ملاحظة

أزمة العمل القومي العربي

أزمة العمل القومي العربي
بقلم : بسام أبو غزالة

۞ نعم، مما لا شك فيه أن العمل القومي العربي يمر في أزمة حقيقية بدأت تتفاقم بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وما تبع ذلك مباشرة من إخراج مصر من ريادة العمل القومي العربي، وما تأتى عن ذلك من انهيارات أوقعت الوطن العربي في الدرك الأسفل الذي نراه فيه اليوم . وبطبيعة الحال، لم يكن زلزال مصر ذاك هو العامل الوحيد الذي أدى إلى هذه الانهيارات. فهناك عوامل أخرى تضافرت معاً .
تعمدت أن أسمي هذه السطور بعنوان “أزمة العمل القومي العربي “، قاصداً ألا ألصق الأزمة بالفكر القومي العربي نفسه، ذلك أني لا أرى أزمة يعانيها هذا الفكر، وان كان ما وصف بـ “الصيغ القديمة ” ، قد يحتاج إلى تطوير هو من طبيعة الكائن الحي ، لكنني لا أراه مأزوماً كما هو حال “العمل القومي العربي “.
أولاً: سوء فهم الفكر القومي العربي
تعرض الفكر القومي العربي لسوء فهم، لعله انطلق أحياناً من عصبية فكرية ترفض حتى المناقشة الهادئة. وقد صدر سوء الفهم هذا عن الإسلاميين والماركسيين وأتباع بعض الأعراق غير العربية ممن يقيمون في بلاد العرب، وكذلك من أتباع بعض الطوائف ، سواء منها الإسلامية أو غيرها.
كان الإسلاميون أول من أساء هذا الفهم ، ولم ينجوا في كثير من الأحيان من عصبية كانت تميل إلى بناء جدار فاصل لقطع كل طريق للنقاش. سبب هذا، في رأيي، وبعد خبرة طويلة في المناقشة معهم ، أن الكثرة منهم تنصب نفسها دون غيرها قيمة على فهم الفكر الإسلامي. وفي هذا تجن كبير على المنطق وعلى الحقيقة. يظن بعضهم أن التزامه الصلاة والصوم والمناداة بدولة الإسلام، وترديده القول إنه “لا يصلخ آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله “، كافي لتنصيب نفسه مفتياً في قضايا الفكر وتأويل النص المقدس، بل إني كنت أعيب على الكثيرين من قيادييهم ، بله العامة منهم، تدني إتقانهم اللغة العربية لساناً وأدباً. والأدب ، إذ ينطوي على بحر واسع من المجاز وصنوف البلاغة، هو المفتاح الرئيس الذي لا بد منه لفهم النص القرآني وحسن تأويله، باعتباره نصاً أدبياً معجزاً.
ضالة الإسلاميين، إذ يلحون الفكر القومي، قول منسوب إلى الرسول (ص) أن ” دعوها فإنها منتنة”. والحقيقة أن الرسول كان يقصد بهذا القول العصبية القبلية لا العروبة، بل أُثر عنه اعتزازة بعروبته وبلغة العرب التي جعلها مقياساً لانتماء من هو لسانه إلى العروبة، بل أُثر عنه قوله: “أنا النبى لا كذب : أنا ابن عبد المطلب “. وفي هذا دلالة واضحة على أن الإسلام، إذ ينبذ العصبية القبلية، يتقبل اعتزاز المرء بقومه الأقربين من أبناء عشيرته، أو بقومه الأبعدين من أبناء أمته. كل هذا على ألا يتحوّل هذا الاعتزاز إلى عصبية تعادي الأقوام والأمم الأخرى، باعتبار ألا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى . والفكر القومي العربي الحق لا يضمر ما في النازية أو الشوفينية من عصبية، بل إن له غرضاً أساسياً هو توحيد هذه الأمة لتعزيز شوكتها، ومثل هذا الغرض مادي محض، منصب بالضرورة في مصلحة الأمة، فإن انطوى على اعتزاز مشروع بانتماء العربي الى أمته، فإنه لا ينطوي على عصبية كارهة أو مستعلية على غيرها.
