع قيادة المتمردين الجنوبيين الموالين لها لتدخلها في التركيبة الحاكمة لتستطيع ضبط الامور من داخل نظام الحكم، وأدي هذا بدوره الي خلافات داخل الحزب الحاكم تضافرت مع اسباب اخري ادت الي انقسامه وهي نفسها الأسباب التي اثارتها الولايات المتحدة وراء ستار الديمقراطية وحقوق الانسان ونسوق من جملة الاسباب التي ادت الي الانقسام التالي بايجاز:
اولا: اسباب داخلية يمكن ايجازها في التالي:
ـ ضيق المجتمع السوداني بالمشروع الاسلامي غير الواضح المعالم الذي طرحه الحزب وانحصر في الجهاد والاستشهاد في الجنوب في قضية مظالم سياسية واجتماعية يمكن حلها سلميا.
ـ انهيار النظام الاقتصادي دون امل في علاج عاجل لتخفيض معدل الفقر الذي بلغ نسبة فوق التسعين في المئة من السكان.
ـ انتشار النهب المسلح في الريف والبادية مما عطل حركة التجارة خارج المدن الكبري واجبر الناس علي النزوح الي اطراف المدن.. مما ادي ذلك الي اضعاف الاقتصاد التقليدي الزراعي والرعوي.
ـ توقف اغلب المنشآت القومية الصناعية والزراعية وتدني قدراتها الانتاجية الي اقل من 10% مما هو متوقع منها.
ـ انتهاج سياسة خصخصة باعت المؤسسات الحكومية للقطاع الخاص باقل من قيمتها الحقيقية مما اثار لغطا واسعا حول الفساد في بيعها لانصار النظام.
ـ ارهاق المجتمع بالضرائب المركزية والاقليمية والزكوات التي شُكِّل لها ديوان لا يرحم التاجر والمزارع بتقديرات مبالغ فيها مع الملاحقة بالتبرعات والهبات لمؤسسات الحزب الحاكم الخيرية.
ـ زادت اعباء الصرف العسكري علي العمليات في الجنوب بزيادة عمليات التمرد العسكري الجنوبي لما تجده من دعم مالي وعسكري، دولي واقليمي. وقد بلغ الدعم الامريكي في فترتي ادارة الرئيس كلينتون للتمرد الجنوبي 1.2 مليار دولار حسب ما اعلنته الواشنطن بوست في آخر يوم لعهد الرئيس كلينتون.
ثانيا: اسباب خارجية فرضها المجتمع الدولي وبضغط امريكي منها:
ـ اوقف البنك الدولي وبنك التنمية الاوروبي والمؤسسات التابعة لهما تعاملهما مع السودان بحجة عدم وفائه بسداد التزاماته.
ـ فرضت الولايات المتحدة حصارا اقتصاديا علي السودان فجمدت ارصدته وحجزت كل الاموال التي يمكن ان توجه اليه من اي جهة في العالم كما منعت بيع قطع الغيار اليه واي نوع من انواع التكنولوجيا النفطية والزراعية.
ـ وضربت بالصواريخ صناعة الدواء في الخرطوم مما ادي الي اضعاف الخدمات العلاجية الي جانب ضعف كل انواع الخدمات الاساسية الاخري.
ـ توقفت كل المساعدات العينية والفنية الاوروبية الي السودان من قبيل الضغط لاجراء تعديلات ديمقراطية في نظامه السياسي. وقبول تسوية سياسية مع المتمردين الجنوبيين.
ـ وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاقليميون والدوليون من حملاتهم السياسية فوصم النظام بايواء الارهاب والتعدي علي الحريات وعدم احترام حقوق الانسان الاساسية مما جعله منبوذا في المجتمعين الاقليمي والدولي.
ـ سعت الولايات المتحدة لمنع اصدقائها ومؤسساتها الشرعية الدولية من منح السودان اي فرصة تنفس اقتصادي او دبلوماسي ما لم يستجب للمطالب التي حددتها هي في العودة لنظام ديمقراطي تعددي وحريات للفرد ووسائل الاعلام ونبذ الارهاب وقطع الصلة معه وكشف ما لديه من معلومات عنه للمجتمع الدولي وتسليم مطلوبيه للعدالة وخاصة الذين تآمروا علي اغتيال الرئيس المصري في اديس ابابا واتهام السودان بالتآمر معهم وايوائهم… والهدف الخفي وراء ذلك هو استعادة قبضتها علي نفط السودان او علي الاقل ما تبقي منه خارج سيطرة التنانين الاسيوية والمنسقين معهم من الاوروبيين بقيادة الحلف الفرنسي/ الالماني.
ثالثا: كثفت المعارضة السياسية السودانية انشطتها السياسية في الخارج متعاونة مع الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين وزادت علي ذلك بأن فتحت جبهة عسكرية في حدود السودان الشرقية بالتعاون مع المتمردين في جنوب السودان.
ادت هذه الاسباب الرئيسية الي انشطة تكتيكية قام بها النظام لبناء وفاق وطني بين حزب الحكومة والاحزاب الاخري لانقاذ السودان مما تردي اليه من تدهور سياسي وامني واقتصادي. وقامت الحكومة بعدة محاولات لفتح حوارات اتفاق سلام مع المعارضة المسلحة التي تقاتل في الجنوب مع عدم الاعتراف بالمعارضة المسلحة الشمالية في شرق السودان. وقبلت الحكومة وطلبت وساطة مركز كارتر الامريكي ووساطة رؤساء نيجيريا ووساطة منظمة الايقاد واصدقاءها الاوروبيين ولم تؤد هذه المحاولات الي نتائج مبشرة بمخرج سياسي او انفراج اقتصادي.
وفي هذا المأزق تحرك الدكتور حسن الترابي منظر النظام الي جنيف حيث التقي مع الصادق المهدي رئيس وزراء آخر حكومة ديمقراطية وتفاوض معه علي حلول. استمرت اجتماعاتهما ثلاثة ايام خرجا بعدها باتفاق لم يعلناه ولكنهما اتفقا علي تسويقه، كل للجانب الذي يثق فيه غير ان بعضه قد تسرب وتم الإعلان عنه ، وهو يشير إلى ثلاث محاور:
ثلاث محاور
المحور الاول: حدد قضايا تطرح على مؤتمر دستوري منها قضايا الاصلاح الديمقراطي والاقتصادي وحل ازمة الجنوب بصيغة من صيغ الاستقلال الذاتي واعادة بناء مؤسسات الدولة من خدمة مدنية وشرطة وقضاء وقوات مسلحة وغير ذلك واصلاحات اخري تشمل الخدمات العامة والحريات الاساسية بما في ذلك حرية وسائل الاعلام.
المحور الثاني: قضايا يصرف النظر عنها مثل محاسبة الذين خرقوا الدستور بالقيام بانقلابات عسكرية او تفتح كل الملفات الانقلابية السابقة ويحاسب الجميع من الاحياء على قدم المساواة وكانت الغلبة للاتجاه الاول.
المحور الثالث: ان تتم محاسبة المسؤولين عن القضايا الجنائية لان الجنائيات لا يسقطها قانون مدني ولا شرعي وان ترد الاموال والعقارات المصادرة الي اصحابها وان يعوض الذين فرض عليهم الضرر بدون وجه حق وان يحاسب الذين بددوا المال العام ويسترد منهم.
ورجع الدكتور الترابي وطرح الامر علي حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه ورفضت القيادة المشاركة له ما جاء به متهمة اياه بانه باع بعضها بالبند الثالث الخاص بالمحاسبة الجنائية وجُرِّد من صلاحياته كأمين عام وأبقي عليه رئيسا للمجلس الوطني (البرلمان).
ومن قيادته للمجلس الوطني حرك الامور بإتجاه فرض ما اتفق عليه مع رئيس الوزراء السابق بان طرح مشروعا يهدف به استخراج قرارات برلمانية تجرد تلك القيادات من صلاحياتها السياسية والاقتصادية التي فيها مكامن قوتها.. والمشروع يرتكز علي التالي:
ــ فصل السلطة التنفيذية من سلطة رئيس الجمهورية بانتخاب رئيس وزراء بواسطة المجلس الوطني يقود السلطة التنفيذية ويكون مسؤولا امام المجلس الوطني.. وتترك لرئيس الجمهورية المظاهر السيادية.
ـ ان تمكن الاقاليم من اختيار ولاتها بالانتخاب بدلا عن التعيين الذي يباشره رئيس الجمهورية ومن ثم يسيطر علي ما يجري في الاقاليم بواسطة هؤلاء المعاونين المعينين.
ـ ان تصدر اموال دعم الولايات من الحكومة المركزية بقانون مالي تتم مناقشته واصداره في المجلس الوطني وليس منحة من رئيس الجمهورية يتفق عليها مع وزير المالية، فتكون رشوة للاقاليم تحفزها علي الاصطفاف وراءه في كل الاحوال.
ورد الفرق البشير والجماعة التنفيذية التي من ورائه باجراءات الرابع من رمضان التي ادعي انها أُصدرت لالغاء الثنائية في اتخاذ القرارات وحل المجلس الوطني وفرض حالة الطواريء وطرد الترابي من الحزب الحاكم ومن ايدوه.
واعلن الترابي تشكيل حزب جديد باسم المؤتمر الشعبي وخرج إلي الاقاليم فوجد دعما قويا شعبيا في الموقف الذي اتخذه كما أمر الذين يؤيدونه ممن لم تتضح هويتهم لاصحاب السلطة بعد وهم في اجهزة الامن والقوات المسلحة واجهزة الدولة الاخري وحزب الحكومة (المؤتمر الوطني) ان يبقوا في السلطة دون الكشف عن هوياتهم وترددت اشاعات حول وزراء وضباط كبار في الجيش والشرطة انهم يؤيدون الترابي في موقفه وانهم علي وشك الانسلاخ من تيار الحكم الا انهم استجابوا لدعوة الترابي بعدم الكشف عن نواياهم وهذا الموقف التكتيكي اربك اهل الحكم واصبح يؤرقهم الي اليوم لانهم لا يعرفون ـ مؤكدا ـ من معهم ومن هم الذين ضدهم… وألفت النظر لمراجعة حركة المسؤولين المتذبذبة بين طرفي النزاع منذ اعلان اجراءات رمضان وحتي اليوم – تشرين الأول (اكتوبر 2004)-.. ولعل في المذكرات التي اباح بها وزير الخارجية لوسائل الاعلام ما يكشف ذلك.
