ملاحظة

صور الزعيم الليبي في الزيارة التاريخية لإسبانيا


القذافي في اسبانيا
القذافي في اسبانيا

الحفاوة الاسبانية الكبيرة التي احاطت الزعيم الليبي معمر القذافي، من الحكومة والمعارضة ايضاً، ليس لكونها أول زيارة رسمية للقائد الليبي إلى إسبانيا وحسب، بل لما يشد ويربط البلدين الصديقين من وشائج العلاقات الطيبة وطموحات نحو تطويرها وتوطيدها، وقد اتاحت هذه الزيارة التاريخية، وما جرى فيها من محادثات وتوقيع اتفاقيات، إلى فتح آفاق وأطر التعاون وتوسيع وزيادة عناصر وقطاعات المصالح المشتركة بين البلدين، فكما أن العاصمة الليبية، طرابلس، تعتبر من الابواب الاسبانية الرئيسية الهامة للقارة الافريقية، كذلك فإن العاصمة الاسبانية، مدريد، مدخل وباب الجماهيرية العربية الليبية الى اوروبا..

۞ لقد توقف عدد من المراقبين أمام موقف حزب المعارضة الإسباني (الحزب الشعبي) من الزيارة، فحزب اليمين، ولأول مرة، لم ينتقد أو يتخذ أي خطوات سلبية من حفاوة الحكومة الاشتراكية لضيف اسبانيا الكبير، العربي الإقريقي المسلم، وكانت المعارضة قد دأبت على (الاستخفاف) بتوجهات الحكومة الاشتراكية الساعية إلى اعادة نسج علاقات اسبانيا مع العالم العربي والافريقي والامريكي الجنوبي، كما نهجت اسلوب المعارضة من أجل معارضة أي خطوات تتخذها أو قرارات تقرها حكومة ثباتيرو ، ولكن مع زيارة العقيد القذافي فلقد شهدنا العكس من ذلك، حيث أشادت المعارضة بالجماهيرية الليبية وقائدها، حتى ان رئيس الحكومة اليمينية السابق خوسيه ماريا أثنار كان ضيف القذافي على عشاء خاص في مدينة اشبيلية، حينما حط الزعيم الليبي رحاله بعاصمة الاندلس لقضاء اجازة خاصة قبل البدء بزيارته الرسمية للعاصمة المركزية مدريد.
فما هو السر في ذلك؟!.
يقول أمين المكتب الشعبي السفير الليبي بإسبانيا الدكتور عبد الواحد رمضان القمودي بتصريح خاص لـ (الأندلس): إن أولويات الجماهيرية الليبية في علاقاتها مع دول الغرب الحرص على أن تكون مع الجماهير ومع الدولة نفسها بغض النظر عن الحزب الحاكم فيها، هذا نهج عام للجماهيرية في علاقاتها الدولية، كما اننا نثمّن ونقدر عالياً المواقف الايجابية للحكومات والمسؤولين فيها تجاه الجماهيرية مهما كان شكل أو لون أو نهج الحكومة، فالرئيس السابق للحكومة السيد خوسيه ماريا أثنار كان أول رئيس حكومة غربي يخترق الحصار الظالم الذي فرض على الجماهيرية ويقوم بزيارة رسمية لليبيا، لهذا حرص القائد على تكريم السيد أثنار بهذا اللقاء الخاص، والتأكيد على ان الجماهيرية الليبية تحرص على الوفاء مع الذين وقفوا معها في فترة الحصار الظالم، بغض النظر عن افكارهم وروآهم للقضايا المختلفة، أو مدى الاختلاف أو قواسم اللقاء، وذلك ينطبق على تكريم القائد للسيد أثنار.
وأضاف قائلا: الوفاء سمة مميزة لشخصية معمر القذافي، القائد والإنسان، والذين عرفوا معمر القذافي عن قرب لمسوا هذه النزعة الانسانية الراسخة في شخصيته، ويكفي الاشارة الى بعض الشواهد.. فالقائد رغم مشاغله ما انفك عن السؤال ومتابعة أوضاع أسرة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، رحمه الله، ويلتقى بأبناءه ويذلل لهم الصعاب، وفاءً للزعيم الراحل الذي أدرك العرب قيمته بعد غيابه..