ويمكن إيجاز الفكر القومي العربي في السعي إلى لم شمل هذه الأمة المتفرقة وتوحيدها في دولة واحدة، هي وحدها الكفيلة في أن تجعل من هذه الأمة قوة يحسب لها الحساب، بعد أن تداعت عليها الأمم كما تتداعى على القصعة اكلتها. واذا كان الإسلاميون يريدون دولة توحد المسلمين جميعاً من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، أفلا يرون أن توحيد الأمة العربية، وهي سند الإسلام ولحمته، يمكن اعتباره خطوة أولى لا بد منها لتوحيد المسلمين؟
أما الماركسيون والشيوعيون، فقد أساؤوا هم أيضاً فهم الفكر القومي يوم تشبثوا بالقول: ما الدعوة القومية العربية إلا نحت من الفكر القومي البرجوازي في أوروبا. وإذ جاءت الماركسية لتنقض الفكر البرجوازي وما تأتى عنه، فالفكر القومي العربي محارب أيضاً في هذا السياق. وفي رأينا أن الماركسية في الوطن العربي أخفقت في الانعتاق من تشكلها على طبيعة المجتمع الصناعي الأوروبي الذي نبتت بذورها في تربته. والماركسية في نهاية المطاف إن هي إلا فكر، والفكر في هذه النظرية العظيمة بعض من البناء الفوقي في المجتمع، وهذا البناء الفوقي قائم على بناء تحتي هو وسائل إنتاج المجتمع. إن أزمة الشيوعيين وبعض الماركسيين العرب أنهم كانوا ينقلون ما بني على المجتمع الصناعي الأوروبي ليقحموه على مجتمع ما زال أغلبة رعوياً أو زراعياً بدائياً ، وفي أحسن الأحوال صناعياً بسيطاً أو خدمياً طفولياً ، فالفكر القومي العربي ليس فكراً برجوازياً ، لأن البرجوازية تعريفاً هي طبقة الصناعيين التي قامت على أنقاض الطبقة الإقطاعية في أوروبا، أو أية طبقة مشابهة لها في العالم . فأين الصناعة عندنا وأين هي طبقتها ؟ مرة أخرى ، لقد بدأت الكثرة من ماركسيينا تدرك أن الدعوة القومية العربية هي دعوة لتوحيد العرب، وليس لها علاقة، في حد ذاتها، بالفكر الاقتصادي الذي يمكن أن تقوم عليه دولة الأمة الموحدة. نقول هذا، مؤكدين أنه لا بد من فكر اقتصادي قادر على تفعيل الجماهير لفرض العمل الوحدوي العربي على حماة القطرية المستفيدين من واقع التجزئة. أما سمة هذا الفكر الاقتصادي، فليتنافس عليها أصحاب النظريات المختلفة، على ألا ينسلخ أي منهم عن الدعوة إلى وحدة الأمة ، لأن فكره في هذه الحال سيغدو محلقاً في سماء لا أرض تحتها. كذلك، إن لم يعالج هذا الفكر واقع المجتمع العربي ولم ينطلق من حقيقته، فسيغدو فكراً خيالياً ، اكان مستورداً بلا تنقيح أو بدعة محلية تم إنباتها في بيوت زجاجية محمية من عوامل الطبيعة.
أما أتباع الأعراق غير العربية المقيمون في الوطن العربي، فإن الفكر القومي العربي لا يهضهم حقهم بالضرورة، بل إننا نرى أن الذي يحركهم ويتباكى على ثقافاتهم هم الإمبرياليون والصهيونيون الذين يريدون تفتيت العرب، كما سنأتي إلى ذكرهم لاحقاً . والقول عينه قد يقال عن أصحاب بعض الطوائف من إسلامية وغيرها. ولا نرى في تأليب هؤلاء على العروبة إلا أيد أجنبية مستفيدة من التفتيت. وإنكار بعضهم عروبته وزعمه بأنه فينيقي لا عربي، كتلك البدعة الفكرية التي أتى بها حزب الكتائب في لبنان، هرطقة لا لحم لها على عظم . أين اللغة الفينيقية التي يتكلمونها بدل العربية ما داموا فينيقيين؟ ثم ما هذا العجب العجاب أن يكون سايكس وبيكو، يوم شطرا بلاد الشام ، قد استطاعا بعبقريتهما أن يحددا بالضبط حدود لبنان الفينيقي، ففصلاه بمهارة بالغة عن سوريا وفلسطين، باعتبارهما عربيتين لا فينيقيتين؟ وكيف ينتسب كاتب هذه السطور إلى العروبة وأبناء عمومته في لبنان مشمولون بالفينيقية، ولو استطاع الحصول على الجنسية اللبنانية لاعتبره دعاة الفينيقية متجنساً لا أصيلاً ؟
ثانياً: محاربة الفكر والعمل القوميين