وقام الترابي بعمل تكتيكي اخر بان تصالح مع جون قرنق زعيم جبهة التمرد الشعبية العسكرية الجنوبية الذي كان من ألد خصومه، وتم الوفاق بينهما علي قبول الترابي للاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب بعد فترة انتقالية مع تفضيل خيار الوحدة بنظام فيدرالي.. وهنا قامت قيامة النظام الحاكم ولم تقعد حتي اليوم واتهم الترابي بخيانة قضية المشروع الاسلامي ودماء المجاهدين الذين قتلوا بسببه في الجنوب واعتقل المتظاهرون من اعوانه واغلقت دور حزبه ومنعت الصحيفة الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي. وتصاعدت المناكفة طوال الخمس سنوات الماضية بين حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي اللذين كانا حزبا واحدا يرفع راية المشروع الاسلامي وقلب السلطة واستولي عليها لينفذ هذا المشروع.
واضطر الجناح الحاكم وقيادة الحكم الي قبول مشروع مفاوضات مع الحركة الشعبية المتمردة الجنوبية بوساطة من منظمة الايقاد تدعمها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي توصلت الي سلسلة من بروتوكولات السلام في منتجعي ماشاكوس ونيفاشا بكينيا بعد ان كان يراوغ طيلة السنوات التي سبقت الانقسام كما اجري الفريق البشير مفاوضات ثنائية مع حزب امانة الاتحادي الديمقراطي بقيادة الشريف زين العابدين الهندي ادي الي اشتراكه في السلطة واجري اتفاق تصالح مع رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ادي الي انسلاخ حزبه (حزب الامة) من المعارضة المقيمة بالخارج وعودته للعمل في الداخل.. وتفاوض نائبه علي عثمان محمد طه وتوصل الي اتفاق جدة مع السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي والتجمع الوطني الديمقراطي الا انه ما يزال مترددا في العودة الي العمل من الداخل.
وتصالح نظام الحكم مع فصائل جنوبية متمردة ومع أجنحة من معارضي شرق السودان ومعارضي جبال النوبة الا انه يصر علي عدم التفاهم او التصالح التعايشي مع حزب المؤتمر الشعبي.
وردا علي موقف نظام الحكم من المؤتمر الشعبي قامت شريحة من قياداته الشابة بتشكيل جناح عسكري فجر الموقف في دارفور وجر للنظام حملة دولية تشترك فيها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الدولية علي المستوي الذي ظلت تنقله وسائل الاعلام الدولية طوال الاربع اشهر الماضية.. وبهذا لوي يد النظام الحاكم وحشره في اكبر مأزق لم يحشر في مثله منذ قام بالانقلاب في حزيران (يونيو) 1989.
وحاول النظام رد الصاع بصاع آخر فأتهم المؤتمر الشعبي بتدبير انقلاب عسكري للاستيلاء علي السلطة واعتقل العشرات من انصاره وانتزع الترابي من سرير مرضه في المستشفي الي غياهب سجن كوبر الشهير ولكن التهمة لم تجد الصدي الذي صُنعت لتحدثه داخليا وخارجيا وماتت موتا سريريا كما تقول المصطلحات الطبية وبقيت تصلصل ازمة دارفور في أذن النظام مع سيف الشرعية الدولية مُصلتا ًعلي رقبته بعقوبات دولية صارم ما لم يستجب لطلبها بإنهاء الازمة علي وجه السرعة…
إذن هكذا بدأت الازمة.. ومن ثم تلقفتها واستغلتها الدوائر والمصالح الدولية!!.
ما هو جوهر الازمة ؟
ـ مرة اخري اطرح إجابة عريضة الاشارات بأمل ان تكون مدار تداول التفاصيل، هذه الاشارات هي ان هذه الازمة لها ثلاثة ابعاد:
ـ بعد داخلي.
ـ وآخر اقليمي
ـ وثالث دولي
ـ اما البعد الداخلي فيتكون من التالي:
ـ اقصاء السلطة المركزية للاقاليم الغربية من المشاركة الفعلية في الاعباء السيادية التي ظل ينفرد بها اهل شمال الشمال والعاصمة ولحد ما الجزيرة.
ـ اقصاء الاحزاب الكبيرة لاهل الغرب من المساهمة الا في حدود التبعية الانتخابية.
ـ اهمال الغرب في مجال التنمية.
ـ افراغ الغرب من الانشطة التجارية والصناعية.
ـ عدم الاكتراث بقضاياه الحيوية مثل مشكلة العطش وتآكل المراعي وضعف الخدمات الاساسية من تعليم وصحة وشبكات طرق وكهرباء.. الخ.
ـ الاجهاض الحكومي والحزبي لكل المشروعات الحيوية الواعدة بمكايدات لاضعاف نفوذ هذا او ذاك في الغرب مثل وعلي سبيل المثال لا الحصر:
ـ حتمية تدفق النفط منذ عام 1967 في الغرب.
ـ حتمية تطوير صناعة اللحوم للتصدير منذ عام 1957.
ـ حتمية بناء طريق الهوا الذي يربط العاصمة بحمرة الوز وكتم والفاشر منذ 1957.
ـ حتمية تطوير التجارة عبر الحدود مع الدول المغلقة عن البحر والتي لها حدود مع السودان مثل شاد وافريقيا الوسطي وعبرها الي شمال نيجيريا والنيجر ومالي والكاميرون.
ـ حتمية القضاء علي العطش
ـ وزادت الحكومة الحالية علي كل ذلك ان تجاهلت حق الاقليم الغربي في تمكين ابنائه من ادارة دفة الشقف المتاحة لهم.. اذ ظل محط ولاة ووزراء فيدراليين مستوردين بينما مُكن الجنوبيون ـ قبل اتفاقات كنشاسا ونيفاشا من تولي شؤون الولايات الجنوبية وكذلك الحال في ولايات شمال الشمال والعاصمة والنيل الابيض.
ـ اما البعد الخارجي فيتمثل في سلوك الدول الكبري والدول المجاورة للسودان العربية والافريقية المناويء لما فيه مصلحة الشعب السوداني مما سنأتي علي تفاصيله فيما بعد.
المصالح الاجنبية في السودان:
تنقسم المصالح الاجنبية في السودان علي وجهين. والوجهان يؤثران علي استقرار السودان وحق السودانيين في الاستفادة من مصادر ثروتهم وحقهم في اتخاذ القرار السياسي الذي ينظم حياتهم وتنظيم علاقاتهم الدولية مع من يشاءون بحرية تامة.. هؤلاء المتطفلون يريدون ان يملوا علينا الصيغة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية الخارجية علي النحو الذي يحل مشاكلهم هم اولا.. هذا الوجهان هما:
ـ وجه اقليمي
ـ ووجه دولي.
وعليَّ هنا ان اعالج الوجهين بايجاز لتبيان مدي المأزق الذي يواجه صانع القرار السوداني:

الوجه الاقليمي: ينقسم الوجه الاقليمي الي دول افريقية ودول عربية ولكل من الطرفين مطالب ملحة، بعضهم يواجهنا بها وبعضهم يسعي لتحقيقها بطرق غير مباشرة منها تشجيع التآمرات الانقلابية والضغوط الاقتصادية والاستعانة بالدول التي لها قدرة التأثير علينا ومنها اتخاذ مواقف في اجهزة الشرعية الدولية ترغمنا علي مصانعة هذه الدول المجاورة لنا علي حساب بلادنا.
ولمزيد من التوضيح أتناول كلا المجموعتين بشيء من التفصيل:
الدول الافريقية المجاورة:
هذه الدول الافريقية المجاورة لنا:
ـ بيننا وبينها قبائل مشتركة تعتبر نفسها صاحبة حق في شؤوننا من اثيوبيين واريتريين وشاديين ويوغنديين ونيجيريين وماليين ونيجيريين وكنغوكيين.. الخ.
ـ يعملون في الخدمة المدنية السودانية.
ـ يعملون في القوات المسلحة وجهاز الامن وفي الشرطة.
ـ يتمتعون بحق العمالة الصناعية والزراعية.
ـ يتمتعون بالخدمات الاساسية وبحق التصويت.
ولكنهم في جانب آخر:
ـ عندما يُطالبُون بالضرائب فهم أجانب.
ـ عندما تلوح لهم فرص احسن في بلدهم الثاني فهم يهرعون اليها ولا القي الحديث علي هواهنه.. فهناك من هؤلاء الاجانب من:
يملك قصورا ومساحات زراعية وسكنية في السودان وفي دول الجوار التي قدم منها يملك مثل ذلك.
وهناك من وصل الي أعلي الرتب الدستورية في السودان كضباط عظام ومستشارين لرئيس الجمهورية ووكلاء وزارات ثم عاد الي بلاده.
ومنهم من أسس شركات تحتكر صادرات وواردات السودان ومثل ذلك في بلاده ويتردد بين العاصمتين.
وقد يقول سائل ولماذا لا تعاملومنهم بالقانون.. والرد هو: كيف تفرق بين أشولي السودان واشولي يوغندا ونيلي السودان ونيلي اثيوبيا وزاندي السوداني وزاندي الكنغو وتعيشي السودان وتعيشي تشاد ومسيري السودان ومسيري تشاد؟!..
وكيف تفرق بين برناوي السودان والاخر الموجود في النيجر او مالي او شمال نيجيريا وكيف تفرق بين فلاتي وهوساتي السودان والاخرين؟!..
والانكي والأدهى من ذلك :
ـ ان بعض هذه الدول المجاورة ضربه الجفاف والتصحر مثل دول الايقاد: اثيوبيا وارتيريا والصومال وجيبوتي ـ والمخرج في السودان.. وقس علي هذا أهل دول السهل الافريقي في الناحية الغربية.
ـ وبعضها هزته زلازل النزاعات السياسية مثل تشاد والكنغو وافريقيا الوسطي وارتيريا ـ والمخرج في السودان.
ـ وبعضها تحكمه انظمة استبداية إمَّا قبلية كالكنغو وكينيا، واما شيوعية سابقة كيوغندا وارتيريا والمخرج في السودان.
ـ وان بعضها مغلق عن البحر ومخرجها علي حساب مستوردات السودان وصناعات السودان ومنتوجاته الزراعية والغذائية مثل تشاد وافريقيا الوسطي ويوغندا.