واستطرد قائلا: ويمكن ان نشير إلى مواقف الوفاء مع أحد أبطال الثورة الجزائرية، الرئيس السابق أحمد بن بله، والذي يتولى حاليا رئاسة جائزة القذافي الدولية لحقوق الانسان، والتي منحها في سنواتها الأولى للزعيم الافريقي نيلسون مانديلا وهو في السجن، فقد اعطى القائد المثل الأعلى في الوفاء والتكريم لهذا البطل التاريخي، وكذلك مع الثورة الفلسطينية، ومع كثير من الرموز القومية في الوطن العربي، وأيضا مع الرؤساء السابقين في افريقيا، قدّم القائد النموذج في الوفاء من خلال التواصل الدائم معهم، ودعوتهم حضور جميع القمم والمؤتمرات الرئاسية للاتحاد الافريقي الذي أسـسه ويعمل دون كلل بتطويره في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، وأقصد هنا الفضاءات الكبرى. وقد شكل القائد من الرؤساء الافارقة السابقين (مجلس حكماء افريقيا) لحل النزاعات وتسوية الخلافات داخل القارة السمراء..
ولم يقتصر وفاء القائد على الزعماء والسياسيين، بل كذلك الحال مع كثير من المبدعين في الوطن العربي من أدباء وشعراء وفنانيين، ولا يتسع المجال للحديث عن وقائع ومواقف الوفاء لدى القائد.
سألناه: يقول البعض أن ليبيا قد عدلت خططها ومواقفها وعادت للغرب؟!..
أجاب سفير الجماهيرية بمدريد: في واقع الأمر وإذا أردت قول الواقع والحقيقة فإن العالم قد عاد إلى ليبيا، فهذه ليبيا منذ البداية، ومنذ انطلاق ثورة الفاتح من (ايلول) سبتمبر 1969م والجماهيرية كما هي، مع اصدقائها وملتزمة بمبادئها وسياساتها، وواضحة في مواقفها، والغموض كان في فهم العالم لليبيا، ونحن نشهد منذ سنوات، أن العالم يعود إلى ليبيا بعد أن تأكد من صدق نواياها وحسن سياساتها وحنكة وحكمة قائدها..
أطر ثلاث للزيارة
بداية يمكن القول ان زيارة القائد الليبى لإسبانيا قد جاءت ضمن أطر ثلاث:
أولها، وشائج التاريخ قديمه وحديثه التي تربط بين البلدين والتي جمعهما الجوار المتوسطى بكل فعالياته واحداثه الماضية والحاضرة .
وثانيهما: إطار المصالح المشتركة من أمنية واقتصادية وثقافية.
أما ثالث الأطر وأهمها فهو: متطلبات المستقبل حيث أبدت قيادتا البلدين حرصا واضحا على تأسيسه على قواعد سليمة من التفاهم والتعاون وتبادل المصالح والخبرات بعيدا عن المركبات والشكوك والأحكام المسبقة على النوايا والمقاصد.، هذا فضلا عن انفتاح آفاقٍ أرحب للتعاون الاقتصادى خارج نطاق المحروقات فى مجال الثروة البحرية والسياحية وهما مجالان شرعت ليبيا بكل جد فى دفع تطورهما ونموهما بما أثار اهتمام الشريك الإسبانى ذى الخبرة الواسعة فى هذين القطاعين.
لهذا فقد اكتست الزيارة اهمية اقتصادية خاصة بالنسبة لاسبانيا التى تريد تعزيز الموقع الاستراتيجى لمجموعتها النفطية ريبسول فى ليبيا ونيل نصيبها من عقود البنية التحتية المجزية فى بلد يشهد تحولا كبيرا وطفرة تنموية هائلة منذ رفع العقوبات الدولية عنه فى عام 2003.
تفاصيل الزيارة
عند وصول القائد معمر القذافى الى مدريد فى زيارة رسمية استغرقت يومين، كان وزير الدفاع السيد خوسيه انطونيو الونسو فى استقباله بمطار مدريد باراخاس عند الظهر.، ثم توجه اثر ذلك الى قصر ديل باردو المقر الرسمى لكبار الضيوف من قادة الدول الاجانب، حيث كان الملك خوان كارلوس وجرى وقائع حفل الاستقبال الرسمي واستعراض حرس الشرف.
