ملاحظة

راسة حول مشروع لتنظيم وتنسيق انشطة جالياتنا العربية واقتراح بإنشاء نادي عربي في كافة عواصم الأقاليم الاسبانية

دراسة حول مشروع لتنظيم وتنسيق انشطة جالياتنا العربية
واقتراح بإنشاء نادي عربي في كافة عواصم الأقاليم الاسبانية
يوم المغترب العربي
المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد 14/5/2009
اعداد وتقديم/ نظمي يوسف سلسع
رئيس مركز الدراسات العربية الاسبانية في مدريد
والناشر والمدير المسؤول لمجلة الاندلس
Capitán Haya, 47- 28020 Madrid
Tel.0034-91 571 68 70 Fax.0034-91 570 81 31
Movil.0043- 607 77 22 00
E.mail.andalus@terra.es
Andalus.nazmiyousef@gmail.com

مقدمة
منذ عام 1985 ونحن نصدر مجلة (الاندلس) الشهرية باللغة العربية واعداد خاصة باللغة الاسبانية، عن مؤسـستنا للدراسات العربية والاسبانية في مدريد اضافة الى نشر عديد من الكتب باللغة الاسبانية التي تتعلق بمجمل قضايانا العربية وخاصة القضية الفلسطينية ووكشف وابراز الوجه الصهيوني العنصري، ونحاول قدر المستطاع، ووفق امكانياتنا المادية الخاصة، ان نكون (شبه)مرصد إعلامي عربي.

وقد حرصنا على ان تكون صفحات المجلة ساحة ومساحة وخيمة الملتقى لجالياتنا العربية في اسبانيا، نتناول شؤونها وهمومها وشجونها ونتابع حراكها ونشاطها، ودأبنا على ابراز الانجازات التي تحققت في اقطارنا العربية ، والصورة الطيبة والمشرقة للعروبة والإسلام، كي تظل حافزا للمغترب العربي ويبقى على صلة طيبة مع الوطن الأم .. أي أن (الأندلس) رسمت وبصمت هويتها كمجلة الاغتراب والمغتربين العرب ولكن في ديار الأندلس، البعيدة والقريبة من القلب والوجدان ..

وعليه نقدم هذه الدراسة والمشروع في لقاء ويوم المغترب العربي والتي ستتناول التالي:

1- استعراض عام لتواجد الجاليات العربية في اسبانيا
2- جالياتنا اليوم
3- الازدهار الاقتصادي وأزمة المجتمع الإسباني
4- التدخل السلبي في شؤون الجاليات
5- تجاهل السلبيات وكيفية العمل في مجتمع الغربة :الاندماج والحفاظ على الهوية الثقافية
6- دور جامعة الدول العربية في تنظيم الجالية.. ولماذا؟
7- النادي العربي
8- تشكيل (لوبي) عربي ايجابي في اسبانيا
9- كيفية بدء العمل والنشاط واستعادة واستيعاب افراد الجالية المهمش دورها
10- افكار وحلول مقترحة
11- مشروع (البيت الاسباني) في الدول العربية، كحافز لعودة المغترب للوطن الأم.

1- عرض عام لتواجد الجاليات العربية في اسبانيا.

في البدء كان الطالب.!!
كان هذا في البداية .. ففي البدء كانت إسبانيا، غير إسبانيا اليوم، وكذلك كان حال جالياتنا، فإسبانيا الأمس، في الستينات وحتى مطلع الثمنينات، قد فتحت أبوابها مشرعة للطلبة العرب، الذين وفدوا اليها من مختلف الدول العربية لطلب العلم في جامعاتها، فالدراسة كانت بالمجان، وبالتالي لم تزد تكلفة مصاريف الطالب الشهرية للمعيشة واستكمال دراسته الجامعية،عن مئة دولار، وحتى أقل من ذلك، وهو ما دفع لتدفق الطلبة العرب من مختلف الاقطار. لذا كانت الجاليات العربية، عبارة عن تجمعات للطلبة العرب في الجامعات الاسبانية، انتسب البعض اليها، وليس الجميع- وهذه نقطة هامة نعود اليها- في اطار اتحادات الطلبة، وحسب انتماءاتهم القطرية العربية والسياسية، حيث غلب على أطر هذه الاتحادات المختلفة والمنوعة، توجهات تنظيمية وحزبية وسياسية، منها اتحادات برزت كشبه رسمية ومميزة (مدعومة) من تنظيم او جهة سياسية قطرية أو قومية، أو أنها كانت تُحسب على هذا التنظيم او ذاك الحزب أو هذا النهج أو غيره من التعريفات والتوصيفات، ومنها أيضا- تجمعات واتحادات- أخذت دور (المعارضة) أو وصفت نفسها بذلك، ولم يخرج تشكيلها او تنظيمها عن صبغة شقيقاتها السياسية .. وعليه اقتصر دور التواجد للجاليات العربية في اسبانيا على الطلبة، وكان شكله وعمله، صورة تعكس حقيقة ما كان يجري ويغلي في المنطقة العربية، وبالتالي فإن أهم الانشطة، وقمة هدف التجمعات: تصارع وصراع التنظيمات والاحزاب على تولي قيادة الهيئات الادارية في الاتحادات، وما يترتب عليه من اصدار البيانات التي كانت تضخم و(تفرقع) في وسائل الإعلام الرسمية العربية بالتأييد والتنديد والمؤامرات ..الخ من مفردات البيانات التنظيمية العربية الرسمية!!..

ولا يخفى على احد، أن الطالب الذي انتسب الى العمل والنشاط في هياكل اتحاد الطلبة، قد حقق نجاحا وفشلا في نفس الوقت، فبقدر نسبة تقدم الطالب ونجاحه في التنظيم والتزامه بهذا النشاط والعمل السياسي، بقدر ما كان تقصيره وفشله في طلب ونهل العلم … والعكس صحيح !!..

لا يمكن أن يفهم من ذلك أننا (نتعدى) على العمل السياسي والتنظيمات والاحزاب العربية في الساحة الاسبانية، حينذاك، والتي شغلت الطالب عن دراسته، أو نتهمها – لا سمح الله- بل نؤكد أن العديد من قيادات اتحاد الطلبة سابقا، والذين التزموا العمل السياسي، بعد أن (شبّوا) على النشاط الطلابي، قد واصلوا العمل بهمة ونشاط حتى اليوم، ولكن تحت يافطات أخرى، وأثبتوا كفاءة وجدارة في بناء ونسج علاقات جيدة بل وممتازة مع كافة الاحزاب والنقابات الإسبانية، وفي العديد من الاوساط بإسبانيا، بل وجميعها تقريبا، وهذا ما يجب أن نثمنه، ونحاول الاستفادة منه، وبالتحديد من خلال تجارب وخبرة هذه القيادات، بل وندعو إلى استثماره اليوم إذا اردنا بلورة واطار عمل ونشاط عربي رسمي مشترك يعطي الدور الحقيقي الفاعل والمتفاعل لجالياتنا العربية في اسبانيا، وهو ما نعود اليه لاحقا.

2- جالياتنا العربية اليوم
حتى اليوم، ليس هناك إحصاء رسمي دقيق لتعداد ابناء الجاليات العربية، ولم نتمكن إلى الآن من جمع شملهم أو حصر عددهم، وإذا جازفنا بذكر رقم، نقول أنه قد تجاوز المليون، أو يمكن القول، أن تعداد الجاليات العربية يسمح بتقديم أربع نواب أو أكثر في البرلمان الإسباني، أو يمكن لهم، وحسب توزعهم في مختلف المناطق والأقاليم الإسبانية، أن يشكلوا (قبة الميزان) في الحسابات الانتخابية الإسبانية، هذا إذا تم تنسيق وتفعيل تواجدهم وبلورة دورهم !..