ـ وبعضها جفت مراعيه وانعامها تشارك انعام اهل السودان المرعي والماء ومنها تشاد والنيجر ومالي واذا منعتهم الحكومة او تصدت لهم القبائل السودانية تحولوا الي عصابات نهب مسلح وميليشيات مقاتلة تستولي علي الزرع والضرع بالقوة !!.
والانكي من الانكي!
ان هذه الدول تحاسبنا باننا ندير وجهنا لافريقيا ونربط بلادنا بالمنظومة العربية وتماليء المد الافريقي الحامي في بلادنا وتساعده علي التمرد وخلق جو من عدم الاستقرار، وتصوت ضدنا في المؤسسات الدولية والاقليمية في كل الاتهامات التي تشوه وجهنا امام المجتمع الدولي: فنحن نخاسون نبيع الرقيق ونقتل الحاميين ونغتصب النساء.. ونستأثر بالسلطة والثروة واننا عنصريون رغم ان جميع السودانيين هجين ليسوا عرباً خلصا ولا حيميين خلصا.. الي اخر سلسلة الاتهامات التي تزودهم بها وسائل الاعلام حاليا.
وجاء النفط!!.. وعندما اعلن تفجر النفط في السودان ظنوا ن رخاء الخليج تحول الي جوارهم فلماذا لا يأخذون حقهم فيه؟!..
هذه هي جملة ازماتنا معهم!.. ما جنينا منها الا نبش الحال كما ترونه في وسائل الاعلام.. وفي قاعات اجتماعات الشرعية الدولية وفي استجداءات المنظمات الانسانية لسد احتياجات المحتاجين في بلادنا مضافا الي ذلك: هذه الدول الافريقية ذات الانظمة الاستبداية القبلية مثل كينيا والكونغو والشبه شيوعية مثل يوغندا وارتيريا التي تحكم بنظام الحزب الواحد دون قرين اشتراكي حقيقي تكره ان يتحقق في السودان نظام ديمقراطي حقيقي يكشف لشعوبها عورة انظمتها الاستبدادية ولذلك تشجع عدم استقرار السودان وتسعي لتفتيته الي دويلات قبلية وعرقية عاجزة حتي يستوي السودانيون واياها في العجز السياسي!.
الدول العربية المجاورة:
ولنا مع الدول العربية المجاورة مشاكل مستعصية تحرجنا مع ابناء خالتنا الحاميين.. والدول العربية التي تجاورنا هي السعودية وليبيا ومصر.
فمشكلتنا معها:
انها لا ترغب في قيام نظام ديمقراطي حقيقي ولا إسلامي حقيقي يجعل من بلادنا نموذجا في جوارها يطالب به شعبها الي ان جاءتها طامة الديمقراطية من اقرب حليف لها ـ امريكا.
ولا ترغب في علاقات خارجية تطوقها: ففي السابق كانت تخشي من تحول السودان الي الاشتراكية (فساندت نميري) وكانت تخشي من علاقات رئيس الوزراء الصادق المهدي مع النظام الايراني (فحاربت نظامه الديمقراطي علي علاته).. وكانت تخشي من ارتباطات النظام الحالي مع ايران والعراق (فمالأت جون قرنق حسب ادعائه.. تقولون انا ضد العرب وانا اتلقي مساعدات من اقرب دول العرب اليكم وكان يقصد السعودية لما اكتشف من معدات عليها علامة الجيش السعودي.
والان جاءها النظام الحالي بالصين الشيوعية (في عِبّها ـ في حكرها). وجاءها بالهند واليابان وماليزيا وكل خصوم أخلص احبابها الامريكيين.
اما الكنانة الحاضرة الغائبة فلنا معها حسابات تحتاج الي تصفية متمهلة:تصر مصر علي استراداد مثلث حلايب وتتخطاه بستين كيلومترا داخل السودان
وتقيم بحيرة النوبة وثلثها في السودان دون مقابل مع امتداد لمسافة مئتي كيلومتر في اعز واندر ارض في شمال الشمال.
وتصر علي حقها المكتسب في مياه النيل حسب ما اتّفِقَ عليه قبل خمس وسبعين سنة (منذ عام 1929) دون مراجعة بسبب ما استجد من جفاف وتصحر حول حوض النيل شرقا وغربا.
ودون مراعاة:
– لاحتياجات امنها الغذائي في دول حوض النيل
– ولتنفيس ضغطها السكاني
– ولزوم تخفيف حمولة الضغط المائي علي السد العالي الذي هو بناء انساني وليس جبلا طبيعيا.
واما ليبيا:
فهي في الاونة الاخيرة تتطلع الي قيادة افريقيا ومشكلتها انها لا تستطيع ان تقدم لافريقيا:
– اي نموذج سياسي يساعد تطلعاتها الديمقراطية غير الكتاب الاخضر الذي لا ادري ما سيكون عليه مستقبله في ظل الارتماء في احضان الولايات المتحدة.
– ولا مساعدات فنية تقنية لانها لا تملك هذا.
– ولا خبرات زراعية وصناعية لانها غير مؤهلة لها.
– ولا تقدم لها مساعدات مالية كافية (غير الفتات) لانها شحيحة وتقول وتعد ولم تف بما تعد به.
– ولم تقدم ليبيا لافريقيا ما تستحق به القيادة الا السلاح الذي خرب تشاد وجنوب السودان وحاولت به تخريب يوغندا وحتي في المحيط العربي الافريقي لم تقدم ما يخدم قضايا تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وفلسطين الا ما يشتري به ود امريكا من اسراطينية ووعود بتعويض اليهود الليبيين بمليارات الدولارات والاستثمار في انشطة هوليوود.
ولماذا تخشي السودان؟!..
– لانه مؤهل لقيادة افريقيا بثروته الطبيعية والانسانية.
– ولانه سيفتح لها ـ بعد استقراره ـ جزاء مع فعلت به في الماضي ابواب مطالبات في مؤسسات الشرعية الدولية ومنها:
– فتح قضية المثلث الصحراوي الذي وهبته اياها بريطانيا عام 1934.
– فتح قضية النهر الصناعي الذي شفط مياه الحوض النوبي السوداني.
وبهذين الامرين: تستولي ليبيا علي نفط ليس لها فيه حق وانا متأكد من ان السودان سيقيم الحجة علي حقه في المثلث وعلي اقل تقدير حقه في مناصفة عائدة علي الطريقة التي حلت بها المشاكل الشبيهة.
اما مشكلة الحوض النوبي فان الماء في طريقه ليكون مشكلة دولية وان حق السودان في مياهه امسي لا شك فيه لأنها اقامت نهرها الصناعي بدون تشاور مع السودان حول تأثيرات هذا النهر علي احتياطي السودان المائي الجوفي.
واذا اردتم مراجعة الامر فالتفاصيل عندي فيما يقوم به هذا النهر من نهب لمياه السودان.
البعد الدولي للازمة:
اما البعد الدولي للازمة فهو صراع علي عدة محاور نركز علي الجوانب التالية منها:
1 ـ محور الركاز:
تخفي باطن الارض السودانية انواعا من الركاز والخامات لزوم الصناعات الاستراتيجية اشرنا اليها في مجمل خامات الصناعات الاستراتيجية ونلاحظ ان اغلب هذه الخامات في غرب السودان بين دارفور وكردفان.
2 ـ محور الانتاج الزراعي:
والانتاج الزراعي في ارض زراعية تبلغ مساحتها الخصبة 250 مليون فدان مع توفر المياه الضرورية لتفجير انتاج زراعي بتكلفة رخيصة نلاحظها في الفرق بين تكلفة العامل الزراعي السوداني التي لا تزيد عن خمسة الي عشرة دولارات في اليوم مقارنة مع تكاليف العامل الزراعي الاوروبي والامريكي التي تبلغ ما بين 140 الي 150 دولارا في اليوم اذا الحقت بها ضماناته الاجتماعية الي جانب قلة تكاليف النقل والتأمين والتبريد بسبب توسط السودان للمناطق الاكثر احتياجا واستهلاكا في الشرق الاوسط والادني والاقصي مما يسبب كارثة تسويقية للمنتج الامريكي والكندي والاوروبي والاسترالي.
3 ـ محور السيطرة بالانتاج الزراعي
ويؤدي تفجير طاقات السودان الزراعية الي تعطيل فعالية سيطرة الولايات المتحدة واوروبا علي بقية البلاد ذات الفجوة الغذائية بسلاح المواد الغذائية الذي هو الجناح الرديف للقوة العسكرية. ونلاحظ الان انهم يحرقون فائض الحبوب ويرمون فائض الالبان والزبدة في البحر حتي لا تؤثر علي اسعار الانتاج في المواسم التالية.. فكيف بهم وانتاج في السودان غير ملتزم باستراتيجيات التحكم في كميات الانتاج الغذائي؟!.. انهم يتصارعون حول السيطرة علي امكانات انتاج السودان الزراعية ويتصارعون مع السلطات السودانية في مسعاها لتحرير هذا الجانب من اقتصاديات السودان من قبضتهم.
وهنا تدخل اهمية الاجابة علي تساؤل الدول الزراعية الغربية ومؤسسات الامم المتحدة التي تطرحها: من يطعم الصين والهند وماليزيا وافريقيا والشرق الاوسط غدا حيث ترتفع نسبة التكاثر بدون اكتراث بالضوابط الجاري العمل بها في المجتمعات الغربية؟!.. هذه المجتمعات وجدت في السودان الهَائلِ فرص الانتاج الزراعي مخرجا وقتيا لها بينما تري دول الغرب في انفلات الانتاج السوداني من الضوابط كارثة لاقتصادياتها وكارثة لمستقبل الانسانية.
4 ـ محور اقتصاديات ما بعد السلام
وتشكل اقتصاديات ما بعد السلام في السودان مِحْوَرَ صراع شَرسٍ بين الدول الكبري فالسودان يحتاج الي بنية تحتية من شبكات الطرق وما يتبعها من جسور وشبكات توليد الطاقة وتوزيعها وشبكات المياه النقية للانسان والحيوان وشبكات الري الزراعي الصناعي ومنشآت مشاريع الانتاج الزراعي والصناعي واعادة تأهيل المشروعات القومية الحالية والتوسع في بعضها مثل مشروعات انتاج السكر والحبوب والقطن والمطارات والموانيء البحرية ومنشآت النظام الفيدرالي ومنشآت الخدمات الصحية والتعليمية وخطط الاسكان المدني والريفي والسياحي.. الخ ذلك مما يقدر الان مبدئيا تقديرا متحفظا في مستوي 500 بليون دولار امريكي، قد يرتفع الي ترليون دولار في العشر سنوات التي تعقب السلام.
وهذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة واوروبا وتنانين آسيا:
-● استثمارات وقروض ذات عائد مجز.
-● انتاج وتصدير آليات ومكنات انتاج
-● تشغيل عمالة هي عاطلة او شبه عاطلة الان
-● نفوذ وسيطرة علي اصحاب القرار السوداني.
لهذا فان اقتصاديات ما بعد السلام في السودان محل صراع بين الدول التي اقصتها الولايات المتحدة من اعادة تعمير الكويت واقصتها من اعادة اعمار العراق وتسعي لاقصائها من اقتصاديات ما بعد السلام في السودان الان وعلي رأسها: فرنسا والمانيا وايطاليا وبلجيكا والصين واليابان وربما تلحق بها بريطانيا التي شد رئيس وزرائها رحاله الي السودان اخيرا لعله يدرك فتات المائدة.
5 ـ محور الصراع علي النفط:
ونفط السودان الذي اكتشفته الولايات المتحدة في الثمانينات وادركت حجمه الهائل وتكتمت عليه وقررت عدم استخراجه الي ما بعد العام 2020 وقع في يد بعض الدول المحجور علي احتياجاتها النفطية امريكيا كالصين والهند وماليزيا واليابان في طريقها لحصة منه.
وتعمل فرنسا ومن خلفها المانيا وبلجيكا وربما اسبانيا وايطاليا لوضع ايديها علي نصيب في نفط السودان الذي ما يزال خارج السيطرة الامريكية بالتنسيق مع الصين صاحبة اليد الطولي فيه وثقة حكومة السودان فيها ومن هنا كانت زيارة الرئيس الفرنسي (شيراك) للصين وعقده اكثر من عشرين اتفاقية تعاون مع قادتها علي درجة كبيرة من الاهمية في تشكيل نوع من التعاون او التحالف او التنسيق الاوروبي مع الصين زعيمة التنانين الآسيوية.
6 ـ تهديد أمن الولايات المتحدة القومي
ووجود الصين الذي يتوسع في السودان كل آن واخر من تفجير النفط في الجنوب الي الزحف الي نفط غرب السودان الاكبر احتياطي يشكل خطرا قويا علي أمن الولايات المتحدة القومي.. إذ ما اكتفت الصين بالتواجد في جنوب السودان بل وسعت مراقدها غربا بحيث اصبح امكان وصولها البالستي الصاروخي الي سواحل الوايات المتحدة حقيقة لا جدال فيها اذا علمنا ان اجهزة الاستخبارات الامريكية رصدت واعلنت ان الصين تملك الان ما بين 200 الي 450 صاروخا قادرا علي الوصول الي ما بعد سواحل الولايات المتحدة الشرقية الا انها لم تعلن مكان الانطلاق ان كان من السودان او من اي من الدول الافريقية الثلاثين التي للصين معها اتفاقيات تعاون فني واقتصادي وثقافي ومنها مالطا وموريتانيا وبعض شمال وغرب افريقيا وشرقها.. واضطرت الولايات المتحدة الي اتخاذ خطوات جادة لبناء دروع مضادة للصواريخ تحمي سواحلها ومنافذ مصالحها الحيوية من باب المندب الي جبل طارق.. وقد نقل جيمي ماكنتاير مراسل الـ CNN في البيت الابيض والبنتاغون ان التقديرات الاولية لتكاليف هذه الدروع تبلغ 100 مليار دولار للطبقة الواحدة ولن تكون جاهزة الا بعد عشر الي خمسة عشر أو عشرين سنة وفي هذه الفترة الامنية الحرجة قد تسعي امريكا لمساعدة اصدقائها في الرصد والتصدي لهذه الصواريخ التي قد تطلقها عصابات دولية معادية للولايات المتحدة واصدقائها.. ونقلت وكالة رويترز في اذار (مارس) 2000 ان تكاليف حماية جبل طارق وحده بالدروع تبلغ سبعة مليارات.. وانه يخطط لان تكون شبكات هذه الدروع من ثلاث طبقات للتأكد من ان الصواريخ المعادية لا تصل الي اهدافها في الولايات المتحدة وحلفائها في اوروبا.
هكذا فجر انتقال الصين الاستراتيجي الي موقع كالسودان تحت ستار النفط والي مواقع اخري في افريقيا وفي قلب الابيض المتوسط والي بنما بعد انسحاب الولايات المتحدة منها خطرا مباشرا لأمن الولايات المتحدة مما جعلها تتودد للصين برشاوي استثمارات بلغت مئة مليار دولار امريكي وادخلتها في منظمة التجارة الدولية ومنحتها اتفاقيات الشريك المفضل في التجارة البينية وفتحت لها خزائن التكنولوجيا بكل سخاء.
هذا التطور في حركة الصين الاستراتيجية بنقل احتمالات المعركة الساخنة الي مواقع اقرب الي الولايات المتحدة وحلفائها قد يؤدي الي انقسام في التحالف الامريكي الاوروبي الياباني.. وقد بدأت اشاراته للمراقبين في التالي:
● بدأت فرنسا وحليفاتها في الوحدة الاوروبية خطوات تنسيق مع الصين وحليفاتها الاسيوية في الشأن السوداني النفطي وتقاسم اقتصاديات ما بعد السلام وظهر هذا في زيارة شيراك الي الصين بعد ان كان التقارب همسا.. وقد تَتْبَعُ زيارات شيراك زيارات اخري من قادة اوروبيين حلفاء له.
● عقدت ايطاليا اتفاقية مع ليبيا لتوصيل الغاز الليبي الي اوروبا عن طريق ايطاليا بمشروع تبلغ تكاليفه الاولية خمسة مليارات دولار رغم استرخاء ليبيا في احضان الولايات المتحدة.
● ونزعت اليابان يدها من الطاعة الامريكية حين وقف وزير صناعاتها اخر ايلول (سبتمبر) 2003م امام وسائل الاعلام معلنا ان بلاده رفضت طلبا امريكيا بالتوقف عن المضي في استغلال حقل من اغني حقول النفط في اذربيجان الايرانية.. وقال بقوة: لنا مصالح مثلما هم لهم مصالح مع دول العالم.
هذه الاشارات دلالة علي انشراخ عميق في علاقات التعاون الامريكي/ الياباني/ الاوروبي قد يكون لها ما بعدها في تشكيل تحالف آخر مع الصين والضائقين ذرعا بالعنجهية الامريكية امثال ماليزيا واخرين يتابعون الموقف عن كثب.
7 ـ محور الصحوة الزنجية الامريكية
وفجر الشأن السوداني صحوة بين زنوج الولايات المتحدة بدأت في بورصة الانتخابات التي جاءت بالرئيس كلينتون حين اتخذ الشأن السوداني لكسب اصوات الزنوج في نوع من الاستدراج لهم بان الأبيض الامريكي يسعي للاخذ بيد السود حيثما كانوا فكان تبني الضغط القوي علي حكومة السودان لصالح التصالح مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق وكانت الدعوة للقادة الافارقة للاجتماع بالرئيس الامريكي للنظر في تطوير تنمية افريقيا.
وتناول الزنوج الامريكان القفاز وكرروا زياراتهم للسودان وسجلوا افلاما لمعالم السودان الحضارية التاريخية بثتها وسائل التلفزة الامريكية مدعين ان السودان هو مهد اصولهم وان حضارته هي حضارتهم رغم الوثائق التاريخية التي تثبت عدم علاقتهم بالسودان.. والرسالة التي بلغها السود الي المجتمع الامريكي هي انه كما كان للامريكي الابيض متكأ حضاري في اوروبا واصول انكلوسكسونية وجرمانية وغيرها فهم اصولهم سودانية وحضارتهم اقدم من الحضارة الاوروبية بانتسابها الي الحضارة الفرعونية عن طريق السودان.. ومن هنا بدأت الدعوة للاستثمارات الزنجية في اقتصاديات ما بعد السلام في السودان وتكررت زيارات قادتهم له واخرها زيارة القس الديمقراطي جاكسون.
وهذا امر له ما بعده من اصداء في المجتمع الامريكي قد تؤدي الي تطورات لاحقة يستحسن عدم التوسع فيها الي ان تضح معالمها حتي يمكن الحكم حول مدي انتفاع السودان او الولايات المتحدة بها: انتفاعا اقتصاديا للسودان وسياسيا للاحزاب المتنافسة الامريكية.
8 ـ محور تحويل السودان لموزع حركة دولية علي درب الاموال الزنجية الامريكية اخذت تنساب للسودان الاموال العربية المطاردة في الغرب الامريكي وامريكا بحجة تمويل الارهاب
بدأ يدور صراع دولي حول امكانية تحويل السودان الي مركز دولي لتوزيع الحركة الجوية الدولية بين الشرق الاقصي وافريقيا (خاصة حركة الصين الي افريقيا) والحركة الجوية الدولية الامريكية الي افريقيا والعبور الي الشرق الاقصي.. والحركة الافريقية البينية.. وسارعت الصين بتبني فكرة مطار الخرطوم الدولي الجديد بمبلغ اولي 750 مليون دولار.
وتأمين ضخ النفط العربي عبر السودان الي سواحل غرب افريقيا بعد حادث الباخرة كول في السواحل اليمنية وباخرة نقل النفط الفرنسية خاصة بعد ان توفرت للسودان شبكة ضخ نفط يمكن تطويرها.
هذه هي غنائم السودان:
– النفط والخامات الاستراتيجية.
– الارض الخصبة والماء وفرص توفير الامن الغذائي، في الداخل وللتصدير.. لمن يطعم الصين والهند غدا؟
– اقتصاديات ما بعد السلام.
– الموقع الاستراتيجي للحركة الدولية الجوية والبرية وأمن بعض الدول القومي.
ومن هم المتصارعون؟ :
– الولايات المتحدة ومن يرغب في تبعيتها.
– قيادة الاتحاد الاوروبي ممثلة في فرنسا والمانيا وبلجيكا وايطاليا المترددة
– التنانين الآسيوية بقيادة الصين والهند واليابان وماليزيا واندونيسيا المترددة.
– اثرياء العرب بعد ان طردوا من موائد امريكا واوروبا بتهمة تمويل الارهاب الدولي.
– اثرياء زنوج امريكا الذي يريدون تأسيس موقع قدم في افريقيا يوسع نفوذهم السياسي والاقتصادي داخل امريكا.
وما هي دوافع كل طرف؟!..