وفي المساء عقد القائد الليبي جلسة محادثات مع رئيس الوزراء السيد خوسيه لويس ثاباتيرو بقصر منقلوا، مقر رئاسة الحكومة، وأعلنا في ختام محادثاتهما عن إمكانيات الاستثمار الإسبانى فى الأسواق الليبية والتي قد تبلغ 11 مليار و500 مليون يورو، والاتفاق على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الارهاب والهجرة السرية والرفع من التعاون الاقتصادي والعلاقات السياسية..
رئيس الحكومة ثباتيرو في استقبال القذافي
وبعد اللقاء اقام رئيس الحكومة مأدبة عشاء على شرف القذافي بحضور وزيري الاقتصاد والخارجية بيدرو سولبيس وميغيل انخيل موراتينوس، وأهم الفعاليات الاقتصادية من رؤساء الشركات الاسبان..
أما اليوم الثاني للزيارة فقد كان حافلا حيث استقبل القذافى في الصباح مجموعة من رؤساء المؤسسات الاسبانية العاملة فى قطاعى الطاقة والبنى التحتية ورؤساء اتحادات الغرف التجارية والاقتصادية والفعاليات المالية والإستثمارية والصناعية، من بينهم انطونى بروفو رئيس مجموعة ريسبول واى بى اف المجموعة الاسبانية الاكثر حضورا فى ليبيا.
وتعتبر ليبيا بلدا استراتيجيا بالنسبة لريبسول ثالث زبون للنفط الليبي، كما تطمح المؤسسات الاسبانية الكبيرة فى قطاع الاشغال العامة والبنى التحتية كسب عقود فى ليبيا.، حيث اعلنت مجموعة الاشغال العامة ساسير فاليهيرموسو عن اقامة مؤسـسة مشتركة مع الشركة الليبية للتنمية والاستثمار العامة بهدف العمل مع مجموعات اوروبية اخرى على الحصول على عقود فى مجال تنمية البنى التحتية الليبية، وقد خصصت الجماهيرية مبلغا يزيد قيمته عن 50 مليار يورو لمشاريع البنى التحتية والاتصالات والسياحة والمياه .
القذافي مع رؤساء الشركات الاسبانية العاملة بليبيا
وقد اشارت معظم وسائل الاعلام بإسبانيا على اهمية تطبيع العلاقات مع ليبيا، مع “بلد محورى فى المغرب العربى وافريقيا”.ونقلت عن وزير الخارجية السيد ميغل انخل موراتينوس عن سعادته بنتائج زيارة القائد الليبى معمر القذافى إلى اسبانيا وإمكانيات الاستثمار المتاحة للشركات الإسبانية فى الجماهيرية الليبية.
وأوضح الوزير أن الزيارة قد نجحت فى دعم الحوار الثنائى وامكانيات الاستثمار ودعم وتشجيع التواجد الاقتصادى والتجارى الاسباني فى ليبيا.
المفتاح الذهبي لمدريد
ثم قام الزعيم الليبي بزيارة مبنى بلدية مدريد، حيث تسلم مفتاح المدينة الذهبي من عمدة المدينة السيد البرتو رويث غياردون، الذي قال في خطاب الترحيب معبرا فيه عن عمق العلاقات التاريخية الليبية الاسبانية خاصة والعربية عامة، والطموح إلى تعزيزها وتوطيدها وتطويرها، ومما جاء فيه: (مدريد التي شيدت على صرح عريق من تقاليد الكرم، تحيي اليوم قائد بلد تربطنا به عدة أواصر منذ القدم، توطدت دائما في كنف ذلك الفضاء الرحب من العلاقات الذي كان وما زال يمثله البحر الابيض المتوسط، وإذا كان، كما أكد المؤرخ فيرنان بردويل “أن هذا البحر ملتقى طرق ضارب في القدم”، حيث “رفد اليه منذ آلاف السنين، الناس والسلع والافكار والديانات وفنون العيش وهو ما شكل حراكاً وأثرى تاريخه”، فبإماكننا ان نفهم كيف تسنى لهذا المجال الجامع، الذي ما فتيء يقربنا عبر التاريخ، يجلب وينقل أجدادنا من ضفة إلى أخرى، في تبادل أثرى الانسان والثقافة في كل من ليبيا وإسبانيا..