وفي نظرة عامة نجد، أن غالبية ابناء جالياتنا العربية قد اندمج في المجتمع الإسباني، منهم الطبيب والمهندس، واستاذ الجامعة والإعلامي، والاديب والكاتب والفنان، والمتخصص في مهن وأعمال ومجالات أخرى، ناهيك عن رجال المال وألإعمال، وأصحاب المؤسـسات والشركات، وقد تصدروا مراكز مرموقة في كافة الاوساط الإسبانية، ومنهم من يشارك في مجالس بلدية ونقابية واتحادات وجمعيات حكومية وغير حكومية ومنهم ايضا من يشار إليه في البنان..

لذا فالطالب العربي الذي وفد إلى إسبانيا، في الستينيات والسبعينات وحتى منتصف الثمنينات، من القرن الماضي، أي قبل نحو 40 عاما فقط، ولإسباب وظروف مختلفة، قد استقر في اسبانيا، وتزوج، وأصبح رب عائلة.. حيث لم تختلف عليه ظروف الحياة والمعيشة، في ذلك الوقت وحتى مطلع الثمنينات، عنها في البلدان العربية، بما في ذلك من تشابه وتلاقي العادات والتقاليد العائلية والأسرية وترابطها، كانت في اسبانيا بالإمس، كما هي حالها اليوم، في أي بلد عربي آخر، في مصر أو بلاد الشام أو شمال افريقيا، فإسبانيا حتى وفاة الجنرال فرانكو، منتصف السبعينات، كانت تتلقى مساعدات من مصر والعراق وغيرها من الدول العربية، كما كان مستوى الحياة والمعيشة فيها أقل بكثير عنه في المغرب مثلا.. حتى أن الإسباني كان يهاجر إلى عدوة المغرب بحثا عن عمل في الموانيء أو أعمال البناء، والمغاربة من سكان طنجة، كانوا يطلقون لقب (أبو رقعة) على المهاجر الاسباني، نظرا لملابسه الرثة الممزقة !!..

3-الازدهار الاقتصادي وأزمة المجتمع الإسباني
غير أنه، في العقود الثلاثة الماضية، تسارعت وتيرة التغيير في إسبانيا، ووضعت دول أوروبا الغربية كامل ثقلها لرفع مستوى الحياة فيها ليتوازى، بسياسة الآواني المستطرقة، مع باقي الدول الاوروبية بدول الاتحاد .. هذا التغيير، سريع الخطوات، وإن كانت أثاره الاقتصادية والسياسية الايجابية مثيرة ومدهشة، قد حولت اسبانيا: من بلد مصدر للعمال الى بلد مصدر للإستثمار وبوابة عبور وجذب واستقطاب للهجرة والمهاجرين بحثاُ عن (جنة) الرفاهية الاوروبية .. هذا الإزدهار الاقتصادي الإيجابي، عكس جوانب سلبية على المجتمع الإسباني، وبوجه خاص، جانبه الأخلاقي الاجتماعي، فقد تم (تغريب) الإسبان عن جذور القيم والمُثل والمبادي الأسرية، التي كانت بارزة في سمة المجتمع الاسباني، وشكّل ظاهرة تفكك وحدة العائلة، وتراجع المقياس والمعيار الاخلاقي، ولم يعد الترابط الأسري والتكافل وصلة الرحم لها أولوية المباديء في هرم العلاقات الاجتماعية، بل طغت عليها القيم المادية والانانية الفردية!..

ليست هذه وجهة نظرنا فقط، بل هي ايضا القناعة التي تشكلت لدى المسؤولين في الدولة الإسبانية، إذ أن الحكومة الاسبانية الاشتراكية، هي نفسها، والتي قادت عملية التغيير الكبير في اسبانيا عام 1982، واصطدمت بالكنيسة ورجال الدين حينها، قد شعرت ولمست هذا الفراغ الروحي في المجتمع الإسباني الجديد، لذلك شرعت ووضعت قانون يتيح تعليم التربية الدينية في المدارس الرسمية الاسبانية عام 1992، وقدمت له الدعم المادي والمعنوي ووقعت اتفاقيات مع كافة الهيئات الدينية في اسبانيا من اجل توسيع الأنشطة الدينية، ونشر تعاليمها الاخلاقية لتغطي هذه الفجوة والفراغ الروحي في المجتمع الاسباني.
أزمة المجتمع الإسباني هذه، قد طغت وطفت على سطح العلاقات العائلية للجاليات العربية الإسبانية المشتركة، وأوجدت مشاكل وأزمات في الفهم والتفاهم والمعايشة، واهتزت، بل تهددت رابطة العلاقة الزوجية المشتركة، وبدا واضحا أن السبب المباشر الرئيسي هو كيفية تربية فلذات الاكباد وسط هذا الفراغ الروحي .. ففي الوقت الذي كانت اسبانيا تشهد فيه تغييرا جذريا بل انقلابا اجتماعيا واضحا، غابت عنه كلمة (التربية) التي كانت تسبق (التعليم) في المدارس والكليات والجامعات، وانفلت عقال (حرية) الابناء والبنات … وبدون تفاصيل اخرى، نقول أنه قد ظهرت بوادر أزمة الإزدواجية في شخصية المغترب العربي: كيفية الاندماج في مثل هذا المجتمع المفتوح على كافة صرعات الأهواء والأغواء وفي الوقت نفسه التمسك بل والتشدد في الحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية.
ولتفادي هذه الازمة، ولتحقيق هذه المعادلة، تم تشكيل وإنشاء الأندية والجمعيات، العربية الإسبانية المشتركة، وقد ظهرت في أطر تجمعات عربية حسب الانتماء وتعدد الجنسية القطرية، مثل الفلسطينية والسورية واللبنانية والمصرية والمغربية ..الخ، جُـّل هدفها انشاء رابطة وروابط بين العائلات العربية في الاغتراب والتلاقي والتعارف للحفاظ على الجيل الثاني من الابناء خشية تلاطم أعاصير التغرب والضياع .. لقد وجدت جالياتنا قناعة تامة في أن هذا التجمع يشد من أزرها ويساعدها ويفتح امامها سبل الاندماج المطلوب، ويساهم أيضا في تصحيح وإغناء واثراء مسار مجتمعها الإسباني.

