لمحة موجزة واستعراض عام لإقليم غاليثيا

لمحة موجزة واستعراض عام لإقليم غاليثيا
۞ إقليم غاليثيا Galicia (جليقة) الذي يتمتع بحكم ذاتي في إطار المملكة الإسبانية، يقع على الحدود الشمالية للبرتغال في اقصى الشمال الغربي لشبه الجزيرة الاليبرية بين خطي الطول 42 و44 شمالا وخطي العرض 7و8 غربا ويمتد على مساحة 29.574 كيلومترا مربعا أي ما يعادل 5.8% من المساحة الإجمالية لإسبانيا، أما محيطه الخارجي فهو 1.919 كلم منها 610 كلم أراضي و139 كلم شواطيء.
التضاريس الطبيعية
تتكون غاليثيا من الجرانيت والإردواز بسبب عوامل التعرية التي أدت إلى ظهور هذه المواد من جوف الأرض، وبالتالي فإن مجموعة الهضاب والوديان التي تغطي الإقليم انتسبت إلى إسمها فأطلق عليها جبال غاليثيا (جليقة)، وهي عبارة عن كتل جبلية تمتد تصاعديا وتدريجيا من الغرب باتجاه الشرق، بمتوسط ارتفاع يصل الى 400 مترا، وكما ذكرنا، فقد لعبت عوامل التعرية خلال الحقوب العصرية الجيولوجية الى ظهور تشكيلات مختلفة من الهضاب والوديان والمنحدرات بشكل تصاعد تدريجي من الغرب إلى الشرق جعل اتجاه مياه أنهارها مثل نهر مينو Minó ونهر أويا Uila ونهر تامبر Tambor تتجه إلى الغرب وتصب في المحيط الأطلسي. وعليه تتنوع البيئة الطبيعية للإقليم بحيث يمكننا تقسيمها كالتالي:
بينيانورا الجليقية الكبرىGran Penillanura gallega:
متوسط ارتفاعها بين 500-600 مترا ويخترقها نهر مينو Mino وتوجد بها منخفضات ليموس Lemos، ساريه Sarria، لوغو Lugo وآس بونتيس As pontees بشكل عامودي بينهما والتي تنحدر باتجاه البحر وهي باربانثا Barbanza وشيابري Xiabre وكاستروف Castróve وأموراثيو Omorrazo وكالنيريو Caliñerio.
جبال غاليثيا (جليقة):
وهي عبارة عن صخور من الجرانيت تشكل سلسلة من الجبال والهضبان والوديان، وعرة وغير منتظمة، ويتدرج ارتفاعها بين 300 و 500 مترا عن حد الساحل وأقصى ارتفاع لها يصل إلى 1700 مترا ويتخللها الأخاديد والوديان والتي تشكل عند الساحل ما يسمى بالريّس (مجادر المياه) وهي ثلاثة أقسام : العليا والوسطى والدنيا، بينما جبال جليقة الغربية تتشكل من هضاب وتلال غير منتظمة بأعلى ارتفاع على نهر مينو لا تتجاوز 100 مترا إلا في بعض المناطق المحددة مثل سلسلة جبال فارو Sierra la Faro 183 مترا وجبال مارينا Marina 115 مترا وجبال منارة الطائرة Foro de Avión 115 مترا.
المناخ
مناخ هذا الإقليم بشكل عام رطب بدرجات حرارة خفيفة، بمعنى أنه مناخ انتقالي بين الأطلسي والمتوسطي، فنجد ان مناطق الساحل تتميز بمناخ أطلسي ساحلي فيما منطقة الجنوب والجنوب الشرقي للإقليم تمتاز بمناخ البحر الأبيض المتوسط .
وبالرغم من هطول الأمطار الغزيرة إلا أن بعض مناطق الإقليم تتعرض للجفاف في الصيف بسبب عملية التبخر، وكون طبيعة الأرض تسمح بانسياب المياه وتسربها جعل من إقليم غاليثيا أرض خضراء ذات غابات جمة وأنواع مختلفة من أشجار السنديان والبلوط والزان والبنولا، بالإضافة أن أراضي منطقة الأطلسي تشتهر بزراعة الليمون والبرتقال والعنب، أما بالمناطق الداخلية والتي تمتاز بمناخ متوسطي، فتكثر فيها زراعة شجر الزيتون، وفي منطقة ساحل بحر الكانتبريا تكثر فيه الأعشاب والمراعي وبالتالي تتواجد فيها ثروة حيوانية هامة.
وكذلك يؤثر المناخ على التوزيع والتجمع السكاني، ففي المناطق الساحلية ذات المناخ اللطيف والمعتدل يظهر بوضوح الكثافة السكانية، بينما في المناطق الداخلية حيث المناخ القاسي يقل فيها التواجد السكاني، ومن ذلك نلاحظ نوعية البناء واختلافاته حسب المناخ والمناطق.