لعل من أعظم عوامل أزمة العمل القومي الحرب عليه وعلى الفكر القومي العربي الذي يستند إليه. ولا عجب أن يشن هذه الحرب بضراوة بالغة أولئك المستفيدون من واقع التجزئة العربية. وأشد هؤلاء عداوة الإمبرياليون والصهيونيون. فأما الإمبرياليون، فإنهم يمثلون القوة التوسعية الاقتصادية التي بدأت في أوروبا بعد الثورة الصناعية فيها، وبعد أن باتت أوروبا في حاجة إلى الخامات الصناعية، ثم إلى الأسواق المستهلكة لصناعتها. لقد أخذت جيوشها تغزو العالم غير الصناعي وتسيطر عليه عسكرياً لإخضاعه للغايتين اللتين ذكرناهما. ومنطق الغزو إبقاء الغازي على ضعف مغزوّه، حتى يبقى مسيطراً عليه. واذ تطور العالم ، وجلت جيوش الاحتلال المباشر عن مستعمراتها بقيت بقاع كثيرة من العالم، منها الوطن العربي، مسيطراً عليها من قبل الإمبريالية الصناعية الغربية ، وعلى رأسها اليوم الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل بريطانيا في بداية القرن العشرين أدركت خطورة توحد الوطن العربي على مصالح الإمبريالية، فلم تكتف بتجزيء ما تحت هيمنتها من هذا الوطن، مثل تشطير بلاد الشام إلى أربع دويلات لا تقوى أي منها على حماية نفسها أو حتى على تنمية اقتصادها تنمية يجعل من استقلالها- إذا استقلت- استقلالاً حقيقياً ، بل أسرعت إلى دعم المشروع الصهيوني الجنين الهادف إلى إقامة دولة يهودية في بقعة مناسبة من العالم، ولم يصر بداية على فلسطين. لقد قدّمت أرض فلسطين لهذا المشروع بوعدها المعروف الذي وقعه وزير خارجيتها آنذاك، جيمس بلفور. كان الخبث البالغ في هذا الوعد يقوم على أن التشطير وحده غير كاف لديمومة تفرقة العرب وعرقلة توحدهم، فقد يأتي يوم تخرج فيه هذه الأمة من تحت الهيمنة الإمبريالية، وتدرك الحكمة في توحدها، مشكلة بذلك تحدياً حقيقياً للإمبريالية الغربية. لكن زرع خلية سرطانية في خاصرة الوطن العربي حري به أن يضمن ديمومة هدر الموارد وضعضعة الاقتصاد وعرقلة التنمية، ما يرهن هذه الأمة دائماً للسيطرة الإمبريالية ويحول دون توحدها، وبالتالي دون منعتها. وهذا ما نراه اليوم ماثلاً امام أعيننا. أتحدى أن يجد أحد أزمة يعانيها العرب من المحيط إلى الخليج ليس للصهيونية يد فيها، ذلك أن وجود دولة الاغتصاب الصهيوني لا يشكل رادعاً عسكرياً وحسب، إذ إن الخبث البريطاني في زرع تلك الدولة يشبه صانع الساعة الذي ضمّن صناعته قانوناً تسير عليه ساعته، فتبقى تعمل بحسب ذلك القانون بعيداً عن صانعها.
إن دولة الاغتصاب الصهيوني لا تكتفي بأن تكون تابعاً مطيعاً للإمبريالية الغربية، بل باتت جزءاً منها لأنها أيضاً تريد الحفاظ على ذاتها، ولأن قادة هذه الدولة يدركون تماماً أنها قامت على الاغتصاب، وأنها جسد دخيل على المنطقة، تعاني هاجس التهديد بوجوده. وهي دولة لا تملك قطعاً إلا أن تدافع عن وجودها بضربات استباقية. وان كنا شهدنا مثل تلك الضربات الاستباقية في شكلها العسكري، فإن أشكالها الأخرى أشذ فتكاً بنا. وليس من مصلحة دولة الاغتصاب الصهيونية أن يتوحد العرب . لذلك لا تملك هذه الدولة الدخيل ترف التهاون في إدامة التآمر على الأمة العربية في كل مجال من مجالات حياتها، حتى لا تملك أوهى إمكانية في التوحد أو التنمية. هكذا، إذاً ، خلقتها الإمبريالية وأصبحت تتحرك وحدها، ولكن بالتناغم مع المصالح الإمبريالية، وهي غير قادرة طبعاً على الانعتاق عن المخططات الإمبريالية العالمية. لذلك لا نفهم الغباء أو التغابي الذي بدأ يخرج علينا به أصحاب أوسلو ومن لف لفهم من الليبراليين العرب الجدد في ضرورة إنهاء حالة الحرب والعداء مع الدولة الصهيونية. صحيح أن التخلي عن شبر واحد من أرض فلسطين التاريخية، لا من أراضي الـ 1967 وحدها، في رأي كاتب هذه السطور، خيانة كبرى، إلا أن من الغباء المستحكم الظن بأن تآمر دولة الاغتصاب الصهيوني على الأمة يمكن لجمه بمعاهدة سلام. لكننا نعلم أن دعاة هذه الفكرة مرتهنة عقولهم والسنتهم للإمبريالية الغربية الصهيونية.