وإن لمحة عاجلة لهذه الروابط ستضعنا في الصورة، ويكفي القول أنها تعود، على الأقل، إلى العصر الذي بدأ فيه الفنيقيون استيطان ضفتي البحر على سواحلنا، وتلاهم ورثتهم القرطاجيون، وبعد ذلك حّل الرومان، حيث كانت ليبيا وهيسبانيا لهم ركيزتان هامتان، ومن أراضي شبه الجزيرة وصل في وقت لاحق الى شمال افريقيا الوندال، الذين اختلطوا بالشعوب البربرية، وفي الاتجاه المعاكس، فإن اسبانيا تلقت خلال المد الإسلامي تلك الموجة التي عبرت ليبيا وغيّرت ملامح حوض المتوسط، وشهدت أرقى تألق على يد الأمويين، ونحن نعرف أنه سنحت لكم الفرصة لمعاينة ذلك خلال تواجدكم في الأندلس قبل حلولكم مدريد). واضاف عمدة مدريد في كلمته: (لقد ظلت العلاقات متواصلة، فالإسبان استقروا في مطلع القرن السادس عشر على مدى أربعين سنة في مدينة طرابلس، حيث شيدوا حصناً أحمر يعرف بإسم “الحمراء” الذي ما زال يمثل أحد أبرز المعالم العمرانية في المدينة..
وقد خلقت هذه العلاقات آثارا ما زالت ماثلة في أدبنا، حيث ان اسم ليبيا اصبح شائعا بين الاسبان خلال تلك الفترة، وقد وردت اشارات لها في أعمال كبار كتابنا في العصر الذهبي، كما جاء على لسان غونغورا ب، “الرمال الحارقة لليبيا” في روايته “سوليداديس” – الغربة- بل حتى ان ثيربانتيس قد رحل بخياله الى هناك عندما كتب: “انها رمال دقيقة في الصحراء الليبية، مدح كثير أرى انكم تستحقون، بإسم السماء التي تضعكم وترفعكم”.
ومدينتا تعود جذورها عربية إلى لحظة تأسيسها عام 850م في عهد الأمير المستقل عن قرطبة محمد الأول، وبناء على هذه النقاط المشتركة، فإن طرابلس ومدريد ابرمتا في عام 1988 اتفاقية توأمة، عبرتا من خلالها على رغبتهما في الصداقة والتعاون والتعارف بين الشعبين والعاصمتين، وانطلاقا من هذا الاهتمام بالعالم العربي، فإن بلدية مدريد انخرطت في شكل كامل بتأسيس “البيت العربي” مع كل من وزارة الخارجية والحكومتين المحليتين لإقليم مدريد والأندلس وبلدية قرطبة، وهي المرسـسات الراعية لهذا المنتدى الفكري لدعم وتشجيع المزيد من التقارب مع هذا العمق التاريخي والثقافي الهام.
القذافي يتسلم من عمدة مدريد مفتاحها الذهبي
واختتم عمدة مدريد خطابه الترحيبي بالقول: ( إن مدريد هي العاصمة الاوروبية الثالثة الأكثر حيوية، فضلا عن كونها محركا للنمو الاسباني في جنوبي القارة، لهذا فإننا نتابع باهتمام بالغ العلاقات التي تربط بلادنا مع ليبيا على الصعيد الاقتصادي، وذلك بقضل حضور دائم وواسع النطاق للشركات الاسبانية في بلدكم .. اننا نحتفل اليوم برؤية ليبيا قريبة، والشعور بها كحليف في عالم يتمثل فيه السلام ونبذ العنف والقضاء على الفقر والتعاون والتفاهم عبر الحوار وحماية البيئة).
الاسبان شعب شقيق
وأجاب القائد الليبي بكلمة مرتجلة، حيث وجه الشكر العميق للشعب الإسبانى على هذه الحفاوة التى استقبله بها مؤكداً أن الشعب الإسبانى لا يعتبر غريباً عن الشعب الليبي.
وقال “من قلب عاصمة أوروبية أسسها العرب” إن زيارته لم تهدف إلى اعطاء دروس في الاستعمار وتقييم نتائج حوله، لقد قام جانبا البحر التوسط بغزوات متبادلة، وإنما جاءت الزيارة لحث الشعب الإسبانى على استغلال العلاقات الثقافية والتاريخية بين البلدين.
وأضاف القذافى “لدينا عدة أمور مشتركة ونستطيع العمل معاً” حيث تجمع البلدين ذات الجذور والثقافة والدم قائلاً “تجرى فى عروقنا نفس الدماء تقريباً”.. مردفا بالقول (أن الشعب الإسبانى لن يتم استقباله فى ليبيا كأى شعب آخر وإنما كشعب “شقيق” لديه نفس التقاليد والثقافة كالشعب الليبي).