شبكة الانهار
كما ذكرنا، فإن إقليم غاليثا يسمى بلد الألف نهر، بسبب غزارة هطول الأمطار وكثرة الينابيع، وتمتاز أنهار الأقليم بكثافة المياه ذات المسار القصير، ويعتبر نهر مينو Mino أطولها 350 كلم، تكثر فيه الأسماك التي تعتبر ذات قيمة اقتصادية مهمة لحياة السكان، مثل سمك السلمون والعديد من انواع الأسماك النهرية الأخرى، لكنه غير صالح للملاحة حيث تشق مياهه طريقها بين منحدرات جبلية وعرة، وتصب أنهار جليقة في مياه بحر الكانتبريا والمحيط الأطلسي، كما تشكل بعض المستنقعات والبحيرات في المناطق الداخلية وبقرب السواحل.
الطبيعة
رغم ما يبدو للوهلة الأولى من عبوس وخشونة طبيعة المنطقة الممطرة، إلا أن هذا الأقليم يعتبر أجمل تشكيل للإبداع الطبيعي الخلاب والتي تكاد تشابه سفوح الألب في سويسرا والنمسا، من حيث تنوعها وخضرة هضابها، في حين أن شاطيء غاليثيا المتعرج بالصخور والخلجان وبمياهه الصافية النقية التي تكاد أن ترى بالعين المجردة قاع البحر قد نسجت حوله القصص والأساطير الشعبية، منها اسطورة تروي: أن الله سبحانه وتعالى حينما أنهى خلق العالم جلس على عرشه ووضع قبضة يده ليريحها فتشكل ساحل غاليثيا المتعرج على شكل قبضة واصابع اليد، لهذا يطلق أهل الإقليم على ساحل شواطئهم اسم “قبضة يد الله” !..
كما ان هناك خلجان صخرية يرون عنها حكايات سحرية يقال ان المرأة العاقر إذ ذهبت اليه ليلاً واستحمت في مياهه وامضت الليل بطوله ستعود الى بيتها وهي حامل!!.. وواحدة أخرى تقول انها تشفي العلل والأمراض المستعصية، ناهيك عن تواجد الينابيع المعدنية والحارة ومنها ما اقيم فوقها الفنادق والمنتجعات السياحية العلاجية والصحية.
إذن، المشهد الطبيعي لهذا الإقليم المتنوع يمتاز بخواص مشتركة ولكن تختلف حسب موقعها الجغرافي والمناخي والتواجد السكاني، وبالتالي يمكن تحديد التأثيرات التالية على تشكيل الطبيعة والبيئة في غاليثيا:
حسب طبيعة الأرض:
فالتكوين الغرانيتي الذي يشمل ، تقريبا، كافة الإقليم تتراوح بين الشكل الطبيعي واللطيف إلى الشكل القديم الوعر. أما الكلسي، والتي توجد في بعض المناطق الشرقية، فهي عبارة عن صخور متعرية ومحروقة ووديان تحيط بها منحدرات عالية، فيما الإردواز تكونت فيها المنخفضات والهضاب.
حسب الشكل الجغرافي:
فالشواطيء والجبال التي ذكرناها آنفاً، تعطي هذا التنوع الفريد المتناغم مع تشكيل وديانها العميقة والمتعرجة بما تحتويه من هضاب ومنخفضات متسعة.
النشاط والتواجد السكاني:
أدى النشاط والتواجد السكاني الى تغيير كبير في معالم الطبيعة الخلابة العذراء في غاليثيا، فالمزارع والحدائق والفلل التي امتدت وانتشرت على جميع مناطق الإقليم، اخذت مساحة المزارع الحيوانية التي كانت تحتل معظم المنخفضات للمراعي، كما أن مساحة الغابات تقلصت على حساب توسع المدن والحواضر والصناعات لتغّير المعالم الجغرافية للمنطقة.
الثروة النباتية:
تمتاز غاليثيا بثروة نباتية مهمة مكونة من الغابات الأشجار والمزروعات المختلفة، والأعشاب المتنوعة، فالغابات زودت مصانع السفن بما تحتاجه من الخشب، والأعشاب لتغذية ورعي الحيونات، وكثير من اشجار الفواكه المنوعة والخضراوات لتغذية الإنسان، وعلى سبيل المثال نذكر بعض من هذه الثروة النباتية:
فراغس Fragas:
نوع من أشجار الغابات المختلطة والتي قاربت على الاختفاء من الأراضي الغاليثية في الوقت الحاضر بسبب قطعها واستعمالها في كافة الأغراض.
كارابايراس Caraballires:
نوع من أشجار السنديان، وهو الشجر المميز لمنطقة غاليثيا، حيث ينتشر على كافة أراضي الإقليم.
البلوط:
وقد كان في يوم من الأيام الغذاء الرئيسي لسكان المنطقة.
شجر الصنوبر
: وينتشر في منطقة غاليثيا الغربية وبدأت زراعته في القرن الثامن عشر.
أشجار الشواطيء:
مثل شجرة البنولا، الصفصاف، البندق .. الخ أما في الزراعة فقد اشتهر الإقليم بزراعة البطاطا والذرة والعنب والخضروات والبساتين وعديد من انواع الفواكه المختلفة.
السكان
عدد سكان غاليثيا حسب آخر إحصائية عام 2006 وصل إلى 2.767.524 نسمة والكثافة السكانية للكيلومتر المربع الواحد 93.78، ويلاحظ كثافة السكان على الشواطيء أكثر من المناطق الداخلية، وكثير من المدن والقرى يعود أصلها إلى غابر الزمن، منذ العهد الروماني، كما يلاحظ طابع تنسيق المدينة انها تتمركز على الكنائس ومنها تتفرق الأحياء والطرق.