4-التدخّل السلبي في شؤون الجالية
غير أن مشاكل وأزمات اخرى قد فرضت نفسها على جالياتنا، وهي تسعى الى تنسيق وتنظيم أمورها وتجمعها، وهذه الازمة عبارة عن تدخّل عناصر طارئة في مجمل أمور الجالية، وهي عناصر طفيلية تبحث عن مصالحها الشخصية الذاتية، فرضت علينا، في إطار تمثيلها لجهات رسمية عربية، وبالتحديد من هرم البعثات الدبلوماسية..
وكما هو معروف فإن تلك العناصر توفد من قبل السلطات الرسمية العربية لسنوات محددة وتعود بعدها الى ديار الوطن، وبالتالي لا تعاني الأزمات والهموم والمشاكل التي تعيشها جالياتنا في الغربة والاغتراب .. كما لا يعنيها أمور وشؤون ومعاناة الجالية، بقدر استغلالها واستخدام اطار انتماء الجالية من اجل التدخل في كافة شؤونها الداخلية والخارجية، ومسيرة عملها ونشاطها.. ويا ليت أن ذلك، يصب في مجرى تحقيق الأهداف الطيبة والنبيلة التي قامت عليها الجالية، بل يأتي لفرض صيغ سياسية وحزبية وعناصر تحسب على هذا النظام أوذاك التنظيم في الجالية، أي (تسيس) واجهة الجالية، بالضبط والتفصيل كما كانت عليه اتحادات الطلبة؟!!.. وليس هذا فقط، بل يتم تجييّر كافة الانشطة الى تلك العناصر الطارئة ولصنع (مجدها الشخصي) فقط لا غير، ونجد في حالات كثيرة، أن التوجه الذي يفرضونه على الجالية، لا يدخل حتى في مصلحة سياسة البلد او الحزب او الفكر السياسي الذي يتشدقون بتمثيله، بل لا يتجاوز سقف مدى وإمكانية تحقيق مكاسب مادية خاصة ومآرب ومصالح أنانية وشخصية بحته؟!!..

وكان من شأن ذلك أن ساهم مساهمة شريرة في عرقلة تنظيم ومسيرة الجاليات ويمكن القول كانت من أهم الأسباب، وفي الحقيقة، قد تكون السبب الوحيد في تفكك وتشرذم جالياتنا العربية !!.. فقد ابتعد العديد من اعضاء الجالية ومن عناصرها النشطة أو تم إبعادها، أو جرى عزل البعض وتجميد نشاطه وحركته، أو تهميش دوره وفعاليته..

5-تجاهل السلبيات وكيفية العمل في مجتمع الغربة :الاندماج والحفاظ على الهوية الثقافية
لا نرى أهمية لتوضيح تلك العراقيل وسرد حكاياتها، ولا مجال لذكرها، ونعف عنها!!.. ولنتابع حديثنا، بعد استعراضنا وضع جالياتنا، ما لها وما عليها، وتوضيح معاناتها وهمومها، وكشفنا أسباب ومسببات عرقلة عملها، وتعطيل دورها وتهميش فعاليتها.. نصل إلى لب وعمق الموضوع، ونحاول الاجابة على تساءل عناوينه الرئيسية، ونطرح الافكار وسبل العمل للنهوض بدور جالياتنا وتحقيق اهدافها الرئيسية النبيلة .. وهي في الأساس الاندماج الحقيقي في مجتمع الاغتراب، والتمسك بالهوية الثقافية الخاصة .. ونسعى أن يكون هذا الاندماج، فاعلا ومتفاعلا مع مجمل قضايانا العربية والإسلامية، ولا يتعارض أو يتناقض مع مجتمعنا الإسباني الذي نعيش فيه، بل يساهم في إثراءه، وفي الوقت نفسه يساعد ويشارك مجتمعنا العربي في عملية التطلع نحو التغيير والنهوض والازدهار..
تحقيق المعادلة الوسطية
قبل أن نطرح الأفكار والحلول لتفعيل عمل جالياتنا، يجب ان نضع نصب أعيننا حقيقة واضحة وضوح الشمس: أن الأمة العربية الإسلامية، هي أمة وسطية. ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا..)–البقرة 143- والوسطية هنا بجميع ابعادها الدينية والاجتماعية وحتى الجغرافية والثقافية والانسانية، قد انغرست في تكوين الانسان العربي والمسلم، وبالتالي فإن العمل بها وتحقيقها يعتبر واجبا وفريضة ملزمة .. لا غلو ولا تطرف ولا افراط ولا تفريط.. من هذا المنطلق، الوسطية، يجب أن تنطلق جالياتنا الى العمل والنشاط بفكر منفتح وعلى كافة الأصعدة والمجالات ..
لسنا بصدد الدخول في الموضوع الديني، أو التوسع في شرح معاني (الوسطية)، فهذا واجب المراكز الاسلامية المنتشرة على كافة الأقاليم الإسبانية، وهو في صميم دورها ومهمتها، وهي الأكثر إلماما ومقدرة وقدرة وكفاءة على تناول هذا الموضوع الذي يشكل أساس وقاعدة وهدف تجمعات الجاليات العربية والمسلمة، وبالتالي فإن من الضروري والهام التنسيق والعمل على إقامة توازن وتكامل بين المراكز الإسلامية والجاليات العربية في اسبانيا، وفي جميع مراحل العمل والنشاط، حيث من الصعب أن يكون أحدهما بديلا عن الآخر في تلبية كافة حاجات واحتياجات المغترب العربي، فكما لا يمكن أن يكون المركز الإسلامي بديلا عن الجالية، كذلك لا يمكن للجالية العربية أن تواصل حياتها واندماجها في مجتمع الغربة دون ارشاد وتعليم ديني، وتثقيف روحي يؤكد ضرورة وحتمية ذلك.. كما أن هناك من ابناء الجاليات العربية نسبة وعدد من الإخوة النصارى، يقفون في صف اخوتهم من المسلمين في الهموم والمعاناة والمعايشة، ويعبرون عن أنفسهم وهويتهم في إطار الثقافة العربية الإسلامية إن كان على أرض الوطن أو في بلاد الغربة والاغتراب..
هذه المعطيات والوقائع والهموم والمعاناة التي تحيط بجالياتنا، فإذا أردنا اعادة تنظيمها وتنسيق انشطتها وتفعيل دورها علينا أن نبدأ بالتالي:

6- دور للجامعة العربية في تنظيم الجالية
أول خطوة عملية يجب علينا الاسراع في تحقيقها، هي إعطاء مكتب الجامعة العربية في مدريد، دورا كهيئة وسكرتارية عامة لتنظيم هيكلية الجاليات والتنسيق بينها، وتنظيم أمورها، إذ تعتبر هذه الخطوة، وهذا الدور، أساسي وهام، يتيح لنا لم شمل الجاليات وتعاونها وتفعيل انشطتها، وفي نفس الوقت، إدخالها ضمن اطار العمل العربي المشترك لما يخدم مجمل قضايانا العربية والإسلامية .. كما يُمكنّنا أكثر من أي وقت مضى ايجاد جالية عربية واحدة تمثل كافة جالياتنا في اطار فيدرالية عامة للجاليات العربية، حيث أن تشكيل هذه الفيدرالية وطرحها كهيئة رسمية تمثل جالياتنا، ومعترف بها من الجهات الرسمية العربية بإسبانيا، تحقق لنا مكاسب عظيمة في التعامل مع المؤسـسات والهيئات والاحزاب الإسبانية الحكومية وغير الحكومية، وكما من شأن ذلك أن يتيح لنا بلورة نواة وإيجاد لوبي عربي فاعل ومتفاعل يعمل على توطيد وتوثيق التعاون والعلاقات العربية الإسبانية .. هذا موجز لأهمية دور الجامعة العربية ، وتعالوا نتبين تفاصيله:

بداية، قرارات القمم العربية قد أعطت الضوء الأخضر لجامعة الدول العربية، ان تعمل على توظيف دور الجاليات العربية في الغرب داخل اطار العمل العربي الإعلامي المشترك، خطة العمل أو كيفية الاسلوب وطرق التنسيق لم نتطلع عليها ولقاء اليوم يوضح لنا الكثير، وبالرغم من ذلك نطرح رؤيتنا التي تشكلت من خلال معايشتنا الجاليات ومزاولة العمل الإعلامي في بلاد الغربة والاغتراب ..