وعلق القائد القذافى عن زيارته الرسمية الأولى لإسبانيا بأنها خطوة هامة فى طريق تعزيز التعاون والتبادل الثقافى بين البلدين.
ثم انتقل القذافى إلى القصر الملكى لحضور مأدبة غداء مع العاهل الإسبانى خوان كارلوس حيث ألقى خطبة مرتجلة أبرز فيها أن “الأمن يعتبر أحد التحديات التى يواجهها التعاون الدولي”.
الامن والارهاب
وأضاف أن “الإرهاب يهاجم استقرار البلاد دون الالتفات إلى مصالح سكانها”..وشدد القذافى والملك خوان كارلوس في كلماتهما المتبادلة، على أهمية التعاون فى مجال الهجرة حيث أشار القائد الليبى إلى الحاجة لتنظيمها وتحليل أسبابها مثل ضعف البنية التحتية فى أفريقيا وعدم استغلال مصادر القارة بالشكل الكافي.
كما حث القذافى الاتحاد الأوروبى على المساعدة فى إنشاء أفريقيا موحدة داعيا الدول الأوروبية إلى الاستثمار فى القارة السمراء. فيما حث الملك خوان كارلوس على أهمية وجود حاجة وضرورة متزايدة للتعاون الأمنى الدولي.
كما أكد “أن دعم الاستقرار والحفاظ على الأمن تعد تحديات مشتركة وتتطلب تعاونا دولياً، ليس لتجنب خطر الإرهاب وحسب، وإنما للقضاء على آفته نهائيا”.
وأشار إلى أن إسبانيا “تسعى لأن تكون عاملاً إيجابياً لإرساء السلام، والحوار، والتعاون الدولي، خاصة فى بلاد المغرب العربي” معرباً عن أمله بأن “تنتهى مشكلة الصحراء الغربية فى القريب العاجل”.
وشدد خوان كارلوس على “أن الهجرة غير الشرعية التى تتدفق بسرعة كبيرة بين جنوب وشمال المتوسط، تمثل تحدياً إضافياً، للبلدين يتعين عليهما البحث عن آلية تنسيق مشتركة، لتحجيمه و القضاء عليه”.
الاتفاقيات
أبرم الجانبان عدة اتفاقيات، منها: اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمارات المشتركة، حيث يعتبرها المحللون مهمة للشركات الإسبانية وبخاصة ريبسول التى باتت أحد أكبر شركات إنتاج النفط فى ليبيا.. كذلك التوقيع على اتفاقية بقيمة 10 مليارات دولار فى مجال البنية التحتية وأخرى فى مجال الطاقة بلغت قيمتها 5 مليارات دولار، بجانب اتفاقية أخرى فى مجال الدفاع والملاحة الجوية بقيمة 2 مليار دولار.
كما وقع الطرفان على مذكرة تفاهم فى مجالات الدفاع، حيث أكد البلدان على تبادل الدورات التكوينية وإنجاز مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين أو جماعية بين الدول. وأخرى فى التعاون الاقتصادى والمالى يتم بموجبها احترام الاستثمارات الثنائية في كل بلد وكذلك تمكين الشركات الاسبانية المساهمة في تأهيل البنى التحتية الليبية من موانئ ومطارات وطرق وزيادة إستثماراتها في مجال الطاقة. وفي العلاقات السياسية، حيث أكدا على ضرورة عقد لقاء سنوي يرأسه وزيرا خارجية البلدين ثم لقاءات على مستوى رئيسي حكومتي البلدين بشكل دوري وكلما اقتضت الضرورة.
وقال سكرتير عام الحزب الاشتراكى الحاكم خوسيه بلانكو فى تصريحات صحفية “إن الوقت مناسب الآن لإقامة علاقات تجارية هامة مع ليبيا”، مضيفا أنها “علاقات ذات اهتمام مشترك”.
القائد الليبى وصف زيارته الرسمية إلى مدريد قبيل مغادرته العاصمة الاسبانية بأنها “دفعة جيدة” للعلاقات بين البلدين مؤكداً أنه لم يشعر بأنه فى بلد اجنبى داعياً إلى استغلال” الأوجه المشتركة” بين ليبيا وإسبانيا لتكثيف التعاون الثنائي.
