ملاحظة

قصة عبود الزمر ضابط المخابرات الحربية الذي قال عنه السادات قبل اغتياله بأيام: الولد الهارب اللي سامعني أنا مش هارحمه

قصة عبود الزمر ضابط المخابرات الحربية الذي قال عنه السادات قبل اغتياله بأيام: الولد الهارب اللي سامعني أنا مش هارحمه

أخيرا وبعد ثلاثين عاما هي عمر النظام السابق تم الإفراج عن أشهر سجينين سياسيين، وهما الشيخ عبود الزمر والدكتور طارق الزمر، اللذان تم القبض عليهما لضلوعهما في اغتيال الرئيس السابق محمد أنور السادات وحكم عليهما بالسجن المؤبد وانتهت مدة العقوبة في عام 2001 ولكن لم يتم الإفراج عنهما لإصرارهما على ممارسة حقهما الشرعي والقانوني في العمل السياسي والدعوي.
وظل نظام مبارك متعنتا معهما لا يريد الإفراج عنهما إلا بشروط رفضاها وقال طارق الزمر انه ‘لا يشرفني أن أضع يدي في يد هذا النظام’. وأيده عبود في ذلك ولم يخرجا من السجن إلا بعد سقوط النظام.
عبود الزمر ضابط المخابرات الحربية الذي حصل على عدد من الأوسمة والنياشين، ورقي في ميدان المعركة نظرا لمهارته واستبساله في حرب أكتوبر 1973، ولدوره المشرف في حرب الاستنزاف، كيف تحول إلى أشهر سجين سياسي في العالم وصار رمزا وزعيما للتيار الإسلامي الجهادي، وأهم القيادات التاريخية له؟
فمن هو، وما أسباب تحوله إلى الاتجاه الإسلامي، ولماذا انقلب على الرئيس المصري الراحل؟
عبود عبداللطيف حسن الزمر مواليد 19ـ 8 ـ 1947 بقرية ناهيا بمحافظة الجيزة، حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة الجيزة المستقلة، والإعدادية من مدرسة أبو الهول، والثانوية من مدرسة السعيدية ثم التحق بالكلية الحربية عام 1965، وتخرج منها عام 1967 في أعقاب النكسة مباشرة ضمن الدفعة رقم 51، وأسرته تنتمي إلى الأشراف وتقلد أفرادها العديد من المناصب الرسمية وغير الرسمية.
انضم الى المخابرات الحربية وهو برتبة ملازم أول وشارك في حرب الاستنزاف ضمن العمليات الخاصة خلف خطوط العدو بشرق القناة في التخطيط لتدريب جهاز المخابرات الحربية على مستوى القوات المسلحة بعد نجاحه في التخطيط للاستطلاع من مستوى اللواء حتى الفرق.
شارك في حرب أكتوبر 1973 وتم ترقيته وهو بميدان المعركة الى رتبة نقيب تقديرا له ولدوره المشرف وبسالته في الحرب، وقد حصل على فرقة الصاعقة والمظلات، وفرقة قادة وحدات استطلاع وفرقة الرماية للتشكيلات وفرقة طبوغرافيا عسكرية والفرقة الأساسية لضباط المشاة وفرقة رؤساء استطلاع اللواءات واستطلاع الفرق.
وحصل على درع القوات المسلحة، والمركز الأول في تدريبات الجيش وشهادة تقدير من إدارة المخابرات والاستطلاع حين كان برتبة رائد عام 1978.
وكانت بداية الزمر مع الالتزام الديني والتوجه الإسلامي عندما توفي والده، وموت بعض أصدقائه أثناء القفز بالمظلة من الطائرة، فرؤيته للموت مرات عديدة وأنه يمكن أن يموت في أية لحظة جعلت قلبه يرق ويقبل على الله، وبدأ يستمع إلى شرائط الشيخ عبدالحميد كشك والشيخ إبراهيم عزت وتأثر بهما كثيرا وبدأ التخلي عن كل ما يخالف تعاليم الإسلام، مثل التدخين ولبس الذهب، ثم بدأ يقرأ التفسير والعقيدة والإمام ابن تيمية بحثا عن الحق وأمده طارق الزمر ابن عمه وشقيق زوجته بعدد من الكتب الدينية السياسية حتى اختمرت في رأسه فكرة الجهاد والعمل على نصرة الإسلام وإقامة دولته، وبدأ الشيخ عبود الزمر ينظر في البدائل المطروحة للتغيير. وقال:
‘ان هذه المرحلة هي أخطر المراحل بالنسبة له حيث كان يعيش في صراع نسبي عميق لأن الأوضاع التي يحياها المجتمع تخالف الصورة المنشودة للإسلام، ووجوده في القوات المسلحة يمكن أن يجعله يشارك في عمل يخالف الإسلام، مثل مساندة السلطة خاصة وأن الرئيس السادات دفع بالقوات المسلحة لتأمين البلاد في اضطرابات عام 1977 بعد فشل الشرطة في السيطرة على الموقف.
وسبقها توجيه ضربة عسكرية إلى ليبيا عام 1975 بعد أن أنهى الحرب مع العدو الصهيوني، واحتمالية الزج بالقوات المسلحة لمواجهة الحركة الإسلامية وخوفا من المشاركة في مثل هذه الأعمال قرر الاستقالة’.