خلال العصور الماضية تميزت غاليثيا بالطابع الريفي، باستثناء الحواضر التي قامت حول المراكز الدينية القديمة مثل سانتياغو Santiago ومنتدونيدو Mondoñedo واللوغو Lugo وأورنسي Orense.وتوي.Tuí
ففي القرن التاسع عشر كان عدد السكان في المدن يعادل 8% من إجمالي سكان غاليثيا، بينما في القرن العشرين تزايد عدد سكان المدن بسبب هجرة سكان الريف الى دول أحرى مثل امريكا الجنوبية وأوروبا، فيما جذب التطور الصناعي وتجمد تطور الريف الغاليثي الى دفع السكان على الهجرة الى المدن بالقرب من الخدمات الصحية والثقافية والاجتماعية والصناعية ..الخ، وهكذا نشأت مدن صناعية مثل فيرول Ferrol ولا كرونيا La Coruña وبيغو Vigo، ومع تزايد الحركة الصناعية انشئت مناطق سكنية جديدة حول المدن التاريخية وانتقل اليها السكان مما ترك الأحياء والمدن التاريخية شبه خالية، غير أنه في السنوات الأخيرة شهد الإقليم حركة تطور عمراني كبير وازدهار صناعي وتجاري مما استعادت تلك الأحياء التاريخية حيويتها وأهميتها عن طريق الترميم وعودة الأهالى للسكن فيها من جديد.
غاليثيا في التاريخ
تشير الآثار المكتشفة، أن الاستيطان في هذ الإقليم يعود إلى العصر الجيولوجيي الباليوليتك الأعلى والميسولتيك حيث كانت طبيعة الحياة تعتمد على الصيد البري في المناطق الداخلية، بينما اعتمد مستوطني السواحل على نوع بسيط من صيد الأسماك، غير أن الاستيطان الحقيقي في غاليثيا قد ظهر أثره جليا خلال العصر الجيولوجي النيولتيكي، حيث عثر على مصنوعات من السكاكين والسهام وأدوات زراعية بدائية تدل على ان سكان تلك الحقبة اهتموا بالزراعة وكذلك بالتصوير إذ وجدت آثارا لرسوم وادوات فخارية منتشرة بكافة مناطق غاليثيا.
هذه الاكتشافات كانت مقدمة لحضارة اطلق عليها اسم مامواس Mamoas والتي ظهرت في شمال غرب شبه الجزيرة الايبرية، ومن مخلفاتها هذه الحضارة شواهد اصطلح على تسميتها بـالدولمن Dolmen وهي عبارة عن قبور بشكل ركام من التراب تغطيه منصة –بلاطة- كبيرة من الجرانيت، وهي منتشرة بكثرة في إقليم غاليثيا وتعتبر واحدة من أهم المعالم الثقافية والسياحية للحضارة القديمة، وقد عثر داخلها على كثير من الأدوات البدائية التي استعملت خلال تلك الحقبة.
ومع وصول جماعة الترتيسيوس Tartesios الذين قدموا من جزر البحر الابيض المتوسط وجزر اليونان، وكذلك الفنيقيون في العصر البرونزي، استخرجوا الذهب والنحاس والقصدير، ويعتبرهم المؤرخون أنهم كانوا من الشعوب المسالمة والوديعة، التي وضعت قوانين مكتوبة وصارمة جعلتهم ينعمون بالحياة الهادئة وسط البساتين، ليمثلوا بذلك أرقى الشعوب القديمة التي سكنت غرب أوروبا.
وفي العصر الحديدي، بدأت شعوب من السلت Celtas استيطان مناطق مختلفة في الإقليم، وفي الشمال الغربي لشبه الجزيرة. ومن بطون هذه الشعوب التي أوجدت حضارة ما زالت قائمة الى اليوم، شعب الكاسترينون Castreños، حيث ينسب هذا الإسم اليهم بسبب نوع البناء الذي كانوا يقيمونه، وهو عبارة عن قلاع حصينة وتستعمل كملاجيء أثناء الحروب، مقامة بشكل دائري أو بيضاوي، وتضم داخلها المساكن والتي كانت أيضا دائرية الشكل، وتحيط بالقلاع أخاديد وأسوار عالية لحمايتها.
وقد اهتم هذا الشعب بتربية الماشية، مثل الأبقار والخنازير والغنم والخيل، وبالزراعة مثل الخضروات والحبوب، وكانوا يعبدون الشمس والقمر والجبال والشجر وروافد الأنهار.
غاليثيا الرومانية
استطاع الرومان أيام الإمبراطور اوغست وبعد حروب الكانتبرية بين الأعوام 29 و 19 قبل الميلاد احتلال غاليثيا، وكان دافع الغزو الروماني لهذا الإقليم الحصول على المناجم الغنية بالذهب والفضة والنحاس والقصدير والتي استغلت افضل استغلال، وبعد انتهاء الحرب بدأ التحول الحضاري للشعوب القاطنة فيها حيث تطبعت بالطابع الحضاري الروماني.
