ملاحظة

أصل الأسطورة

أصل الأسطورة

حاول العلماء الوقوف على اسباب ودواعي ودافع وحاجة الانسان الى ابتكار وابتداع الاسطورة وقد طرحت عدة نظريات حاولت ان تقارب اصل الاسطورة وكان لكل نظرية مؤيدوها ومعارضوها ومن خلال هذه النظريات المتعددة قام الباحثون بتقسيم الاسطورة الى اربعة انواع رئيسية اساسية:
– الاول: الاسطورة الدينية الطقوسية حيث ذهب بعض العلماء والباحثين الى ان اصل الاسطورة هو الدين او ان الاسطورة هي اصل الدين أو ان الاسطورة هي الدين في مراحله الاولى وقد قال اصحاب هذه النظرية في معرض تقديم حججهم على ما ذهبوا اليه ان الدين كلما كان اكثر بدائية كانت الاسطورة هي قوامه او لها الحضور الاقوى في بنية وتشكيل الدين‚

والاسطورة الدينية هي التي عالجت طقوس العبادة وارتبطت بها ويذهب لويس سبنس الى ان الاسطورة كانت في الاساس نمطا من انماط طقوس العبادة وقد بدأت من خلال مسرحة طقوسية دينية رقصية ايمائية تصويتية ثم تحولت الى اناشيد دينية ثم حفظت او دونت على شكل نقوش تصويرية ثم اسطرت كتابيا واخذت شكلها الذي انتقل بين الحضارات‚

والاسطورة بشكل عام والدينية منها على وجه خاص تقوم على منطق غير واقعي توهمي‚ روحي‚ خيالي‚ يأخذ من الابهار هدفا وهي لا تتمسرح على خشبة ذات ابعاد زمكانية اي ان الاسطورة لا تعتمد على منطق تاريخي (له تزامن‚ وجغرافيا) وهي بذلك لا يمكن قبولها انسانيا الا على مبدأ ايماني على اساس انها تمثل المادة الجوهرية في الدين وهو منطق غير مقبول بالنسبة للعقلية العلمية المهيمنة على علمية هذا العصر الذي يأخذ من المعطيات التجريبية التحليلية ومن خلال منطق مادي اساسا لاستكشاف العلاقة التي تربط بين السبب والنتيجة‚

والاسطورة الدينية بشكل عام تعتبر نفسها خطابا مطلقا لا يرقى اليه ادنى شك ومن هذا المنطق اتخذ الدين خطابه ايضا على اعتبار ان الاسطورة هي دين بدائي والفكر لكل معتقد ديني يطرح نفسه على انه هو فحسب من يمتلك الحقيقة الالهية المطلقة وان النص الديني المقدس يمتلك حصانة قدسية ومن المحرم على احد ان يشكك او يطعن في صدق مقولته ومن الامثلة الحديثة على هذا التوجه قيام كنيسة امستردام بطرد سبينوزا من حضيرتها واعتباره مهرطقا لانه تجرأ على اعلان تشككه في ان موسى عليه السلام هو من كتب الاسفار الخمسة الاولى من الكتاب المقدس وقد تعرض ايضا جورج سميث الى عاصفة احتجاجات هائلة من قبل الكنيسة خاصة منها البروتستانتية الانجليزية عندما نشر مقاطع من ملحمة جلجامش السومرية التي تحتوي على اسطورة الطوفان والتي تتطابق في نسيجها مع قصة نوح التوراتية‚

– الثاني: الاسطورة التاريخية والتي سأتوسع قليلا في بحثها على اعتبار ان الاسطورة التوراتية تقدم نفسها على انها سجل لتاريخ اليهود‚