أضواء على العلاقات الاسبانية الليبية حتى نهاية عام2007
العلاقات الاقتصادية
التبادل ألتجاري: أهم البضائع والسلع التي تستوردها الجماهيرية من اسبانيا هي: الزيوت النباتية، الطماطم، الدقبق، الأرز، الأسماك المجمدة والمعلبة، الأعلاف، المنشأت الحديدية، المواد الصحية والمواسير الحديدية، الأحذية، الملابس، المنسوجات، الأدوية، ورق الطباعة، آلات الرفع والتحميل، أما الصادرات الليبية إلى اسبانيا تتمثل في النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية، وتعتبر اسبانيا من الدول الرئيسية المستورد للغاز الليبي.
الشركات العاملة بين البلدين
المصرف العربي الإسباني:
يعتبر من المصارف المشتركة بين البلدين، وتم تأسيسه بتاريخ 2/4/1975م، من قبل مجموعة من المصارف الالعربية والاسبانية، من بينها المصرف العربي الليبي الذي امتلك نسبة 30% منذ تأسيسه من رأس المال.
المبنى الرئيسي للمصرف العربي الاسباني بمدريد
وبالتالي يمكن القول ان الجماهيرية الليبية كانت من آوائل الدول العربية التي بادرت إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري مع إسبانيا، ويعود الفضل الكبير الى تأسيس هذا المصرف العربي المشترك، ودوره الأساسي والهام في جذب الاستثمار العربي إلى اسبانيا، وخاصة تلك الاستثمارات والمشاريع السياحية والعقارية الكبرى التي تركزت نحو منطقة ساحل الشمس الأندلسي، وبفضلها تطورت المنطقة، واصبحت قبلة السياحة الراقية وما يتمثل فيها منتجع ماربيا العالمي الشهير والذي افتتح المصرف العربي الاسباني فرعاً له لرعاية مصالح الاستثمار العربي هناك، بالاضافة الى ذلك قام المصرف بتأسيس عدة شركات استثمارية شقيقة، عقارية وتجارية، لدفع وتنشيط وتفعيل حركة ونشاط الاستثمارات العربية في إسبانيا.
غير ان المصرف العربي الاسباني، وخلال سنوات الحصار الظالم على الجماهيرية، تعرض لظروف صعبة نتيجة التزامه بمجموعة من الاجراءات القسرية من قبل المصرف المركزي الإسباني وبضغوط امريكية، وإصرار المساهمين الاسبان المالكين لنسبة 34% على تصفية المصرف أو بيع حصتهم، جرى الاتفاق على شراء الجماهيرية الليبية حصة الجانب الإسباني حفاظاً على هذا الصرح الاقتصادي المشترك، والذي يمكن له أن يكون اليوم حلقة الربط والصلة في تنشيط حركة الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
من هذا الباب توافدت الاستثمارات العربية بماربيا
2- شركة ريبسول:
هي الشركة الاسبانية الوحيدة المتواجدة والعاملة في الجماهيرية الليبية ويتركز نشاطها في مجال الاستكشاف عن النفط والغاز، وترتبط مع الشركة الوطنية الليبية للنفط باتفاقية مشاركة ومقاسمة الانتاج في القطعة (م ن 115) التي حقل الشرارة، بالإضافة الى توقيع الشركة الاسبانية لاتفاقيات استكشافية أخرى في القطع (م ن 186/ من 187/ م ن 190) في المنطقة الواقعة بحوض مرزوق.
الاستثمار
● يتفاوض إئتلاف من شركات (سليسر فايبهر وليتيغوا وكوبرا) مع الحكومة الليبية من أجل إقامة سلسلة من محطات تحلية المياه وتركيب انظمة اعادة استعمال مياه الوادي الحار، حيث تنوي ليبيا إقامة محطة تبلغ قيمتها مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة تكون قادرة على تحلية 700 ألف مكعب من المياه.
● أما شركتا (انديسا وايبردرولا Endesa y Ebrdrola) فيتفاوضان مع ليبيا بشأن مشاركتهما في تطوير شبكة الكهرباء الليبية، حيث خصصت ليبيا ستة مليارات دولار حتى سنة 2010م وأربع مليارات دولار أخرى لتوسيعها حتى سنة 2020م.
