ملاحظة

شباب الخامس عشر من آذار … كما أعرفهم/سائد السويركي

شباب الخامس عشر من آذار … كما أعرفهم/سائد السويركي

التاريخ: 1432-4-7 هـ الموافق: 2011-03-12 07:19:02

عرفتهم قبل أيام فقط ، كان المطلوب عمل تقرير لقناة روسيا اليوم عن اولئك الشباب الذين يشكلون امتدادا للحراك الشعبي العربي الذي يطالب بالتغيير في فلسطين أسوة بالمنطقة العربية ، وقيادة الواقع الفلسطيني باتجاه مغاير ، اتجاه يؤمن بالوحدة ويعمل على إنهاء الانقسام ، ويتجاوز التعصب الحزبي باتجاه احترام وتفهم الآخر ، وكنت أفترض سلفا أنهم سيكونون مثل باقي الظواهر الأخرى التي ساهمنا في تغطيتها ، ستأخذ وقتها وتمضي ، ولكني أدركت الآن أني كنت مخطئا في اعتقادي

أسئلتي وشكوكي سبقتني إليهم
من هم ، هل هم جزء من الانقسام ، أداة من أدواته يتم تسويقها عبر طرفي الانقسام كل في ملعب الآخر ، وأي قوة ما زالت تمتلك القدرة على إنهاء انقسام لم تتمكن دول إقليمية ووساطات دولية من إنهائه ، هل يمتلك هؤلاء الشباب رؤية سياسية تمكنهم من التغيير ، هل إسقاط حماس أو فتح هو من ضمن أجنداتهم ، كيف سيتمكنون من التغيير ، هل هم مؤطرون حزبيا ، وإن كانوا كذلك كيف سيستطيعون تجاوز هويتهم السياسية والحزبية ليشكلوا تجمعا متجانسا يناضل من أجل قضية واحدة …. آلاف الأسئلة سبقتني إليهم ، وكنت في حاجة لاستكشاف جدية مشروعهم ومدى استعدادهم للتضحية في سبيله

شباب فريد ومختلف
عندما التقيت مجموعة منهم …. كان أحد الشباب يعد ما تبقى من راتبه وراتب زوجته الذي أنفق بالكامل من أجل طباعة ستيكرز لحملة إنهاء الانقسام ، زوجته أنجبت طفلها قبل شهر ، ومع ذلك فهو لم يجد وقتا كافيا لرؤية ابنه ، وحتى عندما حضرت زوجته لتقنعه برؤية ابنه ، انشغلت معه في توزيع الشعارات وعادت بعد أن نسيت تقريبا ما الذي جاءت لأجله
شاب آخر يسكن في رفح ، يمثل المجيء بالنسبة له إلى غزة معضلة اقتصادية ، لأن سبعة شواكل هي مبلغ ضخم بالنسبة لمن لا يملكها ، وهو كذلك لا يملك سوى الحيلة لتوفيرها ليساهم مع الشباب في التحضير ليوم الخامس عشر من آذار ، ضحكت كثيرا وهو يروي لي حيله الطريفة في الاحتيال على جده لكي يوافق على أن يقرضه أجرة الطريق

حكاياتهم غريبة ، شباب يجيدون استخدام وسائل الاتصال الحديثة وعلى رأسها الفيس بوك وتويتر ، بعضهم شعراء وكتاب أغاني ، وآخرون يجيدون التصوير والمونتاج ، أفكارهم عبقرية وتبدوا سهلة للوهلة الأولى ، لا يوجعون رأسك بفلسفة السياسيين التي لا يفهمونها ، يرتبطون بشبكة علاقات هائلة ، يؤمنون بقدرتهم على التغيير ، أحسست أن ما يربطهم ببعضهم البعض هو رابطة الدم ، ومع ذلك اكتشفت أن خلفياتهم السياسية متنوعة ، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .

ما هو مشروع شباب الخامس عشر من آذار
بعد أكثر من مرور أربع سنوات على أحداث الانقسام ، وجلسات الحوار الفلسطيني الفلسطيني التي لم تؤدي إلى نتيجة ، ومراوحة الأزمة الداخلية مكانها ، واعتقاد الشباب أن جزءا كبيرا من الأزمة الداخلية مفتعل ، وأنه لا يوجد هناك من مبرر للانقسام ، ولأن هؤلاء الشباب خنقهم كابوس التفكك الاجتماعي وكراهية الذات ، والخصومات الحزبية التي تسجل نقاطا بشكل يومي في سلة الوطن ، ولأنهم يؤمنون بأن إسرائيل معنية باستمرار الانقسام وأنها عملت وما زالت تعمل من أجل ديمومته ، ولأن القضية الفلسطينية تراجعت عقودا إلى الوراء ، ولأن الصورة النمطية للفلسطينيين في الخارج باتت قبيحة ، ولأن الصراع الإعلامي وصل إلى مستويات خطيرة ، ولأن الاعتقال والتعذيب والقتل تحت التحقيق وقطع الرواتب وإغلاق المؤسسات والتنسيق الأمني ، والسير بدون خطاب موحد ورؤية استراتيجية في مواجهة إسرائيل . جعلت من إمكانية تحمل الاستمرار في العيش في ظل هذا الواقع أمرا مستحيلا …

