ملاحظة

هل سيبكي الليبيون كما بكى العراقيون ؟/أحمد إبراهيم الحاج

هل سيبكي الليبيون كما بكى العراقيون ؟/أحمد إبراهيم الحاج

التاريخ: 1432-3-27 هـ الموافق: 2011-03-02 03:36:52

هل سيبكي الليبيون على أيام القذافي كما بكى العراقيون على أيام صدام حسين؟

ما يجمع الليبيين والعراقيين هو كنوز النفط والموارد المعدنية الغنية للقطرين، وكذلك إمكانية زرع بذور الفتنة بين أطياف المجتمعين. نظراً لتميز الليبيين بالعصبية القبلية وتميز العراقيين بالطوائف. لذلك فإن سيناريو الأزمة الليبية يختلف عن سيناريو الأزمتين التونسية والمصرية ويتشابه ويقترب مع الأزمة العراقية لسهولة اللعب على التناقضات بين أطياف المجتمع الواحد وذلك للاستئثار بالكنوز النفطية والموارد الغنية لفك الأزمة الاقتصادية.

ما هو واضح للعيان أن الأزمة الليبية سائرة في طريقها نحو التدويل، وبدأ السباق الدولي باتجاه الكعكة الليبية الدسمة، ويشتم من التحركات الدولية رائحة المؤامرة على ثورة الشباب الليبي لاختطافها والقفز عليها للدخول إلى كنوز ليبيا لفك الأزمات الاقتصادية للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة.

فتصريح رئيس الوزراء الفرنسي بأن أي إجراء سيتخذ حيال الأزمة الليبية يجب أن يمر عبر الأمم المتحدة. ما هو إلا رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة مفادها أن لنا نصيب في الكعكة الليبية ولا يجب الإنفراد بها من قبل أمريكا. سيما وأن الاستعمار الفرنسي كان يستأثر بأفريقيا. كما أن ايطاليا كانت تستأثر بليبيا منفردة. كما وأن التحركات الإسبانية في المنطقة تصب في نفس الاتجاه الفرنسي والإيطالي بضرورة القسمة العادلة للفريسة المنتظرة بين وحوش الغاب المفترسة من الأسود والضباع والذئاب والكلاب والثعالب والنسور والغربان. سيما وأن اسبانيا تمر في أزمة اقتصادية خانقة كما هو الحال في ايطاليا وفرنسا والحلف الأنجلوأمريكي. وبدأت الرسائل تبث عبر الوكلاء العرب المتحالفين مع الغرب في تقسيم وتدمير الأمة. وكذلك حملات الإعلام العربي المتناغم مع الأهداف الغربية بقنواته الفضائية التي تعج بجوقة المطبلين والمزمرين فيها فرحاً بالفوضى غير الخلاقة التي تعم العالم العربي. وبدا ذلك واضحاً من خلال النصائح التي تفضل بها رئيس الوزراء القطري للعقيد الليبي مبنية على مخرج النفي للعقيد الذي عرضته الولايات المتحدة. وكلنا يعلم الرسالة التي نقلها رئيس الوزراء القطري إلى صدام حسين قبل الغزو للعراق.

وما التحركات العسكرية الأمريكية حول الشواطئ الليبية،، والبعثات الإنسانية الأمريكية لمساعدة الشعب الليبي التي هي في واقع الحال بعثات تقصٍ للحقائق من المخابرات المركزية الأمريكية تحت هذا العنوان الإنساني البراق. وما الاتصال بوزير العدل الليبي السابق الذي بعث برسالة عاجلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر نائب رئيس البعثة الليبية في الأمم المتحدة الذي كان أول المنشقين عن النظام الليبي كرسالة استجداء بالإلتفات إليه في رسم النظام الليبي الجديد إلا دليلاً دامغاً على صحة المؤامرة على ثورة الشباب الليبية البريئة التي حذرنا منها سابقاً.