● كما ترغب الشركات الاسبانية العاملة في مجال التغذية والصناعات الخفيفة، تولي تزويد الاسواق الليبية بالكثير من الحاجيات، علما بأن الصادرات اٌسبانية الى الجماهيرية، تعتبر حتى الآن ضعيفة للغاية ولم تتجاوز 125 مليون يورو حتى عام 2003م.
السياحة
● تعود الخطوط الجوية الليبية الى مدريد، في مطلع الصيف المقبل بعد توقفها عام 1986م إثر الغارة الجوية الامريكية الغادرة على ليبيا، ولكن اعداد السياح القادمين الى ليبيا، وبوجه خاص نحو السياحة الصحراوية في تزايد وتسجل حتى الآن نحو 300 سائح شهري.
وينتظر ان يشهد هذا القطاع قفزة كبيرة ونوعية في التعاون بين البلدين.
العلاقات السياسية والدبلوماسية
منذ عام 1961م بدأت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، حيث افتتحت ليبيا عام 1967 سفارة بمدريد، وبعدها بعام واحد تم افتتاح السفارة الاسبانية بطرابلس.
هذا وقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لبحث سبل التعاون وتوطيدها، عقدت اربعة اجتماعات كان آخرها عام 1994م وينتظر ان يجري العمل على احياءها ثانية.
الاتفاقات الموقعة بين البلدين:
● اتفاقية ثقافية ابرمت بمدينة طرابلس في 5 مايو من عام 1959م
● اتفاقية التعاون العلمي والفني، والتعاون الاقتصادي والتجاري ابرمتا بمدريد بتاريخ 27/4/1974 ولا تزال ساريتا المفعول.
● اتفاقية النقل الجوي ابرمت بمدريد بتاريخ 6/11/1979.
● اتفاقية التعاون بين وكالتي انباء البلدين وقعت بمدريد في عام 1989.
● اتفاقية مصرفية وقعت بمدريد بتاريخ 6/7 /1994م
● اتفاقية تجنب الازدواج الضرائبي
● اتفاقيات حماية وتشجيع وضمان الاستثمار (موقعة بالاحرف الاولى).

إسبانيا تتوقع عقودا مع ليبيا تفوق 11 مليار أورو
۞ كشفت تقديرات للحكومة الإسبانية أن حجم الأعمال المشتركة بين شركات إسبانية وليبية قد يفوق 11 مليار أورو بعد زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي لمدريد لأسبانيا.
وأفادت الحكومة الإسبانية في بيان نشرته بموقعها على شبكة الإنترنت أن زيارة القذافي ركزت على اهتمام الدولتين بتشجيع التعاون الاقتصادي وقطاعات الاتصالات والسياحة وإدارة موارد المياه.
وتوقعت أن يصل إجمالي استثمارات الشركات الإسبانية في مجالي الدفاع والطيران نحو ملياري أورو في حين قدرت حجم الاستثمارات المتبادلة في الطاقة بما يتجاوز ثلاثة مليارات أورو.
وتتولى شركة النفط الإسبانية “ريبسول وإي بي أف” أعمالا في ليبيا تشمل التنقيب عن النفط وإنتاجه، وتعتزم الشركة زيادة إنتاجها إلى نحو 400 ألف برميل يوميا بحلول عام 2010 من نحو 265 ألف برميل يوميا حاليا.

الاستثمارات الليبية المتوقعة في قطاع البنية التحتية تبلغ 50 مليار دولار عشرة مليارات من نصيب الشركات الاسبانية
۞ ينتظر أن تصل قيمة عقود البنية التحتية المتاحة أمام شركات إسبانية إلى نحو عشرة مليارات دولار ضمن استثمارات ليبية يتوقع أن تبلغ قيمتها الإجمالية 50 مليار دولار.
وذكرت شركة الإنشاء والخدمات الإسبانية “ساسير فاليرموسو” في وقت سابق أنها ستعمل في مشروعات البنية التحتية الليبية بعد اتفاقها مع الشركة الليبية للتنمية والاستثمار.
وقالت إن حصتها في المشروع المشترك ستبلغ 60% منه بينما ستمتلك المجموعة الليبية المملوكة للدولة نسبة 40% المتبقية.

Advertisements

One response to “صور الزعيم الليبي في الزيارة التاريخية لإسبانيا

  1. احمد عبدالله- برشلونة
    شكرا على نشر الصور والمعلومات، ومن ثم نسأل : ماذا تريد اسبانيا ؟!.. ووفق أي اجندة تتحرك؟!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s