في الواقع، قمنا الرؤية والافكار ومشاريع العمل، على معالي الاستاذ عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، قبل سنوات، وبالتحديد في نهاية كانون الثاني (يناير) من عام 2002م، وابدى معاليه الاهتمام الكبير، واقترح ان نعرضها على مجلس وزراء الاعلام العرب، وبالفعل، قمت شخصيا بجولة، التقيت خلالها الوزراء والمسؤولين في الاعلام العربي، بالقاهرة وعمان ودمشق وبيروت، أكد جميع من التقيت به الاستعداد في التعاون والمساهمة والمشاركة، في حين رأى سعادة الاستاذ غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني السابق، ورئيس دورة مجلس وزراء الاعلام العرب في ذلك الحين، أن المشروع بحد ذاته يجيب على كافة الاسئلة والرؤى والاقتراحات التي كانت تدور في اجتماعات المجلس، وقال حرفيا: “من يريد العمل فهذا هو المشروع” ..
عدت بعدها إلى القاهرة والتقيت مرة ثانية معالي الامين العام، لإطلاعه على النتائج الايجابية للجولة وما جرى في اللقاءات، أبدى ارتياحة التام، واعلن عن وضع كافة المجالات والامكانيات المتاحة لدى الامانة العامة لترى مثل هذه المشاريع الطموحة النور.
أما الرؤية والافكار التي تقدمنا بها، فكانت عبارة عن اطار خطة عمل كاملة متكاملة تتمثل في مشروع كبير وطموح باسم (جسر الثقافات) كمؤسـسة اعلامية ثقافية عربية اوروبية تنطلق من جالياتنا ومؤسـساتنا في اسبانيا، تكون حاضنة جميع الانشطة الثقافية الاعلامية، بما فيها إيجاد مرصد اعلامي عربي إلى انشاء قناة تلفزيونية عربية ناطقة باللغة الاسبانية موجهة الى اسبانيا ودول امريكا اللاتينية، تستطيع البث ايضا باللغات الاوروبية الاخرى من خلال التقنية الرقمية، ناهيك عن عقد المهرجانات السينمائية والتلفزيونية والندوات والمؤتمرات والمطبوعات والترجمة والنشر .. الخ من ألأنشطة الاعلامية والثقاقية، إلى تعزيز النشاط الاجتماعي، وبوجه خاص انشاء مقر دائم لأنشطة الجاليات العربية باسم (البيت العربي) نبدأه من مدريد، وتتبع عواصم الاقاليم الاسبانية خطاه على هذه الرؤية والافكار.
وقد جرى تحقيق جزء يسير من هذه الافكار، منها: (البيت العربي) في مدريد الذي تبنّى معالي الأمين العام للجامعة العربية فكرته فور ان اطلع عليه من أجل تنظيم وتنسيق أطر وأنشطة الجاليات العربية، حيث رأى أنها أهم خطوة عملية من اجل تفعيل حركة العمل الإعلامي العربي المشترك في الخارج ، ودأب على المبادرة بالطلب من المسؤولين الاسبان .. حتى اصبح (البيت العربي) حقيقة واقعية، وان لم يكن بالمضمون والصورة والنشاط الذي نريده كحاضن لأنشطة الجالية العربية، فهو لا يتجاوز اليوم عن منبر للندوات والمؤتمرات الأكاديمية يبرز التصور الاسباني الرسمي ويعكسه من خلال رؤيته ومصالحه، ومن خلال تواجد عربي بالاسم فقط!..
ولذلك فنحن اليوم نستبدل الاسم بـ(النادي العربي) ونتمسك برؤيتنا وافكارنا حوله، كما كان بالإمكان تنفيذ هذا المشروع الطموح بكامله الذي حظى بدعم كامل من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، غير ان التدخل السلبي في شؤون جالياتنا – الذي أشرنا اليه سابقا- كان الكابح لتنفيذ المشروع ، غير ان الاصرار عليه قد تواصل، وظلت افكار مشروع (جسر الثقافات) تنبض بالحياة من خلال مؤسـسة الارغواني غير الربحية في اقليم غاليثا ونشاطها المتواصل على كافة الاصعدة، فيما استطاعت تحقيق انشاء وإقامة المهرجان السنوي للسينما العربية الاوروبية (امال) الذي جرى تكريسه اليوم كمهرجان دولي اسباني.

ونحن اليوم، أكثر من أي يوم مضى، لدينا القناعة التامة إذا أردنا أن نرى هذه المشاريع، فعليا وعمليا، على أرض الواقع، يجب بالضرورة أن تكون الجامعية العربية الراعية والمشاركة والمشرفة على تنسيق كافة هذه الانشطة وبرامج العمل..

لماذا جامعة الدول العربية ؟.
أولا: نتخطى التدخل السلبي في تنظيم الشؤون الداخلية وسير العمل، إن كان للجاليات او الجمعيات او الاتحادات المهنية والثقاقية والاجتماعية، وتوجيه وتفعيل الانشطة لتصب في الصالح العام وخدمة مجمل قضايانا وهمومنا، وليس نحو انتماء قطري محدد ومحدود، وفي الغالب لا يتجاوز تحقيق مصالح أنانية فردية وشخصية..

ثانيا: استقطاب واستعادة فعاليات هامة ونشطة من ابناء الجاليات، الذين يرون اطار الجامعة العربية، هو الحل الأمثل المعبر عن التمثيل الرسمي للجالية، بعيدا عن التدخل السلبي والصراع والخلاف والاختلافات في الرأي والافكار والاهداف..

ثالثا: إن تشكيل فيدرالية عامة تمثل جالياتنا العربية في اسبانيا، يمنحنا الحق في مطالبة السلطات الإسبانية بمقر دائم نمارس فيه انشطتنا وفعالياتنا الثقافية والاجتماعية المختلفة، وفق القوانين والانظمة المعمول بها في اسبانيا. حيث نجد في مدريد، أن هناك مقر اجتماعي وثقافي لكل مقاطعة واقليم وحتى المدن الاسبانية، باسم (نادي) مثل: كتالونيا، وكنارياس، وغاليثيا، وفالنسيا، وقرطبة ..الخ وكذلك خارج الحدود الاسبانية مثل الامريكي اللاتيني، هذه التجمعات الثقافية الاجتماعية، لها مقرات مقدمة من السلطات الاسبانية في مدريد، كما لها ايضا في مختلف عواصم الاقاليم الإسبانية، باستثناء الجاليات العربية لم يتم، ولم تتمكن حتى الان من إنشاء مقرها العربي (النادي العربي).

7- النادي العربي
العمل على انشاء النادي العربي في مدريد، كانت فكرة قائمة وملحة، وجرت عدة تحركات وخطوات منذ عام 1996م، غير أنها توقفت او تجمدت، أو جُمدت في حينها، لأسباب عدة، أهمها: لم نتمكن من انشاء جالية عربية واحدة وموحدة، وجهة رسمية عربية تسعى مع الجالية تقديم الطلب لدى السلطات الاسبانية؟!..
واذا حاولنا التساؤل ببراءة: لماذا؟ّّ!..نجد الجواب في بساطة السؤال، وهو أن نعود إلى ما سبق وتحدثنا فيه عن التدخل السلبي للعناصر الطفيلية. وعليه، فإن اعطاء الجامعة العربية دور السكرتارية العامة لتنظيم الجاليات وتنسيق العمل بينها، من اجل ايجاد هيئة رسمية لجالية عربية واحدة وموحدة ، لتخطيها، أو على الأقل يخفف من ضررها ويحيّد تدخلاتها السلبية، وبالتالي نجد الحلول لمعظم اشكال ومشاكل الجاليات، وننهج الاسلوب الأمثل لضخ النشاط وتفعيل دورها وادخالها في اطار العمل العربي المشترك.