وكانت أهم الأعمال الرومانية في غاليثيا إنشاء الطرق المعبدة بين المدن الرئيسية، نذكر منها الطريق لجديد Via Nova التي تربط بين بركارا Barcara واستوريكا Astorica وتعرف بالطريق رقم 18 بينما الطريق رقم 19 تربط براكارا ومدينة برخيدوا Bergido والطريق رقم 20 تبدأ بمدينة تودي Tud حتى تصل إلى لوغس أو أغوستي Lucus Agusti وهي طرق المدن القديمة التي احتوت على المناجم
ومن الأثار الدالة على الحضارة الرومانية، برج هرقل وسور لوغو Lugo ونفق مونتيفورادو Monteforado وجسر نهر بيبي Bibe هذا خلاف الفسيفساء والخزف الذي كان طابع تلك الحقبة الغليثية-الرومانية.
وقد فرضت اللغة اللاتينية نفسها على باقي اللغات، في حين أن الديانة المسيحية قد ظهرت متأخرة، وكان أول التجمعات المسيحية قد بدأت في الظهور كان في القرن الثالث الميلادي بمدينتي استورجا Astorga وليون Leon غير أن التواجد الحقيقي للمسيحية في غاليثيا لم يظهر سوى في القرن الرابع الميلادي.
غاليثيا السويفية.
السويف شعب من الشعوب الجرمانية التي دخلت إلى شبه الجزيرة الايبرية، واستقرت في مناطق غاليثيا واشتريش وليون، وحسب ما أفاده المؤرخ القسيس الغاليثي هيداثيو Hidacio الذي عاصر هذه الأقوام 388-470م وهو أسقف تشابيس Chaves ذكر إن دخول هؤلا البربر كان في عام 411م وإنهم قدموا من أجل الاستقرار في شبه الجزيرة، وارتكبوا الفظائح الشنيعة ضد السكان،فالسويف دخلوا غاليثيا عام 406م واحتلوها وأسسوا مملكة دامت قرابة 150 عاما (411-585) واعتبرت أول مملكة في شبه الجزيرة، وكان أول ملوكهم هيرمريكو Hermerico، من اتباع المذهب الاريوسي الذي هيمن على الديانة المسيحية في تلك الحقبة، حتى تولى العرش الملك ريخيريو Rekhierio الذي تحول إلى المذهب الكاثوليكي. وبموته عاد المذهب الاريوسي مرة ثانية حتى عام 609م عندما تولى الحكم الملك تيودوميرو Teodumiro الذي اعتنق الكاثوليكية وأجبر شعبه على اتباع مذهبه الجديد، وقام بتقسيم المنطقة إلى محافظات، وقد شيدت في عهده الكاتدرائيات وأعيد ترميم الكنائس ومراكز للتعليم والعمل والتوحيد بين السكان الأصليين والسويف.
غاليثيا القوطية الغربية
قام القوطيون الغربيون بالاستيلاء على مملكة السويف في غاليثيا عام 585 م ولكن هذا الاستيلاء لا يعني أن غاليثيا قد تحولت كليا إلى السويف من قبل والى القوطيين من بعد، فالثقافة واللغة والدين لم يجري عليها أي تغيير، فقط حصل تغير في نظام المالية، حيث تعايش نظامان ماليان، نظام مالي ضريبي غاليثي روماني وآخر للسويفيين، وازدهرت الثقافة والأداب والفن وظهرت شخصيات هامة في هذه المجالات، مثل أداثيو Idacio باولو أوروسيوPaulo Orosio القديس مارتين دومينسSan Martin Dumiense وغيرهم، وازدهرت كذلك الفنون وخاصة المعمار ألقوطي الغربي.
غاليثيا في العصور الوسطى
ظل النظام الثقافي والاجتماعي الروماني يسيطر على إقليم غاليثيا طوال القرون الخامس والسادس ومطلع السابع الميلادي، حتى وصول العرب المسلمين ودخولهم شبه الجزيرة الايبرية، وخلال تلك الفترة طرأت تطورات سياسية واجتماعية على المنطقة، وسيطر الإقطاعيون على البلاد وفرض النظام الإقطاعي، ولعبت الكنيسة دورا سياسيا ودينيا هاما، وكانت غاليثيا خلال تلك الفترة تابعة لمملكة استوريش Astoria، وكانت إقطاعيات الأشراف والنبلاء ورجال الكنيسة اللاتينية مليئة بالعبيد الذين يقومون بجميع الأعمال الدنيوية، وحول قلاع هذه الطبقة، بدأت تنتشر القرى، المسكونة من العبيد والفلاحين، مما أدى إلى اتساع رقعة الأراضي المزروعة وظهرت طرق جديدة واستخدمت أدوات زراعية حديثة لتحسين الزراعة والانتاج الزراعي.
الحج إلى سانتياغو دي كومبوستيله
أسطورة دينية كانت سببا في إنشاء مدينة سانتياغو دي كومبوستيله Santiago de Compostela عاصمة الإقليم حاليا. المدينة والأسطورة التي لعبت دورا عظيما في تاريخ مملكة غاليثيا وفي حضارتها بالعصور الوسطى..