هناك اجندات مشتركة واخري محل خلاف وصراع بينهم اساسها تضارب مصالحهم الحيوية.. وقد افصل هذا من خلال الاجابة علي الاسئلة الاستيضاحية.
ولفائدة متابعة الاخرين ومشاركتهم المفيدة لا بأس من الاشارة الي رؤوس موضوعات اجندتهم:
يتفقون علي اقتسام قطعة الجبن خاصة:
– اقتصاديات ما بعد السلام
– تنظيم الاستفادة بالموقع الاستراتيجي.
ويختلفون مع بعضهم ومع الولايات المتحدة حول:
– امريكا تريد السيطرة علي كل مِظَانّ النفط لخنق كل الدول الصناعية.
– وتختلف الصين والهند مع امريكا حول تأمين غذائياتهم التي تتخذها وسيلة تأثير علي سياساتهما الخارجية وتطلعاتهما النووية والفضائية.
– وتخلف اوروبا (المانيا وفرنسا وايطاليا) مع الولايات المتحدة حول سعيها للسيطرة علي مَظانّ النفط والخامات الاستراتيجية والاسواق الاستهلاكية.
– وتريد اليابان تأمين احتياجاتها من النفط والخامات والمعادن خارج دائرة النفوذ الامريكي والاوروبي المنافس لها.
– وتختلف امريكا مع الصين حول وجودها الاستراتيجي في السودان الذي منه تهدد امن الولايات المتحدة القومي وامن حلفائها الاوروبيين وتسيطر علي ممرات الشرق الاوسط الحيوية من باب المندب الي قناة السويس فالبوسفور والدردنيل وجبل طارق.
هذه هي الاجندات الاقليمية والدولية العلنية والخفية وراء ازمة دارفور الحالية.. والمؤسف ان الاجندات الاقليمية والدولية شَعللَتْ نيران الصراع قبليا وعرقيا علي حساب قضية التهميش السياسي والتخلف الاقتصادي التي تمس كل الاطراف ان كانت حامية قديمة او ذات اصول عربية لها في غرب السودان اكثر من ثمانمئة عام بعد الاسلام واكثر من الف عام قبل الاسلام.
ومربط الفرس (الآن) ما هو مخرج السودان من هذا المأزق المركب من تهميش واستغلال دولي لتصفية حسابات ليس للسودان فيها ناقة ولا جمل؟!..
ارضية تاريخية ومعلوماتية لازمة دارفور
وقع في السودان انقلاب باسم الانقاذ الوطني، قاده مجلس انقاذ عسكري مشكل من خمسة عشر ضابطا تتراوح رتبهم بين عميد وعقيد وتباينت اهدافهم كالتالي:
(4) اسلاميون بقيادة العميد عمر حسن احمد البشير
(5) جماعة من انصار الرئيس السابق جعفر نميري بقيادة العميد الزبير محمد صالح
(3) جنوبيون
(1) من دارفور
(1) من جبال النوبة
(1) مشترك الهوية بين دارفور وجماعة الرئيس السابق جعفر نميري
وبمضي الاحداث اعتزل وعزل بعضهم ومات بعض اخر وورث الاسلاميون المسرح فحولوه الي مشروع اسلامي ووجد بعضهم نفسه مضطرا لمسايرة الحال لاسباب شخصية او قبلية. .. وعندما اعاد المشروع الاسلامي تشكيل ادارة البلاد الي نظام فيدرالي كتب السيد عثمان ابراهيم الطويل وهو جنوبي هجين استوائي ـ عربي مقالا في جريدة الانقاذ الوطني الرسمية في الثاني من أيار (مايو) 1994م يقول:
اخشي ان تتحول الفيدرالية الي اوضاع اعاشية.. فالجنوبيون نالوا:
(1)- نصيب الاسد في الوظائف الفيدرالية الحالية بعد تقسيم السودان الي 26 ولاية فيدرالية: منها 16 في الشمال وكان نصيب الجنوب:
10 ولايات فيدرالية
11 واليا في الشمال والجنوب
72 وزيرا مركزيا فيدراليا
46% من المحافظين في الجنوب والشمال
(2)- ونالوا وظائف متقدمة في قائمة المواقع الدستورية ابتداء من نائب رئيس الجمهورية الي الوزراء المركزيين ووزراء الدولة بالوزارات المركزية.
(3)- وعينوا في مجالس ادارات المؤسسات المالية التابعة للدولة وعلي رأسها البنوك والمشاريع القومية الكبري.
(4)- ومثل الجنوبيون في المؤتمرات القومية بنسبة 40% وهي:
الحوار الوطني (سبتمبر 1989)
الاصلاح الاقتصادي (اكتوبر 1989)
الدبلوماسية الجديدة (ديسمبر 1989)
اعادة صياغة الاعلام (فبراير 1990)
النظام السياسي الجديد (اغسطس 1990)
مشكلة النازحين (فبراير 1991)
الاستراتيجية الشاملة القومية (اكتوبر 1991).. وقد وجهت الدعوة للجنوبيين الذين حضر منهم الجلسات وشارك في المناقشات الف شخص.
(5)- وكون مجلس تنسيق لولايات الجنوب الفيدرالية من رئيس بدرجة مساعد رئيس الجمهورية ونائبٍ له و13 وزيرا و10 ولاة و3 مستشارين بموازنات قبلية وجهوية واعتبارات سياسية.
وتساءل هذا الشاهد الجنوبي عن حقيقة هذا التمثيل بعد ان اقر بأنه تمثيل يجعل الجنوبيين اغلبية في تركيبة السلطة.
– هل هو مساواة في الحقوق؟!..
– هل هو اعاشة بالوظائف؟!..
– ام هو رشوة سياسية؟!..
اما الاعراق الاخري التي اخذت حظا وافرا من السلطة فقد جاءت من دارفور الثائرة الان.. فاضطرت الحكومة الحالية لاصدار اعلان عن حجم المساهمة التي اتاحتها لابناء دارفور في السلطة باقتضاب:
(1)- تولي من ابناء دارفور مواقع دستورية مركزية وولائية فيدرالية.
أ- من اصول غير عربية بستين موقعا دستوريا فصلت كالتالي: 16 فوراوي، 12 زغاوي، 7 برناوي، 6 مسلاقي، 12 تبخراوي وقمراوي وارينغاوي وميدوبي وفلاتي.
ب- من الاصول العربية في دارفور خمسا وخمسين موقعا منهم: الهباني والرزيقي والهلباوي والسلامي والمعلاوي والمسيري والسلامي والتعيشي.. الخ.
(2)- وكان منهم: وزير الدفاع (برتاوي) بدرجة فريق
– رئيس هيئة الاركان (عربي) بدرجة فريق
– والي جنوب دارفور (عربي) بدرجة فريق
– قيادة الامن الوطني (عربي) بدرجة لواء
– قيادة القوات المسلحة (عربي) بدرجة لواء
– قيادة الامن القومي (عربي) بدرجة لواء
– عضو المجلس الوطني (برناوي) بدرجة لواء
– مدير الاستراتيجية القومية (زغاوي)
– مدير الاستراتيجية مرة اخري (زغاوي)
(3)- وشارك من ابناء دارفور في مساعي السلام في الجنوب وجبال النوبة وبناء النظام الفيدرالي الشخصيات التالية:
الدكتور علي الحاج محمد (برناوي)
العميد محمد الامين خليفة (برناوي)
قمر الدولة حسن الطاهر
العقيد الشفيع الفكي
اللواء التجاني ادم الطاهر (زغاوي)
محمد يوسف عبد الله
الشفيع احمد محمد (معلاوي)
د. خليل ابراهيم (زغاوي)
د. عبد الرحمن ابو دوم
محمد عبد الله ادم
هذا ما ورد في الوثيقة الحكومية التي كشفت بها اعتماد السلطة خلال فترة تحولها الي مشروع اسلامي علي مساندة عناصر من جنوب السودان وفي دارفور تحت وصاية قيادة من ابناء شمال شمال السودان.
ما هو المخرج ؟!.. ما هو الحل ؟!..
الحل يتكون من ثلاث مراحل تُكرّسُ لاعادة تنظيم الشمال ليكون قادرا علي مواجهة الالتزامات المترتبة علي اتفاقات وبروتوكولات السلام مع الحركة الشعبية الجنوبية.. دون انتظار للاجراءات الامنية والمرحلة الانتقالية القصيرة السابقة للست سنوات مع اجراء التعديلات (في الاتفاقات) المناسبة لاحوال الشمال الراهنة.. والمراحل الثلاث في نظري هي:
مرحلة استثنائية لعلاج الوضع الراهن في دارفور وهي تتناول:
1 ـ حل المأساة الانسانية.
2 ـ انتداب شرطة كافية لضبط الوضع الامني مؤهلة بالخبرات والامكانات والمعدات لتطارد العصابات المسلحة وتجمع السلاح وتضبط مسارات الظعائن والمراحيل لمنع الاعتداءات المتبادلة.
3 ـ تشكيل لجنة فرز اهلية (من زعماء القبائل) لتصفي المعسكرات في الداخل وخارج الحدود وتفرز المتطفلين من غير السودانيين.
4 ـ ارسال قطاع من القوات المسلحة لضبط الحدود الي ان يتم تشكيل حرس حدود متخصص.
5 ـ توفير الامكانات المالية للبنك الزراعي ليساعد المزارعين في التزامات الموسم الزراعي القادم.
6 ـ ان تلتزم الحكومة ببرنامج قصير الاجل لاعادة تأهيل الخدمات الاساسية ومرتبات الخدمة المدنية ودعم المحليات لتستأنف انشطتها.
مرحلة عاجلة لعلاج الوضع في مناطق الشمال المهمشة حتي لا تترتب علي حل الازمة في دارفور ثورات اخري تطالب بحلول مشابهة وأري ان يتم التالي:
1 ـ وضع ما تم الاتفاق عليه في بروتوكولات نيفاشا من توزيع السلطة والثروة موضع التنفيذ من حيث:
– تفعيل الحكم الفيدرالي.
– تأهيل لجنة الانتخابات للقيام بكل اجراءات الانتخابات الحرة النزيهة في انحاء الشمال المختلفة لقيام مجالس تشريعية وتنبثق عنها حكومات تنفيذية تمكن الناس من مباشرة شؤونهم دون وصاية وتعيينات غير راضين عنها.
– تعليق كل القوانين المقيدة للحريات لتمكين كل التنظيمات السياسية من المشاركة في الانتخابات علي قدم المساواة مع الحزب الحاكم.. وذلك لا يتم الا بالغاء امتيازات الحزب الحاكم المالية والاعلامية الحكومية.