نعلم جيدا الصعاب والمشاكل والاشكالات التي ستتعرض لها الجامعة العربية وتنتظر مكتبها في مدريد إذا قام بهذا الدور الهام، فلا مفر من المواجهة والتصدي لأسبابها ومسبباتها، وإن كانت أقل حدة وتحديا، مما واجهته الجاليات، فلا بد أن تتحلى الجامعة – كعادتها- بالصبر والكياسة والعمل الدؤوب.. فالأهداف التي تنتظرنا عظيمة وجليلة، وتأخذ ابعادا أوسع، واكثر بل واهم من تحقيق وانجاح العمل العربي المشترك، انها المشاركة الشعبية في هذا العمل، والمساهمة بدور متميز، فاعل ومتفاعل، يحقق افضل النتائج، كما يرسي أسـس ايجاد لوبي عربي يعمل في اطار آفاق توسيع التعاون والعلاقات العربية الاسبانية والتواصل بين وطن الاغتراب والوطن الأم بأفضل السبل وانجع الوسائل …

8-العمل على تشكيل لوبي عربي في إسبانيا ؟
استخدمنا تعبير كلمة (لوبي) كاستعارة، وهذا لا يعني أننا نود تشكيل قوة ضاغطة على الحكومة ومؤسـسات المجتمع الإسباني لاتخاذ قرارات او خطوات خارج اطار المصالح الاسبانية العامة، كما يفعل اللوبي اليهودي في عديد من بقاع العالم!!، بل نحن جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي والمدني الإسباني، فهذا (اللوبي) عليه أولويات وواجبات تحقيق المصالح الإسبانية حتى الخاصة منها، لأنها هي مصالحنا، ونحن كجزء من المجتمع الإسباني الواحد المتحد، لدينا أهمية خاصة داخل المجتمع الأسباني، بما لدينا من جذور راسخة خارج الحدود الإسبانية، علينا توظيفها واستثمارها والاستفادة منها لتعزيز وإثراء المصالح الإسبانية عامة.. لذا يجب أن يكون واضحا ومفهوما للجميع أننا كـ(لوبي) عربي سيعمل في اطار آفاق توسيع التعاون والعلاقات العربية الإسبانية، وفتح قنوات التواصل بين وطننا الإسباني الذي نعيش فيه ووطننا الأم، بأفضل السبل وأنجع الوسائل، هذا هو المفهوم العام والأساسي الذي نطرحه لهذا (اللوبي).

كما لا يمنع أن يكون قوة ضاغطة أيضا، وذلك بالتوجه نحو تحجيم وابعاد التطرف والمتطرفين والمُضللين، والجهلة والأغبياء والفاشيين، الذين يودون أن نبقى على هامش المجتمع، متقوقعين في (غيتو) منعزل، سلبي ومتصادم غير مندمج مع مجتمعنا الإسباني الأوروبي الذي نعيش فيه بأمن وآمان واستقرار، أمثال من يُضلل وينتمي الى جماعات تحترف العنف والإرهاب تحت أي يافطة أو تسمية أو مسميات تضليلية، أو من ينتمي إلى الفكر الفاشي اليمني المتطرف بإسبانيا،
هنا يأتي دورنا في إطار هذا (اللوبي)، فمن خلاله يمكننا التصدي لذوي النيات السيئة وكشف جهلهم ودجلهم وألاعيبهم، ومحاولة إعادة الصورة النقية الطيبة للعروبة والإسلام، ويتم ذلك في اتجاهين: الأول أن نقف بوعي وإدراك على منع تسرب عناصر ذات افكار وميول متطرفة الى جالياتنا، فتلك العناصر تسعى بغلو وتطرف فكرها، عزلنا داخل (غيتو) على هامش المجتمع، فهي لا تنتمي إلينا- لا عربيا ولا إسلاميا- ولو أدعت ذلك!.. والثاني: مثيلها بصورة غربية، وقد (عشش) في اليمين المتطرف الفاشي، وفي بعض وسائل الإعلام، فهي كذلك لا تنتمي إلى مجتمعنا الإسباني، الذي هو مجتمع التعدد والتنوع والتسامح والتعايش، وبالضبط كما هو مجتمعنا في الوطن الأم.. وهنا علينا بلورة حجم وقوة تواجدنا في اطار هذا (اللوبي)، فنحن لدينا تقريبا مليون صوت، إذا جرى الاحصاء والتنظيم والتنسيق، ووجه بعقلانية، من المحتم أن يلعب دوره الايجابي في أي انتخابات إسبانية محلية أو عامة.. ومن خلاله نستطيع القول، أننا فئة هامة ومثمرة ومميزة ونشكل الغالبية الكبرى مع باقي فئات المجتمع الإسباني، التي ترفض العنصرية والفاشية والفكر المتطرف المنحرف .. ونعمل على أن تدرك ذلك جميع الاحزاب الاسبانية هذا الواقع، ونأمل أن تنفض بعض الاحزاب والقوى السياسية الوجه الفاشي المتطرف وافكاره الصدامية.. هذا ما ننتظره ونرجو أن يتحقق، فنحن، كإسبان من أصل عربي، لا نقف في صف حزب سياسي ضد آخر، بل نتعاون مع الأحسن والأفضل والذي يحقق طموحاتنا واهدافنا الخيرة الطيبة لصالح كافة فئات المجتمع الإسباني الواحد.

كيفية العمل؟
كما سبق وذكرنا، علينا أن نبدأ تشكيل جالية عربية واحدة موحدة بمثابة هيئة ورابطة فدرالية تمثل كافة الجاليات العربية بإسبانيا، تسعى مع الجامعة العربية، تأسيس وإنشاء وإقامة (النادي العربي) في مدريد، يتم تهيئته واعداده جيدا، والحرص على أن يضم كافة الجاليات العربية، لتعزيز القنوات وصلات الاتصال، وتكثيف التنسيق والتواصل مع جميع افراد الجاليات، ومن ثم ينقل المشروع وافكاره وخطط عمله وبرامجه الثقافية الاجتماعية والاعلامية المشتركة، التي يتم الاتفاق عليها، وتأتي على عدة مستويات ومراحل: قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتعمم على كافة مدن وعواصم الأقاليم الإسبانية، ومن الهام جدا أن الخطوة التي تلي مدريد هي: إنشاء النادي العربي في برشلونة، وفي بالنسية ، واشبيلية، ومالقة، وغرناطة، وقرطبة، وسانتياغو ديكومبوستيله، وبلباو، وسان سبستيان ..الخ، ويتم ذلك بالتعاون والتنسيق وتنظيم التجمعات العربية المقيمة هناك على غرار مشروع مدريد.