عرفت المدينة خلال العصر العربي الإسلامي باسم (شنت ياقب) نسبة إلى القديس يعقوب الحواري ،Santiago سانتياغو، وتروي حكاية الأسطورة: إن القديس يعقوب، الذي قتل شهيدا في فلسطين بأمر هيرودوس، الحاكم الروماني لمدينة القدس، قام تلاميذه بحمل جثته في مركب وجازوا به البحر الابيض المتوسط إلى المحيط، ثم حملتهم الرياح شمالا حتى انتهوا إلى موضع بأقصى بقعة من إقليم غاليثيا، ودفنوا جثمان القديس على سفح تلال هناك، ومضت العصور ولم يعلم أحد بمكان القبر، حتى سنة 835م، حيث زعم القس تيودمير أسقف إيريا أنه اكتشف القبر، وهداه إليه ضوء نجم، فذاعت الأسطورة في الحال، وهرعوا إلى تلك البقعة المقدسة، وأنشئت فوقها كنيسة، وقامت حول المزار مدينة نمت بسرعة، وغدت هي مدينة سانتياغو دي كومبوستيله، وكلمة Compostela المضافة إلى اسم المدينة مشتقة من اللاتينية Campus stellae أي (سهل النجمة) إشارة إلى النجم الذي اهتدى الأسقف بنوره في اكتشاف القبر، وغدا القديس يعقوب (سانتياغو) حامي إسبانيا كلها، وغدا قبره من أشهر المزارات المسيحية في أوروبا.. ومع نهاية القرن الحادي عشر، تحولت المدينة إلى مركز ديني حيوي هام، شكلت مع مدينتي روما والقدس الثالوث المقدس للكاثوليكية، وظهر في تلك الحقبة الأسقف ديغو خيليميرث Diego Gelmirez الذي دفع عجلة الحج إلى المدينة اليعقوبية، وكان ذا نزعة دينية وحربية وسياسية وقد اشترك في كثير من الحروب السياسية والتي لعب فيها دورا بارزا وهاما، إذ قام بتنظيم الإدارة الدينية ورعى التعليم وبدأ حركة عمرانية كبيرة في المدينة، كما وضع أسـس لحماية الشواطئ، بإنشاء قوة بحرية للدفاع عن السواحل، وحصل من بابا الفاتيكان كالكستو الثاني Calxto II شرف المدينة لكاتدرائية كومبوستيلة Compostela أي تحويل كومبوستيلة إلى مدينة شريفة، وهكذا ارتفعت قيمة ومكانة الكاتدرائية.
الاستقلال عن البرتغال
خلال القرنين التاسع والعاشر حكم غاليثيا ملوك لفترات قصيرة وفي نهاية القرن الحادي عشر قام نبلاء غاليثيا بمحاولات لتكوين مملكة خاصة بهم، والاستقلال عن الحكم الاستورالليوني (استوريا وليون) فاندلعت حروب أهلية، ونزاعات سياسية، عملت وببطء على الاستقلال والانفصال عن البرتغال مع نهاية القرن الثاني عشر. ولكن لم تستطع غاليثيا بعد الاستقلال التوسع نحو الجنوب، وهكذا تحولت إلى مملكة بدون ملك، وحكمت من قبل حاكم معين من ملك قشتاله وليون.
الحياة الاجتماعية:
الأديرة والإقطاع سيطروا على الأرضي الزراعية، وقد وقعوا عقوداُ مجحفة مع الفلاحين لزراعتها مقابل أجرة معينة، على أن يعتبر الفلاح نفسه تباعاً للأديرة والإقطاعيين. وكانت فترة هذه العقود، في بداية الأمر طويلة الأجل ويتوارث الأباء والأبناء، فيما كانت الفلاح يقبض أجرته بمبلغ من المال أو عبارة عن مقايضته ببضائع واغراض ومواد معيشية.
غير أن التغيير السياسي والاجتماعي والديني الذي حصل في القرن الخامس عشر كان له أثر كبير على هذه العقود، وأعاد تنظيم النشاط والعمل الزراعي، وخضعت غاليثيا للنظام الملكي القشتالي أيام مليكيهما الكاثوليكيين فرناندو وايزابيلا، وارتحل النبلاء إلى البلاط الملكي، وزاد نفوذ وشوكة الكنيسة وظهرت طبقة أخرى من الأشراف عرفت بإسم لوس هيدالغوس Los Hidalgos الذين حصلوا على أكثرية عقود إيجار الأراضي الزراعية، غير إن فترة تلك العقود كانت قصيرة الاجل 3 سنوات فقط، وعلى مثيل هذا النظام والتعاقد الجديد خضعت كافة أراضي غاليثيا.
وفي نهاية العصور الوسطى، وبعد تعاظم الحركة التجارية، بدأت الهجرة من الريف إلى المدن، مما شكل عامل تزايد حركة العمران في المدن، وقل الإنتاج في الريف، ومع تراجع المنتوج الزراعي، أدى إلى ظهور طبقة من الفقراء وبروز ظاهرة الجوع بين الطبقات الدنيا.