– قيام أنظمة مصرفية حسب مواصفات بروتوكولات السلام مع التعديلات الملائمة للشمال.
– انشاء هيئة اغاثة سودانية لتلقي المساعدات والمساهمات العربية والاسلامية الموجهة للاغراض الانسانية في الشمال وتوزيعها وفق لائحة متفق عيها قوميا.
تشكيل لجنة خبراء لتقصي اسباب الانفراط الذي حدث في الشمال مع خطة بناءة لاعادة توحيد وانضباط الشمال.
– اعادة تأهيل ادارة الجنسية والوثائق الشخصية لضبط انفلات الهجرة الواسعة التي تجتاح السودان عامة في الوقت الراهن.. ودعمها بحرس حدود مؤهل يسهل مهمتها..
– تأسيس نظام قضاء فيدرالي
– وقف تدهور البيئة بارشاد الريفيين حول استفادتهم بها وزراعة الغابات ونشر بذور اثراء المراعي بالوسائل الجوية ومراقبة الحرائق حتي تعود الخضرة للريف.
– انشاء هيئات معلومات واحصاءات فيدرالية ولائية ومركزية لتتوفر المعلومات والاحصاء لمشروعات التنمية والاستثمارات المتوقعة وتوزيع الخدمات الضرورية بعدالة وتوازن.
– تقوية ادارات الترويج للاستثمارات في الداخل والخارج مركزيا وفيدراليا ولائيا.
– تكليف الجهات المعنية المركزية لتكثيف الاتصالات مع الدول النشطة حاليا في الاقتصاد السوداني لمزيد من الاستثمار في السودان ودعم اقتصاده الزراعي والحيواني وتأهيل مشروعاته القومية وتوسيع قدراتها مثل الصين واليابان والهند وماليزيا والدول العربية ذات الفوائض المالية التي يمكن ان تسترد من الانظمة المصرفية الغربية.
وحل ازمة العلاقات مع البنك الدولي وتقوية العلاقات مع بنك التنمية الاوروبي وبنك التنمية الاسلامي بجدة والمصرف العربي الافريقي ومنظومة لامي للتعاون مع الدول النامية في افريقيا والكاريبي والنظام المصرفي الاسلامي الذي بلغت مودعاته اكثر من مئتين وخمسين مليار دولار الان للمساهمة بالقروض والاستثمارات والهبات لصالح تمويل مشروعات تنمية الغرب والمناطق المهمة الاخري في الشرق والوسط بالصيغ التي يتم التراضي عليها مع كل طرف من هذه الاطراف.
– السعي للحصول علي مساعدات فنية لتنفيذ هذه المشروعات من دول مثل الصين وايطاليا وفرنسا والمانيا واليابان.
– السعي لعقد اتفاقات ثنائية مع بعض الدول الصناعية لانشاء مراكز تجميع معدات زراعية ومعدات تحريك التربة الثقيلة ومعدات كهربائية تكون قريبة من مواقع العمل وبتسهيلات وضمانات مركزية واقليمية فيدرالية.
– اقناع بعض الدول التي تعاني من شح المياه العذبة لترحيل مشروعاتها التي تستهلك قدرا كبيرا من المياه كالسعودية التي غارت مياهها الجوفية والامارات والكويت وقطر التي تعتمد علي تحلية مياه البحر في الاغراض الزراعية والصناعية والاردن الذي يعتمد علي نقل ماء من اسرائيل ـ ان ترحل لغرب السودان بعض مشروعاتها وصناعاتها.. مثل صناعات الاسمنت والسكر وتوفير الخضر والفاكهة والحبوب لمساعدة امنها الغذائي.. الخ وذلك بموجب صيغ تعاون تعطيها حق تصدير منتجاتها ببطاقة انتاج تلحق منشأ الانتاج بها ببلدانها.
مرحلة عاجلة اخري موازية:
– ان تشرع الحكومة في حوار جاد مع كل الفصائل السياسية للتوصل لاتفاق وطني يؤدي لمشاركة حقيقية في علاج ازمات البلاد الحالية دون استثناء لاي فصيل سياسي في الشمال بما في ذلك الجنوبيين الذين استوطنوا الشمال.
– ان يفتح الحزب الحاكم حوارا مع الجناح المنشق معه لحل الازمات المعلقة بينهما التي ادت الي الزعزعة الحالية بسبب الصراعات بين الجناحين.
– تشكيل لجنة خبراء في التنمية مطعمة بخبراء اجانب عرب وافارقة ومن البنك الدولي لوضع خطة تنمية متوازنة لشمال السودان بهدف:
ـ تطوير القطاع الاقتصادي التقليدي (الزراعي والحيواني).
ـ تأهيل مرافق الخدمات الاساسية
ـ توسيع السكك الحديدية والنقل النهري والطرق والموانيء البحرية والجوية
ـ توسيع النقل الجوي
ـ توسيع الموارد المائية.
تأهيل الشرطة بالكفاءات والتدريب لتكون مواكبة للعمل في الظروف الديمقراطية الجديدة.. وهذا يقتضي اعادة النظر في جهاز الامن بحيث تقصر مهمته في الجريمة المنظمة وحماية الاقتصاد الوطني من التهريب والتخريب ومحاربة المخدرات ومنعه من اي تدخلات سياسية.. وان تعلق كل القوانين التي استحدثت بسبب انشطته الي ان يُبتَّ فيها من خلال الاجهزة الجديدة.
تطوير وتأهيل الادارة الاهلية لتكون رديفا للقضاء في البادية والريف ويكون خفرها رديفا للشرطة وحرس الحدود في مهماتهما.
تكليف الوزارات المركزية المعنية لرفع وتيرة صادرات الانتاج الزراعي والحيواني وتوفير خدمات صحة الحيوان.
توفير التمويل المركزي للحكومات الفيدرالية (الشمالية) لحل مشكلات الخدمات الاساسية الصحية والتعليمية وتوفير المعدات واسكان الاطباء والمعلمين وضمان استمرار المرتبات.
انشاء ادارة خاصة بالامم المتحدة في وزارة الخارجية تنسق مع مندوبيتها في السودان في المسائل التالية:
ـ حماية حقوق الانسان.
ـ تشجيع المؤسسات التابعة للامم المتحدة علي تقديم المساعدات الفنية والانسانية للسودان.
ـ وضع تقارير دورية عن تقدم مسار السودان في تطهير سجله في الامم المتحدة من التعديات والخروقات المتهم بها في مسائل تمس بمواثيقها التي التزم بها.
عقد مؤتمر عشائري جامع يصفي المخلفات التي اثارتها المنازعات القبلية والعرقية الاخيرة ويجدد ويقوي الالتزام بالاعراف السارية بين القبائل والاعراق.
تشكيل لجنة خبراء قانونيين تعد لعقد مؤتمر سياسي جامع يراجع ما استحدث من قوانين واتفاقات وبرتوكولات سلام واعادة تنظيم توزيع السلطة والثروة مركزيا وفيدراليا ولائيا.. وتنقيح الدستور الحالي ليلائم الاوضاع الجديدة.
وتشكيل لجنة مراجعة استراتيجيات السودان في الشؤون الخارجية والحاقها بما استجد من تغييرات في علاقات البلاد الاقليمية والدولية.
تشكيل لجنة فنية للنظر في تصفية مشكلة المثلثات التي آلت ـ الآن ـ لبعض الدول المجاورة ومنها:
ـ المثلث الصحراوي الذي الحق بليبيا عام 1934.
ـ مثلث حلايب الذي وضعت مصر يدها عليه وتجاوزته الي عمق الحدود السودانية.
ـ مثلث اليمس الذي استولت عليه كينيا.
كما تنظر في مشاكل اخري مثل:
ـ الضرر الذي لحق باحتياطي مخزون المياه الجوفية السودانية من جراء الشفط الليبي منه بواسطة نهرها الصناعي العظيم.
ـ الضرر الذي يلحق بالسودان من جراء استغلال ارض الفشقة بواسطة مزارعين اثيوبيين اجانب دون وجه حق.
كما تنظر في الاثار المترتبة علي انتقال صناعات من الدول المجاورة بقصد توفير استهلاكها المائي علي حساب مياه السودان.
ـ توفير الطاقة المولدة بكل الوسائل المتاحة لتدوير هذا النشاط الانمائي وبث الحيوية في المدن والارياف التي تضطر للنوم اكثر من نصف ساعات اليوم حاليا
-.ان تقوم السلطات المركزية بانشاء اتحاد للمتطوعين من ابناء الغرب علي نمط التجربة الصينية وتتحمل نفقات استمراريته لفترة يتفق عليها ثم تؤول المسؤولية للسلطات الفيدرالية الاقليمية من ثلاثة اجنحة:
ـ جناح من اهل الدراسات العليا المنتشرين في المهاجر والعاملين في الداخل في اشغال لا ترقي لمستوي دراساتهم وخبراتهم وذلك لاستيعابهم في الدراسات والاحصاءات وتحليل البيانات ووضع برامج التدريب والارشاد.. الخ.
ـ جناح العاملين في مهن هامشية من ذوي التعليم الاساسي والاقل من الاساس ليعاد تأهيلهم لاداء واجبات عملية في مشروعات التنمية مثل تشغيل المعدات وصيانتها.. الخ من انواع النشاط القاعدي في المشروعات.
ـ جناح العسكريين ـ من ابناء الغرب ـ الذين تنتهي مدة عملهم والمطلوبين للخدمة الوطنية ليدربوا علي الاعمال الادارية في المشروعات الانمائية.
وبهذا يمكن توفير فرص عمل لهم واستفادة بهم في مشروعات تنمية اقاليمهم واسكات اصواتهم الشاكية من التهميش.
ان تكلف الدولة وزارة المالية المركزية بانشاء نواة لمجمع آليات ثقيلة علي نمط التجربة الصينية ـ تقوم بالعمليات التمهيدية الاساسية التي تفتح ابواب اندفاع عمليات التنمية وتشمل عمليات ومعدات هذه الوحدة:
ـ آليات حفر الابار وشق الترع وعمل الردميات الترابية بحجز المياه الموسمية للاستفادة بها في العمليات الانمائية.
ـ اليات شق الطرق الترابية لتسهيل الحركة الضرورية للوصول الي مواقع العمل الجديد الي ان يتم بناء الطرق المخطط لها.
ـ آليات توليد الطاقة في مكان العمل.