فنحن كإسبان من أصل عربي، يحق لنا أن نحصل على دعم السلطات البلدية المختصة او الحكومة المحلية، في العاصمة او المدينة التي يتواجد فيها جاليات عربية، ويتم من خلال ذلك منحنا مقر دائم، ملائم، يتسع لممارسة انشطتنا الثقافية والاجتماعية وتنميتها والحفاظ عليها، والتعريف بها داخل مجتمعنا الإسباني .. في اطار هذه الأهداف الاجتماعية الثقافية، تساهم معنا السلطات الاسبانية المحلية المختصة بدعم هذا المشروع، معنويا وماديا، كما أن المجال سيكون متاحا لكافة المؤسـسات الإسبانية الرسمية والخاصة المشاركة والمساهمة في برامجنا وانشطتنا المختلفة، وبالتالي ننتهي من حكاية (ابريق الزيت “ما في فلوس”..) الذي كان العقبة أمام العمل العربي المشترك، والباب المغلق امام الأنشطة المشتركة والحركة والتحرك الإعلامي والثقافي والإجتماعي بين مختلف الاوساط وفئات المجتمع!..

لقد اعتمد النشاط العربي الرسمي في الغرب عامة، على اسلوب التعامل مع الجهات الرسمية في العاصمة المركزية فقط، ولم يتجاوز حدود العاصمة سوى في مناسبات معدودة وقصيرة غير متواصلة او مستمرة مثل قيام مجلس السفراء العرب بزيارة عدد من الاقاليم، غاليثيا، كتالونيا، وكاستيا ليون، وهي خطوة ايجابية وجديدة لتحرك العمل العربي وضخ النشاط فيه لو كان عندنا (النادي العربي) في تلك الاقاليم.

. فمجلس السفراء العرب لديه القناعة التامة بأن مدريد مثلا، ولو إنها العاصمة، ليست كل اسبانيا، وكذلك واشنطن ليست الولايات المتحدة الامريكية ولا باريس فرنسا او برلين المانيا..الخ، وإن كانت ترمز العواصم إلى بلدانها إلا أنها قاصرة على التواصل مع جميع فئات الرأي العام فيها.. ونحن نسعى إلى ايصال صوتنا وطرح مجمل قضايانا العربية العادلة بين كافة أوساط فئات المجتمع، وليس الجلوس والمتابعة خلف المكاتب والقنوات الرسمية والتخاطب برسائل وخطابات شفهية او مكتوبة أو يصرح ويعلن عنها الناطق الرسمي..!.

اليوم، وبدون استثناء، تتمتع كافة الدول العربية بعلاقات رسمية ممتازة ومميزة مع الدولة والحكومة الإسبانية الحالية، وجميع القنوات مفتوحة، لا يشوبها شائب والحمدلله، ولكن ماذا عن وسائل الإعلام الإسبانية بكافة مشاربها، وصراع وتنافس الاحزاب السياسية؟!.. لقد وجدوا في الهجوم على العروبة والإسلام قاسم مشترك في إظهار أبشع صورنا التي عكستها جماعة ومجموعات ضائعة مُضللة ونحن في عجز وشلل كامل حتى في الدفاع عن صورتنا وتوضيح حقيقتها لدى فئات المجتمع وامام المتلقي الإسباني العادي، وهذا الدفاع أو رد الهجوم وتوضيح الصورة لا يتم من خلال القنوات الرسمية، إنه بحاجة إلى العمل والنشاط وتواصل الحركة بين فئات ومع منظمات المجتمع المدني التي نحن جزء منه..

وفي نظرة عامة، لو أردنا أن نسأل عن وسائل وجماعات صنع القرار في اسبانيا، لنتعرف عليها: من هي؟! .. وأين هي؟!.. وكيف تتم؟!..لوجدناها في الأقاليم والحكومات المحلية الإسبانية الـ17.. وفي الشارع الإسباني، ولدى الناخب الإسباني العادي، ومنظماته المدنية، والثقافية والفنية والاجتماعية، وهي ليست قابعة فقط في قصر منقلوا – مقر رئاسة الحكومة- ولا حتى في العاصمة مدريد، بل تنتشر على كافة التراب الوطني الإسباني.. والحكومة المركزية وقصر منقلوا يدرس حاجات واحتياجات واراء وافكار، كل فئات المجتمع الإسباني، ويضع نصب عينيه سياسة التوازن والعلاقات مع الحكومات المحلية، قبل أن يأخذ أي قرار أو يقدم على أي مشروع، ومن ثم يعرض على البرلمان.. من هنا يأتي دور المجتمع المدني الاسباني اللوبي الحقيقي الضاغط في إسبانيا.. وهو ايضا، يسير على نفس (الميكانيزم)، في دول أوروبا عامة، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية ايضا، فما نجده ان كافة تحركاتنا الاعلامية والدبلوماسية تتجمع في العاصمة، ولو اتخذنا العاصمة الامريكية واشنطن مثالا، لرأينا ان طموح العمل لا يتجاوز جذب أو (اكتساب) عضو مجلس الشيوخ او نائب أو أي شخصية سياسية أمريكية ونعتبره انجازا عظيما إذا تنازل وتقبل دعوة غذاء أو عشاء؟!.. وحتى يلاحظ أن أي شخصية سياسية أمريكية مهما كان شأنها او حجمها – كي لا نقول تافهة- توافق –وعلى مضض- التكرم بزيارة بلد عربي، يسارع على فتح الأبواب الكبيرة أمامها، ويجري تكريمها وتشريفها وعلى أعلى المستويات؟!..

لا نتوقع أن يجد جديد على السياسة الامريكية وقرارات واشنطن تجاه ذلك البلد، بعد مغادرة هذه الشخصية محمل بالهدايا والتبجيل والتكريم؟!.. ولكن نتسائل: لماذا لا نذهب إلى ولاية هذه الشخصية ومسقط رأسه، بجالياتنا المتواجدة هناك وننظم معها أنشطة متنوعة تعكس مجمل قضايانا نعرضها ونناقشها ونشرحها على فئات المجتمع الذي أوصل هذه الشخصية إلى منصبه في واشنطن، عندها سنرى أنه المعني شخصيا بذل الجهد الجهيد ومحاولة كسب موقفنا إلى جانبه، خشية التحول نحو منافسه؟!!..

تطرقنا في الحديث إلى واشنطن والولايات المتحدة الأمريكية،لأمرين هامين، أولهما: أن رأس الأفعى الصهيوني قابع هناك، ويخطط وينظم وينسق في إرسال السموم الينا، والعمل على قتلنا في الشرق، وتشويه صورتنا في الغرب. وثانيهما: نسجل نجاح جالياتنا العربية والاسلامية في الولايات الامريكية المتحدة، بتشكيلها منظمات وتجمعات وجمعيات ومؤسـسات، على عدة اصعدة، من أجل الدفاع عن هويتها وثقافتها ودينها، وتأتي (منظمة كير) تقف على قمة النشاط والحركة والعمل، فهي تعتبر أهم مرصد إعلامي عربي إسلامي في الغرب، تتابع، وترد، وتنشر الاعلانات، وتعقد اللقاءات، وتنسج العلاقات، وترسل البرقيات، وتقيم الحفلات، وتعمل وتتحرك على أرفع المستويات.. هذا جيد وممتاز ونثمنه بكل صدق وإجلال، ولكن نسأل لماذا لم يتم تفعيل وتنشيط 7 مليون عربي ومسلم موزعين على أهم الولايات الأمريكية؟!.. بينهم عدد كبير يتميز بالقدرات والكفاءات، لماذا لا يتم تنشيط الندوات والمؤتمرات والمهرجانات التي تمثل حضارتنا وثقافتنا وتكون صورة صادقة صريحة وصافية امام أعين المجتمع الأمريكي العادي، تفند الأكاذيب المتواصلة على العروبة والإسلام، وتفضح انتهاك حقوق المواطن الأمريكي من أصل عربي أو مسلم في بلد يتبجح بالحريات والديمقراطية؟!!..