وكيف لهذا وزير العدل الليبي الذي كان ضمن منظومة الحكم في ليبيا يوم أن حدثت أزمة لوكربي أن يسكت على هذا السر طيلة هذه السنين ويأتي اليوم ليذيعه على العالم في هذا الوقت الحرج التي تمر به ليبيا بينما كان هو متورطاً فيه كفاعل في حكومة القذافي. وفوق ذلك يكافئ على تورطه بالجريمة في – نظر الولايات المتحدة – بالطلب منه تشكيل حكومة مؤقتة تدير المناطق التي يسيطر عليها الثوار في خطوة نحو التقسيم والشرذمة. وما رسالة الولايات المتحدة للعقيد القذافي التي تعرض عليه النفي خارج البلاد إلا لهدف إقناع العالم بأن جميع الوسائل السلمية قد استنفذت مع القذافي، ولا مناص من استخدام القوة لإنهاء الأزمة الليبية وذلك بحجة حماية الأبرياء التي تتباكى عليها هيلاري كلنتون والإدارة الأمريكية وتذرف عليها دموع التماسيح الغزيرة. والغرب يدرك أن القذافي لن يتنازل عن السلطة بهذه البساطة كمن سبقوه من زين العابدين بن على وحسني مبارك. فمصر وتونس لديهما الدساتير والمؤسسات وجيوش وطنية الولاء ومنظمة ولا تنخر فيها سوسة العصبية القبلية، على نمط الكتائب الأمنية الليبية، كما أن مصر وتونس دولتان فقيرتان والتدخل فيهما لا يعود بنفع اقتصادي يتماشى مع مصالح الغرب.

لم تكن أيام القذافي تستحق البكاء عليها لأن القذافي نسي ليبيا ونسي شعبه وكان غارقاً في أحلام اليقظة التي كانت تصور له أنه هو الزعيم التاريخي العالمي بعد أن فشل في خلافة عبد الناصر كزعيم للقومية العربية، وفشل في زعامة أفريقيا بمنح الهبات والمعونات المالية التي امتدت إلى أمريكا اللاتينية. كان القذافي يعمل لمصالحه الشخصية لترسيخ زعامته العالمية والتاريخية.
وخفي عليه أن الزعامة تهبها الشعوب وليس القيادات والمنح المالية والسلطة العائلية الضيقة للزعيم. كما أنه رسخ حكم الإمبراطورية العائلية بزعامة أبنائه ليرثوه من بعده، وكانت تغيب في عهده الحريات والعدالة الاجتماعية.

كما لم تكن أيام صدام حسين جديرة بالبكاء عليها نظراً لمعاناة العراقيين من الحروب والويلات والمغامرات غير المحسوبة. والحكم الفردي الدكتاتوري. ولكن الشعب العراقي بكى على أيام صدام حسين مكرهاً لأنه يقاسي ويعاني اليوم أضعاف أضعاف ما كان يقاسي ويعاني منه أيام صدام حسين. لقد كان في أيام صدام ينعم بالأمن ويتمتع بالخدمات رغم الحصار والدكتاتورية، وكانت أبواب العلم والطبابة مشرعة للجميع بالمجان، ولكنه اليوم يعاني من الفقر المدقع ومن غياب الخدمات ومن زيادة عدد اليتامى والأرامل والضحايا ومن الشتات والتهجير وغياب الكفاءات العلمية والصحية ومن تدني مستويات التعليم والصحة. وعلماء العراق الأكفاء وعباقرته يطوفون المهاجر بحثاً عن لقمة العيش بثمن بخس. ويعاني العراقيون من قهر المحتلين الأجانب (أمريكيين وإيرانيين) ومن بطش وكلائهم من العراقيين الذين نصبهم المحتلون من عصابات المعارضة التي لا تجمعها كلمة سواء، والذين ينهبون خيرات البلاد ويتركون الشعب يغرق في وحل الجوع والخوف لغياب الأمن وتبديد موارد البلاد وتقسيم الأرض والغنائم والكنوز بين الطوائف والأعراق.

ليبيا دولة شاسعة ومترامية الأطراف، وكثافتها السكانية من أقل بلدان العالم، وليس لديها الجيش النظامي القادر على صد أي تدخل أجنبي، لذلك فالمهمة سهلة أمام وحوش الغاب لصيد الفريسة الدسمة وتقطيعها إرباً إربا لكي تفك أزمة الجوع التي تعاني منها تلك الوحوش المفترسة المتربصة.

نأمل ونتمنى أن يدرك ثوار ليبيا هذه المخاطر، ونتمنى أن لا يبكي الليبيون كما بكى العراقيون. نتمنى على العقيد القذافي أن يدرك هذه المخاطر وأن يجنب ليبيا التقسيم والشرذمة والحروب الأهلية.

ونتمنى على العرب أن يطوقوا الأزمة الليبية ضمن البيت العربي وأن لا تنتقل إلى مرحلة التدويل، فتصبح الثورة الليبية كلمة حق أرادها الشباب وحولها المتربصون من وحوش الغاب إلى كلمة باطل.

بقلم أحمد إبراهيم الحاج

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s