وفي القرن الرابع عشر لم تتوان طبقة النبلاء ذات الامتيازات الخاصة والعامة في توسيع صلاحياتها، وحتى الوقوف ومواجهة الكنيسة وطبقات الشعب عامة، مما أدى إلى تلاقي مصالح طبقة رجال الكنيسة والطبقة البورجوازية بما فيها الطبقة السفلى في تحريض الفلاحين على الثورة ضد أسيادهم الإقطاعيين، عندها ظهرت النزاعات والصراعات الاجتماعية والفتن لتشعل حربا أهلية، عرفت بحرب ايرماندينا Guerra Irmandina والتي ساهم فيها العمال وسكان القرى وبعض المدن بالثورة ضد النبلاء الإقطاعيين، فوقعت حربان، الأولى عام 1431 وكانت على نطاق ضيق، ولم تتجاوز حدود مقاطعة Andrade أندرادى، والحرب الثانية جرت عام 1467 م وقد عمت كافة أنحاء غاليثيا، حيث استعمل فيها البارود لأول مرة،، وانتهت الحرب بانتصار جيوش النبلاء، حينها انتقم النبلاء بحقد وبطش ضد المغلوبين واجبروهم على ترميم الحصون التي تضررت من جراء الحرب، وبناء قلاع جديدة. غير إن هذه الحالة لم تدم طويلا، فقد عمل ازدهار النشاط التجاري، وظهور وبروز طبقة جديدة ميسورة من أهل وسكان المدن هم التجار ذوي النفود الاقتصادي القوي، وهو العامل الذي ساعد على تراجع نفوذ النبلاء، وبوجه خاص بعد ان اضحت عائداتهم الاقتصادية التي كانت تعزز مراكز نفوذهم بالإقلال، مما تراجعت مكانتهم الاقتصادية التي أخذت في الإنحدار، وانعكس أثرها على المستويين السياسي والعسكري وبالتالي فقدانهما في نهاية الأمر.
عبر العصور الوسطى إلى القرن الحالي:
كانت مملكة قشتالة- ليون أقوى سلطة تواجدت في نهاية العصور الوسطى، وبعد وفاة الملك القشتالي انريكي الرابع Enrique IV حدثت حرب أهلية ادت إلى انتصار الملكة ايزابيلا واتباعها والتي تزوجت من فرناندو ملك أراغون، وبالتالي إلى اتحاد المملكتين قشتالة وليون، وأطلق عليهما منذ حينه لقب الملكان الكاثوليكيان، ونزل العقاب على نبلاء غاليثيا الذين ساعدوا السيدة خوانا Dona Juana في حربها ضد الملكين الكاثوليكيين، فيما هرب حليفها بدرو البرث Pedro Alvarez إلى البرتغال، بينما حليفها الآخر بدرو باردو دي ثيلا Pedro Pardo de Cela نفذ فيه حكم الإعدام عام 1483 م، وهكذا انتهى العصيان ضد البلاط الملكي في قشتالة وتولوا مناصب إدارية، ومنهم من شارك الملكين في حروبهم، ومن حين إلى آخر كانوا يزورون إقطاعياتهم في غاليثيا لقبض أجور أراضيهم الزراعية .
ولم يمض وقت طويل، قبل إن تظهر تغيرات هامة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في العصور الوسطى وفي أوروبا عامة، معلنة بداية حقبة تاريخية جديدة أطلق عليها اسم عصر النهضة Renacimiento فالهندسة المعمارية الجديدة، والعلمانية، والآداب والعلوم التي انتقلت من العرب والمسلمين بعد سقوط غرناطة وانتشرت في أوروبا أخذت تعطي أهمية للإنسان وإنسانيته وطبيعته والتطلع إلى الحرية وتنمية مواهبه للإبداع… فخلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر ثم تثبيت أسس ودعائم الحكم الملكي بإسبانيا، وتطور نشاط المدن وظهرت الرأسمالية والمؤسـسات، ورافقت هذه التغيرات المستحدثة انبعاث عصر النهضة.
فعصر النهضة ومقوماته، ظهر في غاليثيا منذ بداية فجره، وكان من أبرز رموزه الونسو الثالث دي فونيسكا Alonso III de Fonneca الذي أسس كلية وجامعة من المدرسة القديمة والتي بدأت تعمل في سنتياغو عام 1495، وكانت مدرسة لتعليم الفقراء تعطي دروسا في الفن والدين والقانون والعلوم، واحتوت على مكتبة وقاعات للدراسة وصالة للطعام وغرف للنوم، وهكذا بدأت الجامعة تشق طريقها عبر العصور.
كما برزت النهضة الثقافية أيضا بالمعالم المعمارية الجديدة الممثلة بمستشفى سنتياغو الملكي ومطرانية القديسة مريم في بونتيفدرا Pontevedraوكلية الكاردينال في مدينة مونفرت دي ليموس Monforte
de Lemos ، غير أن التطور الاجتماعي والاقتصادي خلال هذا العصر الجديد كان بطيئا في غاليثيا، فالمجتمع الغاليثي كان مشكلا من طبقة النبلاء-على قلتهم- الحاكمين وغير مالكين، والقساوسة التابعين إلى كنيسة قوية منذ القرن السادس عشر والتي تصرف أجور الأراضي الزراعية خارج غاليثيا، ومن ثم طبقة الشرفاء، أحفاد النبلاء الذين يعيشون في قلاعهم، ومن ثم الفلاحين الذين يشكلون 80% من المجتمع الغاليثي، يعيشون على العمل بالأجرة اليومية، وقليل منهم من يملك بعض المزارع الصغيرة، إضافة إلى الملاحين والفنيين وكانوا فئة صغيرة… فقد كانت الكنيسة والنبلاء يؤجرون الأراضي للشرفاء بقيمة معينة وهؤلاء بدورهم للفلاحين، بعد مضاعفة قيمة الأجرة، وهكذا كان الشرفاء يحصلون على نصف قيمة الأجرة دون عمل أو جهد، والكنيسة تمول نفسها من الأجور والعشر والصدقات، وهذا الغنى والثراء التي تمتعت به الكنيسة ساعدها على بناء كثير من الكنائس والكاتدرائيات والتي احتوت على أعمال فنية ثمينة.