إنه لمخجل حقا أن يحصل الشاذين جنسيا في الغرب على كافة الحقوق المدنية التي يتمتع بها المواطن العادي مثل الزواج من نفس الجنس وحق التبني و..وغيره من الحقوق العامة، ونحن نتابع ما يجري من هضم ورفض لحقوقنا وثقافتنا وديننا والتهجم وتشويه صورتنا بكل وقاحة وعنصرية، ونقف بجمود وشلل ويتولانا الذهول وصمت قاهر، حتى أن بعضنا قد بدأ بتغير أسمه، فأحمد اصبح (أمادو) ومحمد (مو أو موريس) وماجد (ميغيل) ..الخ..أي لم نتحرك سوى برد فعل سلبي وهو ما يخطط لنا وعلينا أي تغريبنا وتجريدنا من كل موروثنا الحضاري والثقافي وحتى من أسمائنا؟!!.

9-كيفية بدء العمل والنشاط واستعادة واستيعاب افراد الجالية المهمش دورها؟

كان هذا السؤال الملح الذي طرحه عديد من الإخوة العرب، حينما كنا نتاول مثل هذه المواضيع والشجون والهموم في (الاندلس) وقد تلقينا في حينه عديد من الاتصالات، تعبر أولا عن ارتياحها وتأييدهها وقبولها المشروع والأفكار المطروحة، ولكن التساؤل، أو التساؤلات والأسئلة التي تحرق القلب حين يلهثها اللسان:

1- كيف يمكن لشريحة كبيرة وهامة من افراد الجالية، مُضطهده، ومُبعدة، ومُستبعدة من قبل سلطات بلدها، وتُحرم من المشاركة حتى في أدنى فعالياتها وضمن جاليتها، أن تشارك في اطار العمل العربي المشترك، وأن تدافع عن صورة بلدها وهويتها وهي لا تتمكن ولا يسمح لها العودة الى الوطن الأم ؟
2- – وشريحة ثانية ابتعدت، ونأت بنفسها بعيدا، خشية دفع مبالغ طائلة عن ابنائها بدل ما يعرف بالتجنيد وخدمة العلم في الوطن الأم، ويصل قيمة البدل في بعض اقطارنا العربية إلى حوالي 15 ألف دولار وتم تخفيفها الى 5 آلاف ولكن البدل ما زال قائماً.. فمن أين يحصل هذا المغترب على مثل هذه المبالغ الاضافية لسداده عن أبنائه الذين قد يصلوا إلى ثلاثة أو أربعة، حتى هو نفسه، الأب، لم يتمكن من تسديده، وحرم بذلك زيارة ورؤية الأهل والأحباء والوطن؟!!..ويطرح السؤال الذي يفرض نفسه: ما دمنا نعيش مرحلة يطلق عليها عملية السلام، ولو أنها جامدة غير متحركة وتعيش حالة فراغ وفقدان الوزن، لماذا الإصرار الرسمي على التمسك بالعملية السلمية والتشديد علينا كمواطنين مغتربين دفع بدل تجنيد؟!.. لو كان هناك ما يشير في الأفق غيوم حرب، لتنادينا جميعا الذهاب والدفاع عن الوطن وتحرير اراضينا العربية المحتلة؟ ومن ضمن هذه الشريحة ايضا من لم يجدد جواز سفر بلده، حيث ثمن التجديد مرتفع وباهظ وتتراوح الأسعار حسب المهنة، ولا يستعمل أبدا سوى الحفاظ عليه كهوية وطنية يعتز بها ولكن لا يستطيع دفع قيمة التكلفة؟.
3- وثالثة تمثل الشريحة (الصامتة) التي تكتف بإعلان حضورها وتواجدها، كي تستمر (بهدنة) مع السلطات الرسمية، وتتمكن من زيارة الوطن في الإجازة، ولو أنها لا تتجاوز مدة أسبوع على الأقل..!!..
4- وفئة رابعة تنتمي إلى هذه الشريحة،سددت جميع ما يتطلب منها، وخطت خطوات أقرب إلى الوطن والنية المكوث فيه مع ابنائها فترة أطول، وقامت بشراء شقة أو بيت أو منزل، أقدموا على هذه الخطوة الطبيعية على أمل أن يكتسب الأبناء بعضا من العادات والتقاليد لتعزيز ثقافتهم وانتمائهم وربط الصلة والاتصال مع الوطن الأم، وكذلك خشية على فلذات اكبادهم من (انحلال) مجتمع الغربة.. غير أنهم عادوا بحزن وفؤاد كسير بسبب عدم (انسجام) الابناء والبنات والزوجة، مع مجتمع الوطن المحافظ، ونظر اليهم كغرباء عنه؟!!..
5- أما الشريحة الأخيرة والخامسة، تضم جميع الفئات التي سبق وذكرناها، وهم الذين قاربوا على سن التقاعد، والحيرة والتساؤل ترسم صورة القلق والألم: هل يواصلون حياتهم الباقية في الغربة والاغتراب؟!..منهم من مرت عقود ولم يرى وجه الوطن.. ومنهم من تحطمت أحلامه في العودة والمساهمة في بناء وازدهار الوطن.. ومنهم غير قادر على ترك الابناء والاحفاد خلفهم.. ومنهم من حاول ذلك ولم يتمكن .. ؟!!.

هذه هي الصورة الحقيقية التي تعيشها افراد جالياتنا، وقد أشرنا اليها بصفة عابرة ، والذي فتح الشجون وطرح التساؤلات وعلامات الاستفهام: كيف تتمكن مظلة الجامعة العربية من استعادة واستيعاب افراد الجالية، ليتمكنوا حقيقة وعلى ارض هذا الواقع وهذه المعطيات من المشاركة في العمل العربي المشترك ورسم صورتنا الجميلة في مجتمع الغربة، وفي ذات الوقت حقها الطبيعي في المساهمة وبناء وازدهار الوطن الأم؟!!..