هذه هي بعض مبررات وجودهم كما سمعتها منهم ، ولذلك جاءت الفكرة بشكل عفوي وبسيط ، وتناقلها الشباب بسرعة البرق
مشروعهم لا يستهدف حماس أو فتح أو أي من التنظيمات الفلسطينية ، ولا يعنيهم أن يخوضوا صراعا مع هذا أو ذاك ، كل ما يعنيهم هو ممارسة أكبر قدر من الضغوط الشعبية الكافية لدفع الطرفين باتجاه توقيع اتفاق المصالحة ، وخصوصا بعد إعلان الطرفين المتخاصمين عن حل معظم القضايا الخلافية بينهم ولم يبق سوى جزء من الملف الأمني

مشروع شباب الخامس عشر من آذار يعتمد في التغيير على استخدام التظاهرات السلمية كحق مكفول للأفراد ، بل إن بعضهم يفكر في توزيع الورود على الشرطة … وهذا ما أتمناه ، أن نتعلم أن الإخوة تكفي الورود لإقناعهم ، وأن لا حاجة للعنف

مشكلة شباب الخامس عشر من آذار
الانقسام خلق واقعين متناقضين في غزة والضفة ، كل واقع يحذر من مؤامرات تأتيه من الجهة الأخرى ، وهذا ما يعقد الأمر بالنسبة للشباب فهم في حاجة لطمأنة الطرفين رام الله وغزة أنهم ليسوا حصان طروادة الذي سيمر الأعداء من خلاله للاستيلاء على سلطتهم …
رام الله تعتبر أن حملة شباب الخامس عشر من آذار هي مؤامرة حمساوية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في الضفة تمهيدا لصلاة السيد اسماعيل هنية في المقاطعة …

وفي غزة أيضا يتشكك الكثير من القيادات في حماس وفي داخلية غزة بنوايا شباب الخامس عشر من آذار ، على اعتبار أنهم ما زالوا حديثي عهد بحملة ثورة الكرامة التي شاعت في غزة ، والتي تهدف إلى قيادة ثورة مضادة تطيح بحكم الحكومة في غزة

هكذا يقع شباب الخامس عشر من آذار بين مطرقة رام الله وسندان غزة ، وأصبحوا ملزمين بتقديم تطمينات أكثر للطرفين ، وهذا ما دفع الشباب إلى فتح حوار مع قيادات فلسطينية من مختلف الأطياف السياسية ، وعلى رأسهم قيادات من حماس وفتح ، مقالة د أحمد يوسف والتي تناولت موضوع شباب الخامس عشر من آذار تحت عنوان ” الشباب هم رافعة الوطن ” جاء ليضيء الكثير من المناطق المظلمة التي كنا بحاجة لسماعها ، وتضامن الكثير من القيادات مع شعار الشباب النبيل ” إنهاء الانقسام ” والحراك الشعبي الموازي والذي جاء محمولا على طاقة حلم الشباب بالتغيير ، والمسيرات الضخمة التي دعت لإنهاء الانقسام والتي نظمتها حركة حماس مع بعض الفصائل الإسلامية والوطنية

كل هذا جاء نتيجة حملة الحراك الشعبي لإنهاء الانقسام
ما الذي يريده الشباب بداية
يريدون أشياء كثيرة أولها التوقيع على وثيقة المصالحة ، وتشكيل حكومة إنقاذ مقبولة تقوم بالتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة ، يريدون وقف الحملات الإعلامية المتبادلة والإفراج عن المعتقلين وتعزيز حرية الرأي ووقف التنسيق الأمني في ظل جمود عملية السلام ، وإعادة أجواء الثقة بين الطرفين ،

هذا ليس كل شيء ، الشباب يعتبرون أنفسهم أنهم يمثلون حالة وعي جديد ، ستسخر كافة الإمكانات لمقاومة الحصار … والأهم من ذلك هو أن عينهم على الاحتلال الإسرائيلي …لأنهم يحلمون ببيت فلسطيني ديمقراطي يأمن فيه كل الفلسطينيين على أنفسهم ، ويكون مستعدا للمواجهة مع إسرائيل ، وهذا ما التقطته المؤسسات الأمنية الإسرائيلية التي تخشى الآن من ثورة شباب الفيسبوك وأن يتم فعلا التخطيط لمسيرات مليونية شبابية سلمية تتجاوز الحدود لتنفذ حق العودة رغم أنف إسرائيل

إنهم أمل جديد يستحق أن ينال فرصته
هذا الجيل اعتبرناه جيلا سخيفا لا يملك ما يقوله ، مجرد جيل يهتم بالفتيات والقصص العاطفية والمظهر الخارجي ولكننا نكتشف الآن كم نحن مخطئين ، هذا الجيل الذي غير في مصر وتونس ويأمل أن ينهي الانقسام بين الإخوة في غزة هو جيل رائع ، أشعر بالفخر أنني اقتربت منهم قليلا
ولهذا فأنا أعتقد أن من واجب السلطة في رام الله والحكومة في غزة أن تدعم هذه التجربة وأن تفخر بأن روح الحرية الجديدة التي يحملها الشباب هي شيء سيجعل منا شعبا فخورا بنفسه …

ولأنني فقدت هويتي السياسية منذ زمن ، ولأنني أعتقد أن فلسطين بكاملها هي أجمل هوية ، ولأنني أعتقد أن إنهاء الانقسام أو المساهمة في إنهائه هو شيء نبيل جدا قد يعوضنا عن خطايانا التي ارتكبناها ، فأنا أضم صوتي المتواضع ليكون مع كل من ينادي بإنهاء الانقسام …
وأشكر لشباب الخامس عشر من آذار أني عرفتهم

وفقكم الله وسدد خطاكم
سائد السويركي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s