أما المستفيدون الآخرون من حال التجزئة، فهم الحكام القطريون وبطانتهم . لذلك فإنهم بالضرورة معادون للفكر القومي العربي مهما أظهروا عكس ذلك في كلامهم الذي هو طاقة صوتية تتلاشى في الهواء. لو كان الحكام القطريون جادين في توحد العرب، فلماذا لا يطبقون شيئاً من الاتفاقيات الكثيرة التي وقعوا عليها والتي تقبع ساكنة سكون الموت على رفوف جامعة الدول العربية، مثل السوق العربية المشتركة، ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، وغيرها مما يعد أضعف الإيمان؟
ثالثاً : أمراض العمل القومي العربي
أول أمراض العمل القومي العربي هو التخلف الحضاري. وهذا التخلف ذو مظاهر كثيرة تشي عن نفسها في كل مناحي حياتنا. وهي أمراض معقدة متداخلة، بحيث يستند الواحد منها الى الآخر، فلا يجزم المراقب أيها كان مسببا للآخر. ولما كان هذا الموضوع خارج نطاق بحثنا، نكتفي بسرد بعض عوامل التخلف ومظاهره. من تلك العوامل تدني مستوى التعليم في الوطن العربي وارتفاع مستوى الأمية، وغياب القدرة على الإدارة المحكمة والتخطيط البعيد المدى، والفردية من دون المؤسسية، والعاطفية في التعامل مع المشاكل السياسية والعلاقات مع الدول، والعصبية القبلية، والأبوية في الحكم، وانعدام الديمقراطية الأصيلة. إلى ذلك لا بد من إضافة العمالة لأعداء الأمة، إما وعياً أو عن غير وعي، وكذلك فساد أهل السلطة، ما يقزم الوطن في نظرهم حتى يغدو أصغر من حجم جيوبهم وأقل منها أهمية. هذا غيض من فيض أمراض مجتمعنا التي انعكست على العمل القومي، فأقصته عن فكره وأوقعته في أزمته الراهنة.
لقد برزت أزمة العمل القومي بوضوح حين استولى العسكر القوميون على السلطة في بعض الأقطار العربية، حاملين تحت جلودهم ما ذكرنا من أمراض. وإذ اتصف حكم العسكر بالدكتاتورية، بدأ الانحراف يعتري أساليبهم في الحكم، لأن أمن نظامهم بات همهم الأول، فوقع الوطن في قبضة أجهزة الأمن الصمّاء، وابتعد الشعب عن المشاركة في القرار، وانتشرت ظاهرة الزعيم الملهم الذي لم يخلق مثله في العباد. وإذ فشلت الأنظمة الدكتاتورية، ظن المعادون للفكر القومي، أو لعلهم وجدوها حجة يستندون إليها، أن العلة كامنة في الفكر لا في من يحمله. أي سطحية في التفكير هذه!
ولا ننسى هنا أن نذكر في سياق أمراض العمل القومي غلو بعض اليساريين من القوميين في معاداتهم الدين. ولعل مثل هذا الموقف ينطبق عليه الوصف بـ “اليسارية” التي وصف بها لينين تصرف بعض غلاة الشيوعيين من أتباعه. ليس لفكر اجتماعي أن يتجاهل الحالة الشعبية إذا أراد لنفسه أن يكسب تأييد الشعب. وواقع أمتنا، من المحيط إلى الخليج، أن عامة الناس متدينون بالطبيعة. وهو على غير الحال في أوروبا حيث منبث الفكر الماركسي. وتجاهل هذه الحالة ليس إلا سباحة عكس التيار. وقد خسرت الكثرة من الحركات اليسارية جماهيرها حين غالت في تنكرها لحالة التدين السائدة في أوساط الشعب، وهي الحالة عينها التي أمدت الإسلاميين بهذا السيل العرم من المناصرين. لا شك في أن الاشتراكية الماركسية تنطوي على عمق في فهم حركة المجتمع. ولكننا، كما ذكرنا في استهلال مقالتنا، يجب ألا ننسى أيضاً خصوصية مجتمعنا المتشرب بعادات موروثة من تاريخنا الماضي، ومبنية على وسائل إنتاجنا التي لا تقارن بوسائل الإنتاج الصناعي في أوروبا. وعلى رغم مضى ثلاثة قرون على الثورة الصناعية الأوروبية، وانتشار الصناعة في أرجاء مختلفة من العالم، فإن واقع الصناعة في الوطن العربي ما زالت متخلفة غير قادرة على إحداث تغيير جلي في تفكير المجتمع وعاداته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s