10- افكار لحلول ومشاريع مقترحة
ما زلنا نشدد ونتمسك بأن تكون الجامعة العربية هي المظلة الراعية لجالياتنا، وبالتالي عليها الإقدام على خطوتين هامتين، الأولى: القيام بالمصالحة بين المُغربين وسلطات الوطن، قد تكون هذه أهم خطوة تستطيع الجامعة العربية تحقيقها، وبذلك تؤكد أهمية حضورها وتواجدها ودورها الهام.. والخطوة الثانية هي: أن استيعاب افراد الجالية في اطار العمل العربي المشترك على ساحة وطن الغربة، عليها واجب تسهيل عملية عودة المغترب إلى ارض الوطن الأم والمساهمة في العمل على بناءه وازدهاره ..
ونرى أن ذلك يتأتي بالتالي:
1- الطلب من سفارات جالياتنا العربية، تخصيص دبلوماسي اجتماعي، إسوة بالسفارات الإسبانية في الخارج والدول الغربية عامة، مهمته رعاية وتلبية حاجات واحتياجات المغترب، وحبذا لو كان مقر هذا القسم الدبلوماسي الاجتماعي خارج مبنى السفارة، كي يأتي عمله أكثر سهولة وخارج التدخلات السلبية التي اشرنا اليها، ومن خلاله يتم ايجاد حلول لقضايا وهموم عديدة كانت في السابق تعتبر شائكة وعقيمة ومعقدة ومن الصعب البث فيها، وهذا القسم من المفروض ان يتبع وزارة المغتربين، إذا كان للبلد مثل هذه الوزارة، أو من الوزارات والسلطات المختصة في الرعاية الاجتماعية، يقوم بمتابعة كافة شؤون وشجون وهموم المغترب، لنعطيه الشعور والاهتمام بشؤونه الصغيرة، طاقة وحافز كبير على العمل والمشاركة والدفاع عن مجمل قضايانا في وطن الغربة ..
2- لا شك، أن علينا واجبات تجاه اسبانيا التي تعلمنا في مدارسها وجامعاتها، وتوظفنا في مؤسـساتها، وتزوجنا من بناتها، وحصلنا على جنسيتها، أن نقدم لها بعضا من المعروف الذي قدمته لنا عن طيب خاطر.. وأرى أنه كما نطالب اليوم الحصول على (النادي العربي) في إسبانيا، علينا ان نسعى إلى إنشاء (البيت الإسباني) في الدول العربية، ونكون نحن كمواطنين إسبان من أصل عربي في إسبانيا، كذلك ايضا، مواطنون عرب بإنتماء إسباني في بلادنا العربية، ولا ننسى أن ابنائنا وبناتنا، إسبان من أصل عربي، وبالمقابل كما قدمت لنا اسبانيا بيتا ومقرا لممارسة ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، علينا ايضا ان نقيم لها مقرا وبيتا نمارس فيه بعض ما اكتسبنا من ثقافة وعادات اسبانية جيدة تتواصل مع ابنائنا وبناتنا الذين ابصروا النور في إسبانيا.
11-مشروع (البيت الاسباني) في الدول العربية، كحافز لعودة المغترب للوطن الأم.

فكرة ومشروع (البيت الإسباني) المقترح، أبعد بكثير عن فكرة (النادي العربي)، فما نسعى اليه هو تقديم مشروع يساهم في عودة المغترب العربي الى وطنه الأم، ويمارس حياته الطبيعية دون ان يتصادم مع المجتمع المحافظ، بل يساعد على انفتاح المجتمع نحو عادات جيدة مكتسبة في بلاد الغربة.. ويتم ذلك بأن تمنح الدولة العربية قطعة ارض لإقامة مجمع سكني لمواطنها المغترب ، ويحرص على ان يضم المجمع ملاعب واندية ثقافية ورياضية وترفيهية اعتاد الابناء ممارساتها في اسبانيا، ويتاح مواصلتها في الوطن الأم، ولا يكون مثل الغريب في وطنه..
فمن المعروف أن معظم المغتربين، قد جاؤا للدراسة بإسبانيا، وبالتالي خرجوا من منزل الأهل صغارا، واليوم عادوا وقد اصبح الطالب رب أسرة، ولم يعد من المناسب البقاء بين الأهل كضيف، والمنزل الذي كان يتسع للجميع،اصبح صغيرا، ربما يمكن استضافته خلال زيارة لفترة قصيرة، ولكن للإقامة الطويلة، وخاصة بعد أن وصل مرحلة التقاعد، عليه أن يبحث عن منزله الخاص.
وكما ذكرنا فإن هناك من قام بشراء سكن في الوطن الأم، ولكن لم يستطع (الانسجام) مع محيط المجتمع المحافظ، وبوجه خاص لدى الأبناء والبنات والزوجة ، وبالتالي اصبح عليه، انه إذا أراد الأقامة في الوطن، فإن المشكلة ليست بامتلاك شقة او منزل أو أي سكن، بقدر ما هو ايجاد المحيط الذي يستطيع العيش فيه، ويمارس وعائلته حياته اليومية، دون ان يتلقى نظرات الاستهجان، فإن لم يتمكن من ذلك عليه العمل على إيجاده أو القيام في بناءه .. فكما استطاع المغترب في بلاد الغربة الاندماج مع مجتمع مفتوح، نرى أنه من السهل عليه الاندماج في المجتمع المحافظ، ومن الممكن أن يكون المغترب عاملا مؤثرا في انفتاح هذا المجتمع، فمجتمعنا العربي، وبقدر ما هو محافظ، يرفض العزلة، ولا يمكن لأحد أن يعيش فيه منعزلا بنفسه عن باقي افراد واسرة المجتمع، فإن ابتعد، جاء الأهل اليه.. فنحن والحمدلله ما زلنا نتمسك بصلات الرحم والقربى، ومهما نأينا بأنفسنا، فالأهل يأتون إلينا !..
من الطبيعي اننا لا نطالب بسكن مجاني، المغترب قادر على دفع اقساط السكن في محيط بلده وبين أهله وعشيرته، ويلبي حاجاته واحتياجاته، وخاصة لدى الأبناء، إذ يساهم على الاستقرار دون أي معاناة.. وبالتالي من الأهمية أن تنتشر المجمعات السكنية للمغتربين في ضواحي المدن والقرى العربية، وتحمل أسماء المدن التي جاؤا منها، كضاحية مدريد، وبرشلونة ، وبالنسية..الخ، وبذلك تكون ملتقى ورمزا للتعاون والعلاقات العربية الاسبانية.

هذه الأفكار والمشاريع، نطرحها على المسؤولين والجاليات، ونتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار والاهتمام من المتخصصين، ونرى ان المجال أمام جميع البلدان العربية، حتى لو لم يكن لديها جاليات، فإنها تستطيع اكتساب المغتربين العرب مهما كانت جنسياتهم..

قبل الختام، نود الاشارة اننا لم نتناول وضع الجالية المغربية المميزة والتي تعتبر أكبر الجاليات العربية في إسبانيا، لسبب وجود غالبية من افرادها دون اقامة شرعية، وهي قضية تناقش وتبحث بين المسؤولين الاسبان والمغاربة، وفي اطار لجان رسمية مشتركة بين البلدين، وبالرغم من ذلك نود تقديم اقتراح نعتقد أنه الحل الأمثل في ايقاف هجرة (قوارب الموت): وهو اجراء اتفاقية على غرار الاتفاقية الاسبانية الفرنسية في استخدام العمال، حيث تلتزم فرنسا نقل العمال الإسبان خلال موسم قطف العنب والتفاح، ومنحهم السكن الملائم والخدمات الصحية والاحتماعية، وبعد نهاية الموسم، إعادتهم الى ديارهم.. فماذا يمنع أن تتوصل اسبانيا والمغرب إلى اتفاقية مماثلة، ويتم تحديد اعداد الايدي العاملة التي تحتاجها القطاعات الاسبانية، في الزراعة والبناء والخدمات وغيرها، ويتم استدعاء الاعداد المطلوبة من العمال الى نهاية فترة العمل، وقد تكون ثلاثة أشهر أو ستة أو أكثر حسب الحاجة .. لو تحقق مثل هذا الاتفاق، من المؤكد ان تسلل المهاجرين عن طريق البحر قد يتوقف نهائيا، وبوجه خاص (قوارب الموت) التي تحمل زهور شبابنا ..!.
هذه الافكار والمشاريع نقدمها بإخلاص في يوم المغترب العربي بمدريد، ونأمل ان تأخذها جامعة الدول العربية باهتمام وتناقشها المسؤولين في اسبانيا والبلدان العربية والجاليات في المدن الأخرى من اجل الخير والرفاهية لشعوبنا وتوطيد علاقاتنا والسعي نحو الحياة الطيبة والعلاقات المشتركة والمتداخلة بل المتلاحمة في مصير واحد لمستقبل شعبينا العربي والاسباني..
نظمي يوسف سلسع
مدريد في 14 من مايو (أيار) 2009م
.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s