– الثالث: الاسطورة الرمزية والى هذا النمط تنتمي اغلب الاساطير او على الاقل فان اغلب الاساطير تتضمن او تحتوي على بعد رمزي ويذهب اكثر اصحاب هذا الرأي الى ان الاسطورة تخرج من منطقة ما قبل الشعور الجمعي ولذا فهي تتوسط فيما بين الواقع والحلم‚ في الوقت الذي تميل فيه الخرافة (كنمط خاص من انماط الاسطورة) نحو الحلم اكثر من ميلها الى احلام اليقظة تلك التي تشبه الاسطورة ويذهب اصحاب مدرسة التحليل النفسي وعلى رأسهم فرويد ويونغ واتباعهما الى ان الاسطورة تنبع من الجهاز اللاشعوري في الانسان كرغبة في تفجير‚ والتفريج عما يختلج في داخل الانسان من رغبات‚

وتعتبر الخرافة نمطا خاصا من انماط الاسطورة الرمزية والاسطورة بشكل عام تختلف عن الخرافة في نقاط عديدة اهمها هي أن الخرافة اكثر حرية في الترميزية وتنتشر في الاوساط الشعبية ومن النادر ان يتم تبنيها من قبل السلطة الدينية والمدنية ايضا وتكثر فيها قصص الحيوانات والكائنات الخرافية مثل الغول والاشباح وسواها وتعتبر الهند اهم منبع من منابع الخرافة وغالبا ما تبنى الخرافة على إشاعة بينما الاسطورة تبنى على نواة تاريخية كما ان الخرافة تميل الى ان تكون شفوية اما الاسطورة فتميل الى النمط التدويني وبصيغة ادبية شعرية وبمعنى آخر تعتبر الاسطورة قصيدة شعر للأنا الجماعية العليا تقوم على تصوير الواقع بطريقة ميتافيزيقية اي تقوم بتصوير ظل الواقع على الزمكان‚

ـ الرابع: الاسطورة الطبيعية التنشئية التكوينية التعليلية ويذهب الباحثون الى ان هذا النمط من الاساطير والذي حاول من خلاله الانسان تفسير الطبيعة والكون بما فيها الزمان‚ ظهر بعد ان اعتقد البشر بوجود مفهوم الروح وقد استغل الكهنة هذا المفهوم بادعائهم أنهم على اتصال مع هذه الارواح‚

ويذهب اصحاب المنهج الطبيعي الى أن الاسطورة اتت بعد ان ادرك الانسان جهله وقد وظف الاسطورة كمرجع معرفي يجيب عن اسئلة الانسان الاولى حول الوجود ويلخص فراس سواح أسباب نشوء الاسطورة بذهابه الى ان الاسطورة هي تسجيل لمغامرة العقل الاولى في ليل جهل الانسان البدئي اما جيمس فريزر فيرى ان الاسطورة هي عبارة عن محاولة الانسان لتفسير الكون والطبيعة وتبدلاتها اما ماكس مولر فيرى ان الاسطورة تمثل مرحلة اصيب فيها العقل البشري بالجنون وهي مرحلة ضرورية صيرورية في التطور الفكري الانساني‚

ومن هنا فأنا ارى ان اساطير التكوين والخلق هي ترجمة لذاكرة عميقة في الانسان متعشقة في المادة الوراثية اساطير اولية (نص اصلي) في كل الامم وهذه الاساطير قابعة في الذهن البشري ويقوم الانسان بالتعبير عنها حسب حيثياتها الحضارية وتلك الاساطير التكوينية لا تتعارض ابدا مع الحقائق والفرضيات العلمية الحديثة وكما تقوم الموروثات بالتعبير عن نفسها من خلال تشكيلها للكائن جسديا كذلك تقوم بالتعبير عن ذاكرتها الدفينة غير الواعية التي كانت قد قامت بتسجيل تجربتها في الحياة ما قبل مرحلة الوعي الانساني الفردي والجماعي وما اذهب اليه يتوافق ايضا مع ما ذهب اليه اصحاب النظرية الرمزية خاصة فرويد الذي ذهب الى ان اسطورة الطوفان واسطورة الجنة على سبيل المثال هما تخريج لا شعوري
لمحنة ولادة الانسان وخروجه من فردوس الام الى قسوة الحياة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s