ـ قاطرات سحب علي السكك الحديدية الحالية لفك ضائقة نقل المعدات والاحتياجات لاقرب المواقع من اماكن العمل.
ـ معدات اجهزة استقبال طائرات للمهابط التي تمهد لتوفير الامان الضروري لطائرات المستطلعين الاستثماريين وطائرات نقل الخبراء الذين يعملون في التصوير الميداني واجراء المعاينات ونقل العينات اللازمة لفحص التربة وعينات المعادن ورش المبيدات ورش البذور المحسنة لتوسيع واثراء المراعي وطائرات الاجهزة الامنية التي تراقب حركة تسلل العصابات الاجرامية.
خاتمة الاجراءات
ان يتم هذا كله بحضور ومشاركة السلطات المركزية والفيدرالية الاقليمية في اطار تنفيذ بروتوكولات مشاكوس ونيفاشا المعدلة لتناسب شمال السودان وفي اطار ان يُلمَّ شمل شمال السودان لمواجهة عقابيل تنفيذ هذه البروتوكولات والتزاماتها السياسية والمالية في جنوب السودان.. اذ انه بدون حزم حزمة شمال السودان فان الوضع سيكون خطرا جدا علي وحدة وهوية السودان: فربما ينفصل الجنوب بعد الفترة الانتقالية بحجة ان الشماليين لم يوفوا بالتزاماتهم وفق البروتوكولات.. وربما ينزلق الي فوضي يكون تأثيرها مدمرا للشمال.. او تتمكن القيادة الجنوبية من السيطرة السياسية علي الشمال بمساعدات اجنبية اقليمية ودولية وتحوله حسب اجندة جديدة الي القائمة الافريقية الموالية للولايات المتحدة مما يحدث فوضي عارمة في الشمال والجنوب شبيهة بما حدث في الصومال وما يحدث في الدول المتدهورة نحو نموذجه بسبب التدخل الامريكي.
ارضية معلوماتية وتاريخية اضافية لجذور الازمة
جذور النهب المسلح في دارفور:
ذكرت اول وثيقة عن النهب المسلح قدمتها حكومة اقليم دارفور الي مؤتمر امن الاقليم ان عمليات النهب المسلح بدأت في عام 1974 في اوج عهد جعفر نميري واتسع نطاقها في عام 1979.
وتم أول نهب مسلح علي مشارف مدينة كبكابية عام 1981.
واتسعت دائرة النهب المسلح في دارفور باتساع لجوء التشاديين اليها في عام 1988 بعد سقوط نظام جعفر النميري عام 1985.
وسجل مؤتمر امن دارفور الذي عقد في مدينة الفاش بين 5 الي 7 كانون الثاني (يناير) 1988 في محاضرة انه في الفترة 1983 ـ 1987
– دون 1053 بلاغا لدي شرطة دارفور.
– وقتل 204 اشخاص.
– واصيب 586 شخصا اصابات دون القتل.
– وفقد 7350 رأسا من الماشية.
– وبلغ ما استرد من الاموال النقدية المنهوبة 53 مليون جنيه سوداني التي تعادل 11 مليون دولار امريكي في ذلك الوقت.
– وفقدت القوات النظامية 32 عنصرا قتيلا.
وفي وادي صالح.
ـ احرقت 57 قرية.
ـ وشرد 44 الف مواطن.
ـ وفقدت 29 الف رأس من الماشية.
ـ واحرقت 12 الف طن من مخزونات غلال المواطنين.
ـ وقدرت جملة الخسائر باربعة وخمسين مليون جنيه سوداني.
وقدرت وثيقة عن مدير شرطة اقليم دارفور خسائر الاقليم بسبب النهب المسلح في نهاية عام 1989 بالتالي في فترة ثلاث سنوات 1986 ـ 1989.
– اموال نهبت بلغت 25 مليون جنيه سوداني او ما يساوي خمسة ملايين دولار امريكيا بسعر ذلك الوقت
– قتل 97 عنصرا من رجال الشرطة.
– واثر النهب المسلح علي استقرار 17 الف اسرة تعيش في 300 قرية علي الزراعة والرعي.
– واول مرة تحدث فيها الصادق المهدي رئيس وزراء ما بعد سقوط نظام جعفر نميري عن النهب المسلح كانت امام الجمعية التأسيسية يوم 21 اذار (مارس) 1987 مشيرا اشارة مبطنة لقبيلة الزغادة بانها وراء عمليات النهب المسلح.
واعلن العميد الطيب محمد خير والي دارفور في شباط (فبراير) 1992 ان خسائر دارفور بسبب النهب المسلح بلغت خلال عشر سنوات 23 مليار جنيه سوداني او ما يعادل 10 ملايين دولار امريكي في ذلك الوقت واحدث ذلك انهيارا في خدمات التعليم والصحة والمواصلات كما اثر علي حركة الصادرات والواردات التجارية للاقليم بخلاف القتلي والمال المنهوب والقري التي دمرت.
وارتفعت حصيلة الخسائر في عام 1997 الي 30 مليار جنيه او ما يعادل 15 مليون دولار و20 الف مواطن بين قتيل وجريح وساهمت في كل ذلك الصراعات الليبية التشادية حول اوزو واقتحام القوات الليبية ارض دارفور لتلتف علي القوات التشادية من حدود السودان التشادية وما سهلته من انتشار السلاح بين عملائها التشاديين والمرتزقة الذي جندتهم في مالي والنيجر ومكنتهم من قهر سكان مناطق دارفور حيث جرت محاولات تطويق القوات التشادية ومن ثم انتشر حملة السلاح ينهبون ممتلكات اهل المنطقة ويقتلون كل من قاومهم.
وتدهور امن دارفور لمستوي جعل الفريق البشير ـ رئيس الجمهورية ـ يعلق سلطات ولاية غرب دارفور وشكل لجنة عمل برئاسة الجنرال الوابي في 1999/2/2 وخرجت اللجنة بتقرير وجه الاتهام بتفاقم النهب والصراع المسلح الي الوالي يحيي عبد الرحمن (من قبيلة الارنقا) والسلطات المركزية:
وخرج ناطق الرسمي باسم القوات المسلحة باعلان في 1999/2/7 يتهم قوي اجنبية وحزبية سودانية باثارة الفتنة بين قبائل دارفور.
وجرت محاولات عشائرية للتصالح بين القبائل من عرب ومساليت تكلفت الدولة علي اساسها بدفع 146 مليون جنيه ديات للمساليت وستة ملايين جنيه ديات لعشائر عربية وبهذا انهيت مهمة لجنة الجنرال الدابي مدير جهاز الامن الداخلي انذاك رسميا في اب (اغسطس) 1999.
هكذا بدأت الجذور التي منها انطلقت حركات وتنظيمات سياسية كل يساهم، ما يريد الاصلاح واستقرار الاحوال او يريد استغلال ضعف الحكومة ليلوي يدها لامر ما او يريد الفوضي من اجل الارتزاق بشعار نهب ساعة افضل من اغتراب سنة
.
معاناة ارياف السودان بالعطش
تعاني ارياف السودان من العطش وخاصة غربه وشرقه لعدة اسباب علي رأسها: اتفاقية مياه النيل التي تمنع السودان من التصرف في المياه التي تنشأ فيه والتي تمر عبره ويتكون منها النيل الا في حدود هذه الاتفاقية التي تعطي مصر 55 مليار متر مكعب والسودان 18.5 مليار متر مكعب.. وتفاصيل ازمة مياه النيل والحقوق المصرية المكتسبة محلها هامش اخر مع هذه السلسلة:
وكان بامكان السودان ان يحول بعض فروع الانهار الي غرب وشرق السودان لتخفيف معاناة ارياف الغرب والشرق التي يسكنها عشرون مليون نسمة (من جملة 35 مليون نسمة) و100 مليون رأس ماشية واغنام من جملة 150 مليونا في عموم السودان.. ولكن الاتفاقية تغل يد اهل السودان.
وانشاء النهر الصناعي الليبي ادي الي شفط مياه السودان الجوفية بدون اذن منه بحيث هبط المنسوب من نصف متر قرب السطح الي خمس امتار في البادية غرب السودان.. وهي مشكلة (قنبلة) قد تتفجر بين السودانيين وليبيا في المسرح الدولي عندما تتأزم مشكلة العطش في غرب السودان (وتفاصيل امر النهر العظيم الذي كلف قرابة الثلاثين مليار دولار حتي الان تعرض في هامش خاص بها مع هذه السلسلة).
ودعت الشعوب المشاركة في حوض النيل الاعلي باحتياجاتها الي حقوقها في المياه واصبح من الصعب علي السودان ان يطالبها بعدم التدخل لحجز مستحقاتها في مياه الانهار التي تغذي النيل لصالحه ومصالح مصر مما هو في طريقه الي المحافل الدولية اذا لم تحل الازمة وديا بين مصر والسودان ودول اعلي حوض النيل.
حقوق مصر المكتسبة واثرها في تعطيش ارياف السودان:
عقد اللواء طلعت فريد عضو مجلس قيادة ثورة تشرين الثاني (نوفمبر) 1959 اتفاقية مياه النيل مع مصر التي تصر علي حقوقها المكتسبة تاريخيا في مياه النيل علي قسمة ضيزي كانت بواقع: 55 مليار متر مكعب لمصر و19.5 مليار متر مكعب للسودان.
وهنا تجدر الاشارة الي ان الماء في مصر مرتبط بالزراعة والاحتياجات الصناعية والمدنية وفي السودان مرتبط بالحياة المدنية والثروة الحيوانية والامن الغذائي الريفي.
وانكشف فيما بعد ان ارض مصر الزراعية تقلصت الي 6 ملايين فدان او ما يعادل 2.75 مليون هكتار.. وان ارض السودان الزراعية تبلغ حوالي 250 مليون فدان او حوالي 120 مليون هكتار.
وسعت مصر خلال الاربعين سنة الماضية وما تزال تسعي لتوسيع رقعتها الزراعية بمشروع توشكي وتبلغ سعته التخزينية 120 مليار متر مكعب بتكلفة تبلغ 90 مليار دولار ويضيف لمصر ارضا زراعية لا تتجاوز 330 الف هكتار او ما يعادل 650 الي 700 الف فدان.
هذا ويوفر لها السد العالي مخزونا مائيا يبلغ 160 مليار متر مكعب دون اضافة ارض زراعية جديدة بل ادي الي استهلاك الارض التي امامه بالمخصبات الصناعية.