وتزايد تعداد سكان غاليثيا في فترة ثلاثة عقود بين 1500- 1800م بشكل كبير وملحوظ، حتى كانت الكثافة السكانية، مع نهاية القرن الثامن عشر، تشكل نسبة فيها من أي منطقة أخرى بشبه الجزيرة الايبرية. ففي العام 1787 كان تعداد سكان إقليم غاليثيا 1,340.00 إنسان أي ما يوازي ثمن عدد الأسبان، مما دفع كثير منهم إلى الهجرة المؤقتة أو النهائية في النصف الأخير من القرن الثامن عشر.
الزراعة،
كانت الزراعة أساس الاقتصاد الغاليثي، ومع تزايد السكان، اضطر إلى زيادة الإنتاج، فاستصلحت أراضي الهضاب والجبال وأسست تجمعات جديدة للإنتاج، ووصلت الأعناب بدلا من البلوط وبدؤا بزراعة الحبوب والذرة والبطاطا مما أحدث ثورة حقيقية في الزراعة بالإقليم.
صيد الأسماك:
كان الصيد من النشاطات الرئيسية الحياتية في غاليثيا، وبالرغم من ذلك، كانوا يستعملون أساليب بدائية للصيد، وبالتالي كان الناتج قليلا، ومع نهاية القرن الثامن عشر، وصل إلى غاليثيا مجموعة من التجار القطالونيين، والذين تخصصوا في تطوير صناعة صيد الأسماك، فأسسوا المصانع لتعليب السمك وطوروا أساليب الصيد، مما أثار نقمة الملاحون الغاليثيون، وبمساعدة رجال الكنيسة أعلنوا الحرب على هؤلاء المهاجرين القطلانيين.
الصناعة:
ازدهرت في غاليثيا، حتى منتصف القرن التاسع عشر، صناعة النسيج اليدوي، مثل الكتان والقطن، والتي كان التجار يصدرونها إلى أمريكا، وكانت هذه الصناعة تقوم بها نساء القرى، غير أن هذا النشاط بدأ بالتراجع مع نهاية القرن التاسع عشر.. ومن الصناعات الثقيلة، أسس في القرن الثامن عشر ريموند ايبانيث Raimundo Ibanez أول مصنع للحديد عام 1796 م وفي العام 1804 انشأ مصنع السيراميك وقد أعيد تشغيلهما في الوقت الحاضر.
التجارة:
بسبب شبكة الاتصالات السيئة ظلت التجارة غير متطورة على مدى العصور السابقة، فكانت العلاقات التجارية ضعيفة جدا ومقصورة على المناطق المحيطة بغاليثيا، وقد اقتصر صادرات الإقليم على نبيذ ريبيرو Vino del Ribero الموزع في مناطق شمال إسبانيا وبعض الدول الأوروبية، أما سوق الماشية فكانت في قشتالة والبرتغال.
وعن طريق مواني كورونيا A Coronia وفييفيرو Viveiro وريباديو Ribedeo كانت تخرج مصنوعات النسيج إلى أمريكا وبعض الموانئ الأوروبية.
ومن الشخصيات الغاليثية المهمة التي حاولت تحسين وتطوير الزراعة والصيد والصناعة والتجارة، نذكر منهم: بنيتو خيررونيمو فيخو Benito Jeronimo Feijo ومارتين سامينتو Martin Samiento ولوكاس لابرادا Lucas Labrada، فقدموا دراسات حول تجارة الماشية والملاحة في نهر مينو Mino للبلاط الملكي، بالإضافة إلى تأسيس الكليات والأكاديميات والمؤسسات، مثل كلية الزراعة لمملكة غاليثا، جمعية أصدقاء غاليثيا الاقتصادية،أو القنصلية الملكية للملاحة، وغيرها من الدراسات والمشاريع.
ألفن الباروكي:
الفن الباروكي El BARROCO أي الفن كثير الزخارف، فكما حصل مع الفن الروماني، ازدهر الفن الباروكي في جميع أنحاء غاليثيا وتغلب على الفن الروماني في الزمان والمكان، ومن أهم معالم هذا الفن يشاهد على واجهه اوبرادويرو Obradoiro لكاتدرائية سانتياغو-القديس يعقوب- والتي بدأ العمل بها عام 1738م وهي عبارة عن قوس النصر لاستقبال الحجاج ولحماية باب المجد- واحد من أبواب الكاتدرائية وكذلك على العديد من الكنائس والمعابد مثل اوسيرو Oseira سوبرادو دوس مونشSobarado dos Monxes وجدران أجراس الكنائس والتي تعتبر اليوم من المعالم السياحية الهامة في غاليثيا.
