ملاحظة

لبنان.. ودكتاتور الطائفية

لبنان.. ودكتاتور الطائفية

أمجد عرار

بضع عشرات خرجوا في شوارع لبنان تحت لافتة “الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي”. مئات الآلاف كانوا خرجوا سابقاً دفاعاً عن دكتاتور الطائفية، وانسياقاً أعمى خلف تهييج مذهبي بلا أساس. ومع ذلك من الرائع أن نرى هذه البداية وأن نسمع من مسؤولين وفي مقدّمهم ضمير لبنان الدكتور سليم الحص يصرخ في وجه الطائفية السياسية “كفى”.

أن تكون مسؤولاً سياسياً في الصين التي تحتضن أكثر من مليار إنسان، أسهل بمليار مرة من أن تكون مسؤولاً في لبنان الذي يحتضن ثماني عشرة طائفة تعجز عن أن تكوّن حضناً يتّسع للبنان، وأصبحت بيئة تتحدث فيها الألسن النظيفة والمتّسخة، وكلها تتحدّث بأسماء جماعات وميليشيات وقوات وطوائف، مع علمنا أن بعضها وطني ونظيف وقدم دروساً في التضحية والعزة، لكن الطائفية السياسية بيئة ملائمة للضمائر المطّاطية وأمراء الحرب.

في الأنظمة الدكتاتورية المنهارة للتو، وتلك التي توشك على الانهيار، رأينا أناساً تقتل وتحرق وتخرّب، دفاعاً عن فلسفة “أنا أو الفوضى”، وفي نظام الدكتاتور الطائفي في لبنان رأينا من يحرق ويخرّب ويشعل نار الفتنة، دفاعاً عن سياسة “أنا أو الطوفان”. وحتى في أعتى الدكتاتوريات، إذا خرج المجرمون والقتلة من السجون، في ظرف ما، يدارون وجوههم عن البشر، وربما عن المرايا، خجلاً من صفحتهم السوداء، وفي لبنان يخرج هؤلاء مباشرة ليكونوا على رأس ميليشيات، ويقفوا خلف الميكروفونات ويتحدثوا عن الشرعية وسيادة الدولة، وأيضاً بلا خجل، عن الإجرام والمجرمين. لن نسأل ما نوعهم بل ما نوع هؤلاء الذين يصفّقون لأشخاص يدافع عنهم نتنياهو، وعندما يتحرّج بعضهم عن رد الجميل، يوجّه التقدير للنظام المصري السابق. مبروك عليكم هذا المصير، فإذا لم تفعلوا ذلك فلن تكونوا أنتم.

لنشطب كل المكتوب أعلاه، ولنعتبر أنه لم يكن، ونبدأ من هنا؛ رئيس الحكومة المكلّف في لبنان يشكو من جهات تحرّض عواصم الغرب للملمة نفسها في مجلس الأمن الدولي و”إهداء” لبنان قراراً مغلّفا بالفصل السابع، ذلك أن وزراء في حكومة سقطت، رفضوا طلباً من “المحكمة الدولية” بإعطائها بصمات أربعة ملايين لبناني. جهات تقسم ليلاً ونهاراً أنها لبنانية ومولودة من أرحام لبنانية وترى أن من “مصلحة الوطن”، أن تضعه تحت وصاية حلف الأطلسي المسمى مجلس الأمن، كمظلّة وحيدة لبقائها في السلطة.

في وطن الدكتاتورية الطائفية، للعدالة نكهة أخرى وطعم مختلف. عدالة هؤلاء أخذت بلدهم لاتهام بلد عربي شقيق بجرائم الاغتيال. أربع سنوات وهي تشغّل أسطوانة مملة ومقزّزة من الكلام نفسه، بالتناغم مع عواصم الأطلسي وقادة “إسرائيل” الذين من عادتهم ألا ينسوا ضيافة الشاي. وفجأة أصبحت السماء زرقاء وتبدّل الطقس وصارت الدولة المتّهمة حليفة، وأصبح السلاح الوحيد القادر على حماية الوطن، عدواً.

الدكتاتوريات تنهار أيها اللبنانيون، فهل تبقى رقابكم منحنية تحت سيف الطائفية السياسية؟ لا تحرقوا بلدكم بأيديكم، ولا تصدّقوا من كذب ألف مرّة ليزج بكم حطباً في نار طائفيّته ومنصباً يريده أبدياً. إن قبلتم بالفصل السابع، ستكونون عبيداً في بلد من العالم العاشر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s