اما مشروع شرق العوينات فيعطي مصر 8.500 هكتار بتكلفة تبلغ 300 مليون دولار.
وتوقف بل ضاع املها وامل السودان في تفريغ سدود السودان بقناة جونقلي التي تعطي اربعة مليارات متر مكعب يتقاسماها بالتساوي ولكن المشروع طار من ايديهما لاسباب بيئية اثارها حوار الشمال والجنوب حول الغطاء النباتي والمائي واثرهما في تحولات الطقس العالمية.
وهكذا تتسبب في تعطيش ارياف السودان حقوق مصر المكتسبة وحقوق اهل اعالي وادي النيل الضائعة باتفاقيات عقدت بدون حضورهم بين مصر وبريطانيا (زمن استعمارها) وبين مصر والسودان عندما عزم عبد الناصر علي بناء السد علي يد عسكري اسمه اللواء طلعت فريد.
النهر الصناعي العظيم: أو تطويع الصحراء كما سمي المشروع تبدأ ادبيات المشروع بالعبارات التالية: منذ اكتشاف المياه الجوفية بدأ التفكير في استغلال هذه الكميات الوفيرة من المياه وتم اتخاذ اول خطوة لاستغلال هذه الثروة القيمة عام 1974 (هذا هو عام بداية كارثة الجفاف والتصحر في غرب السودان) وبدأت الدراسات لقيام مشروع النهر الصناعي العظيم… د. مهندس خليفة ادريس هباني ابن ناظر قبيلة الحسانية علي النيل الابيض هو الذي الهم العقيد القذافي فكرة النهر العظيم.
اهداف المشروع:
يعتبر المشروع اكبر عمل هندسي ينقل كميات ضخمة من المياه من مصادرها في الصحراء الي المناطق الساحلية الزراعية بعد ان تأكد عدم جدوي الاستفادة باستعمالها في الصحراء (دون اعتبار الي ان هذه الصحراء امتداد لصحراء اخري مجاورة وان المياه فيها امتداد واحد).
تصحر حزام السهل الافريقي وعقابيله علي السودان
يشهد حزام السهل الافريقي ـ في العشرين سنة الاخيرة ـ عملية تصحر تدريجي بسبب:اضطراب الطقس الذي اخل بالتوازن البيئي بين الزراعة المطرية وتربية الانعام (الابل والبقر والغنم).
– اعتماد الانسان علي النبات في البناء والطاقة المنزلية والمتاجرة به.
– التوسع في الزراعة الالية بمساندة دول المنطقة للاستفادة بالعوائد والضرائب الناتجة عن صادراتها.
– استنزاف شركات الانتاج الغذائي (الخضر والفاكهة واللحوم) الدولية التربة بنقل عملياتها المكثفة الي بعض دول المنطقة تفاديا لنتائجها في بلادها منذ اوائل الستينيات (بعد الاستقلال مباشرة).. وتمادت معها السلطات الوطنية الجديدة املا في الحصول علي عائدات مجزية وراءها.
النتائج:
ونتج عن هذا الاستنزاف للبيئة ان اصبحت مساحة الفين وخمسمئة مليون ايكر حسب تقديرات الامم المتحدة تقع تحت طائلة التصحر في افريقيا وحدها.. وهي مساحة تساوي 34% من حزام السهل الافريقي علي مدي 6000 كيلومتر مربع علي طوال المساحة الواقعة بين خطي 10 ـ 20 درجة والذي يمتد من المحيط الاطلنطي غربا الي البحر الاحمر شرقا.
وتقع في هذا الحزام الدول التالية: موريتانيا ـ مالي ـ النيجر ـ السنغال ـ تشاد ـ افريقيا الوسطي ـ السوادن ـ شمال الكاميرون وشمال نيجيريا.
وقد ابتلع التصحر ـ حتي الان ـ اكثر من الف مليون فدان كانت مخضرة وعلي اخضرارها تعيش قبائل بالزراعة وتربية الحيوان زيادة علي الحياة البرية التي كانت رديفا للحيوان المدجن ومعينا علي مصاعب الامن الغذائي، في منطقة يقل دخل الفرد فيها عن 200 دولار امريكي سنويا.
واصبحت القبائل والشعوب التي كانت متعايشة ومستقرة الحياة علي مدي الالف عام الاخيرة ـ الان ـ تتصارع علي القليل المتاح من الماء والخضرة التي تجود بها بعض السهول بمياه حوضية تستخرج بكثير من الصعوبات والتكاليف والمساعدات الدولية.
وكمثال لذلك:
– اصبح وادي نهر النيجر يقتطع جريانه في فترات طويلة في العام، وقل عطاء مواسم فيضاناته عما كان عليه في السابق.
– تقلصت بحيرة تشاد من 25 الف كيلومتر مربع الي احد عشر كيلومترا مربعا الان وبالتالي تقلصت الارض التي ترويها وزادت ملوحة مياهها.
– جفت كثير من الوديان والعيون وغارات المياه الجوفية الي اعماق سحيقة.
وربما يكون للنهر الصناعي العظيم الليبي دور في سحب المياه (المياه السائلة الي السطح) من الواحات التي نضب عطاؤها السابق.
هل هي دورة طارئة؟
هناك نظرية تقول ان هذا السهل كان احد اغني مناطق العالم بالمياه والنبات والحيوان والانسان، ثم بدأت دورة مناخية (عمرها الان عشرات الاف السنين) كمشت عنه هذه الثروات الي مواقعها الحالية في خط الاستواء وجنوب اوروبا… وستعود اليه الحياة في المستقبل البعيد.
وضع دارفور الاداري:
تقع دارفور في اقصي غرب السودان علي شروط حدوده الغربية التي يبلغ طولها 2450 كيلومترا تشارك فيها ليبيا بنسبة 12% وتشاد بنسبة 53% وافريقيا الوسطي بنسبة 35%.
تم ترسيم الحدود مع تشاد في عام 1992 ومع افريقيا الوسطي 1995 ومع ليبيا في عام 1934 علي يد الاستعمار الثنائي البريطاني ـ الخديوي وفي هذا الترسيم تجاوزت بريطانيا حدود حقوق السودان بأن وهبت ليبيا مثلث صحراوي من السودان هو اغني ما لديها الان من مستودعات المخزون النفطي وهي مشكلة تبيت نزاعا وشيكا بين السودان وليبيا.
وتبعد دارفور عن ميناء بورتسودان بالفين وخمسمئة كيلومتر عن الخرطوم 1800 كيلومتر ولا يربطها بوسط السودان الا خط سكة حديد اكتمل بناؤها في عام 1960 واربعة مطارات حديثة البناء وشبكة من الطرق بعض اجزائها معبد واغلبها ترابي.
وقامت في دارفور سلطنة اسلامية علي يد السلطان سليمان سولنج الذي حكم من 848 هـ الي 880 هـ ويوافق 1445م الي 1476م ثم تسلسل الحكم في احفاده الي السلطان ابراهيم بن محمد حسين الذي حكم بين 1874 الي 1875 ثم ضمها الزبير باشا لحكم الخديوي في عام 1875 ملحقة بالسودان الخديوي العثماني. واستولت عليها المهدية الثورية من السلطات الخديوية في 1883 ـ 1899.. ثم عاد اليها السلطان علي دينار سليل بيت سولونج من 1899 ـ 1916 حين اعادتها السلطات الثنائية البريطانية الي السودان اليوم.
وظلت دارفور اكبر وحدة ادارية في السودان اذ تبلغ مساحتها الكلية 190 الف كيلومتر وظلت كذلك خلال فترة الاستعمار الثنائي والحكم الوطني الي ان قسمت الي ولايات فيدرالية بموجب القرار الجمهوري الصادر في اب (اغسطس) 1993 فقسمت الي ثلاث ولايات فيدرالية.
وقسمت الولايات الي محافظات والمحافظات الي محليات علي النحو التالي الحالي الذي يقوم علي 30 الف نسمة لكل محلية:
ولاية شمال دارفور: اربع محافظات فيها 30 محلية.
ولاية جنوب دارفور: خمس محافظات فيها 50 محلية.
ولاية غرب دارفور: ست محافظات فيها 30 محلية.
وبهذا اصبحت الوحدات الادارية في دارفور: ثلاث ولايات مقسمة الي خمس عشرة محافظة فيها 110 محلية.
ويقع جبل مرة وهو بؤرة بركانية (نائمة) تتوسط افريقيا وتبلغ مساحته ضعف مساحة دولة الكويت في المنطقة بين الفاشر وزارلنجي ونيالا وهو غني.بالمياه اذ تبلغ حصيلة سقوط امطاره 21 مليار متر مكعب سنويا بين نيسان (ابريل) وايلول (سبتمبر).
وطقسه يماثل طقس البحر الابيض المتوسط ولذلك تنمو فيه كل خضروات وفواكه البحر الابيض المتوسط.
ويقدر مخزونه من الحديد بما لا يقل عن اثنين بليون ونصف بليون طن عالي الجودة مع حزمة اخري من المعادن الاستراتيجية.
وتتمركز قبيلة الفور في مسطحات هذا الجبل الذي تدور حوله حركة القبائل الرعوية بين شمال وجنوب دارفور عبر 11 ـ 15 (مرحالا) هي مسارات الطغائن البدوية من عرب وغير العرب وتتفرغ من هذه المراحيل احد عشر رحالا اخر الي ناحيتي الشرق والغرب. في الجبل.. وهنا تكمن المشاكل العشائرية حول هذه المسارات والمياه الجارية الهابطة في الجبل والاراضي الزراعية والرعوية التي تخضر بسبب كل المياه النازلة من الجبل والامطار الغزيرة الموسيمية .◙

عناوين:

تنفيذ بروتوكولات تيقاشا ومشاكوس المعدلة كفيل باجهاض المشروع الاستعماري ومنع حدوث السيناريو الصومالي
الحكومة مدعوة لحوار جاد مع كل الفصائل السياسية للتوصل لاتفاق وطني يؤدي لمشاركة حقيقية في علاج الوضع
محاولات امريكا استبعاد التنين الاسيوي .. ادت لخلافات داخل الحزب الحاكم ولتخليه عن المشروع الاسلامي

ليبيا تتطلع لقيادة افريقيا ومشكلتها انها لا تستطيع ان تقدم لها اي نموذج سياسي او تقني الا السلاح

مصالح اقتصادية وثقافية وراء الحملة التي قادها الافروامريكيين.. فارض السودان صارت جنتهم الضائعة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s