القرن التاسع عشر:
خلال الاحتلال الفرنسي لإسبانيا، حارب الغاليثيون شعبا وجيشا ونبلاء الغازيين المحتلين فيما شكل العامة والطلبة جيشا شعبيا لمحاربة الغزاة عرف باسم División del mino، وكان الفكر السياسي الذي ساد الجميع، هي الأفكار الحرة أو المتحررة، بينما الملاحون والعمال كانوا بعيدين عن المسرح السياسي وصراعاته، وقد استطاع الشعب الغاليثي، إثناء حرب الاستقلال، اكتشاف جذوره وثقافته ولغته وعاداته وجغرافيته التي تختلف عن باقي الأقاليم الإسبانية، ولهذا وخلال العامين 1846-1840 قامت حركة ثقافية عرفت بإسم بروبنثياليزمو Provincialismo على يد الأقلية المثقفة، والتي دعت الشعب العودة إلى جذوره ومعرفة ثقافته والتخلص من التخلف الذي تعيش فيه غاليثيا، والعمل على تحقيق الحكم الذاتي من أجل تطوير وتقدم وازدهار البلاد .. وفي الوقت ذاته ولدت حركات موازية لهذه الحركة الإقليمية، الفدراليون، ونشروا أفكارهم بين الناس، وخاصة بين العمال والملاحون ..وفي عام 1883 م كتب أول مشروع دستور للدولة الغاليثية المستقبلية، وكان البروفسور الفريدو برانيس Alfredo Brañas رائد هذا المشروع السياسي،والذي عكس أثره وتأثيره بمناطق وإقليمي قطالونيا والباسك.
الحركة الزراعية:
مع بداية القرن العشرين ظهرت حركة اجتماعية بزعامة القسيس باسيليو البرث Basilio Álvarez أعلنت الحرب على الأوضاع الزراعية القائمة في الإقليم، فألغت عقود إيجار الأراضي الزراعية وقامت بتحسين أوضاع العمال والتخلص من الإقطاعية، وسميت بالحركة الزراعية.
القومية الغاليثية:
ولدت القومية الغاليثية تحت رعاية حركة الإخوان فالا Hermandad de Fala وقام أنطون بيار بونت Antón Villar Ponte بنشر تقرير يقترح فيه إنشاء حكومة غاليثية ذات سلطات واسعة، واعتبار اللغة الغاليثية لغة رسمية بجانب اللغة الإسبانية، وتنظيم الدولة الفدرالية في إسبانيا…أما المفكر والمخطط لهذه القومية فهو بيثنت ريسكو Vicente Risco الذي نشر في عام 1920 (نظرية القومية الغليثية)
وفي عام 1931 أسست جميع الحركات الوطنية: الحزب الغليثي El Partido Galeguista والذي كان يهدف إلى إعطاء غاليثيا الحكم الذاتي، وكان خلف هذا المشروع، كاستيلو Castelo واليكسندر بوفيدا Alexandre Boveda واوتيرو بيدرايو Otero Pedrayo وآخرين. وقدم هذا المشروع إلى البلديات للتصويت، إلا انه لم يحصل على موافقة الشعب الغليثي إلا يوم 28/6/1936 وقام السيد كاستيلو بتقديمه إلى البرلمان الجمهوري (الجمهورية الأسبانية حينها) يوم 15/3/1936، لكن الحرب الأهلية الأسبانية عطلت هذا المشروع.
التطور السياسي الحديث:
بعد انتهاء الحرب الأهلية الأسبانية1936-1939 واجتياز مرحلة الانعزال الدولي التي عاشته أسبانيا، ومع مطلع الستينات، بدأت الاضطرابات والحركات الطلابية تتصاعد تطالب بالحريات العامة والديمقراطية وقد تجمع العمال في نقابات غير مشروعة عملت على تنشيط هذه الحركات والمطالب الشعبية.
ومنذ عام 1964 بدأ تشكيل الأحزاب السياسية والتي عملت في الخفاء وتحت الأرض لتواصل تنشيط المطالب بالحريات العامة والديمقراطية. وبعد عامين في عام 1966 صدر قانون حرية الصحافة والطباعة وإلغاء المراقبة الصحفية والمطبعية، وكان صاحب هذا القانون وزير الإعلام الإسباني في حكومة فرانكو السيد مانويل فراغا، إبن إقليم غاليثيا.
وبوفاة الجنرال فرانكو عام 1975 وبعد مرحلة انتقالية قصيرة وصعبة، وضع الدستور الإسباني الحالي بموافقة شعوب المقطعات الأسبانية وبدأت مرحلة ديمقراطية جديدة… وبالتالي، وبعد سنوات مريرة من النضال استطاع الغاليثي الحصول على الحكم الذاتي كغيره من الإسبان في المناطق والأقاليم الأسبانية الأخرى، وكان ذلك عام 1981 م… واليوم فإن فالبرلمان الغليثي المحلي يملك السلطة التشريعية والحكومة المحلية الغليثية La Xunta الحكم التنفيذي لإقليم غاليثيا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s