ولكن بعض اصدقائه من الإسلاميين أقنعوه بالعدول عنها وبأن يستمر بالقوات المسلحة ويستغل وجوده بها لخدمة الإسلام والعمل على الإطاحة بالنظام من خلال موقعه بالمخابرات العسكرية، وأن يتلافى الأمور التي يمكن أن توقعه في المحظور الذي يخشاه، فاستجاب لهم وقرر سرعة البحث والاختيار لوسيلة فاعلة للتغيير، وبدأ يفاضل بين الوسائل المطروحة، واستبعد فكرة المنهج الإصلاحي الذي يدعو إلى بناء قاعدة تفرز بعد ذلك الحاكم المسلم، لأنه لم يتوقع أن يتنازل أي حاكم عن موقعه ويسلم السلطة لغيره خاصة الإسلاميين، كما استبعد فكرة تربية وبناء مجتمع مسلم لوجود حاكم لا يطبق الشرع، وأيضا رفض العزلة عن المجتمع نظرا لسلبيتها في واقع يدعو إلى ايجابية العمل للتغيير، والذي استوقفه هو فكرة الخروج على الحاكم وخلعه وتنصيب إمام مسلم، ووجد الزمر من الفتاوى والآراء ما يدعم تلك الفكرة ويؤكدها لديه، وهذه كانت بدايته مع فكر الجهاد.
وتأثر عبود الزمر بالثورة الإيرانية وبعد أن جمعه طارق الزمر مع محمد عبدالسلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة، ثم لقاؤه بكرم زهدي أمير الجماعة الإسلامية، استطاعا تكوين التنظيم وجذبا أكثر من ثلاثمائة شخص في شهور قليلة، وأصبح القائد العسكري له وقام بتطويع وتعديل القواعد الأمنية التي تخص القوات المسلحة كي تتناسب مع واقع التنظيم وقام بتدريسها لأعضائه، ووضع خطة من ثلاثة مستويات تشمل التدريب النظري العسكري ثم التدريب على السلاح والمتفجرات والتدريب التكتيكي على العمليات الخاصة، ثم تدريب كل شخص على المهمة المنوط به تنفيذها، وأعد عددا من عناصر التنظيم لتدريب باقي الأفراد تحت إشرافه وكان حريصا على ألا يعرف أي عضو في التنظيم أكثر مما ينبغي، ووضع قيودا على تداول المعلومات لضمان عدم تسربها إلى الجهات الأمنية وبعد أن اشتد عود التنظيم وزاد عدد عناصره داخل الجيش، قرر الزمر التخلص من السادات لعدم حكمه بالشريعة الإسلامية واستهزائه بالحجاب، وقوله عليه خيمة ولإعدامه صالح سرية وكارم الأناضولي وتوقيعه معاهدة كامب ديفيد وإغلاقه الباب أمام مقاتلة اليهود وتوجيهه ضربة مسلحة الى ليبيا وسجن الابرياء بقرار التحفظ، ووضع عبود خطة لقتل السادات.
في استراحة القناطر الخيرية، لكنه لم يتمكن من تنفيذها بسبب شدة الحراسة، كما وضع خطة أخرى مع طارق الزمر أثناء ذهابه إلى مؤتمر للحزب الوطني في جامعة القاهرة، بإلقاء قنابل على سيارته، لكنه لم يستطع الحصول على القنابل التي تمكنه من تنفيذها، ولأنه كان لا يريد اغتيال السادات بمفرده. فلم يهتم كثيرا بالأمر بعد أن فشل في العثور على القنابل.
وتم اكتشاف أمر عبود الزمر فترك الجيش وهرب وقام بالاختبار وإدارة التنظيم من مخبئه، وذكره السادات في أحد خطاباته عندما قال ‘الولد الهارب اللي سامعني دلوقتي أنا مش هارحمه’ وعندما تم اختيار أحد أفراد التنظيم للمشاركة في العرض العسكري في 6 أكتوبر عام 81 وهو الملازم أول خالد الإسلامبولي وطرحه وهو بعض القيادات للتنظيم فكرة اغتيال السادات أثناء العرض العسكري، اعترض الزمر على ذلك بسبب عدم القدرة على مصاحبة العملية لتحرك انقلابي شامل، ولصعوبة الوصول الى المنصة وإفلات السادات من الاغتيال سيؤدي إلى مجزرة بشرية لكل من لهم علاقة بالأمر وللحركة الإسلامية عامة في مصر، ولكن بعد تفكير عميق قرر التخطيط لاغتيال السادات بشرط أن يتم الفصل الحركي بين المجموعة المنفذة للاغتيال وجسد الجماعة، ليستكمل العمل التنظيمي وتحركهم نحو الإطاحة بالنظام بأكمله وإقامة دولتهم، ووضع الزمر خطة المنصة على أن يتم تفجيرها بكل من فيها من رموز النظام ويصاحب ذلك عمل عسكري للسيطرة على مقاليد الأمور والأماكن الاستراتيجية وعمل جماهيري بإعلان بيان الثورة بإذاعة شريط فيديو مسجلا بصوت وصورة عبود الزمر بالملابس العسكرية يعلن من خلاله استيلاء الجيش على السلطة ويطالب الجماهير بالانصياع لهم والتحرك لتحقيق مصلحتهم، ولذلك وضع خطة للاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون بعد التأكد من مقتل السادات ويصاحبها تحرك أعضاء التنظيم في الصعيد والسيطرة على محافظاته.
وبعد تفجر الخلافات داخل المعتقل بين قيادات تنظيم الجهاد وقيادات الجماعة الإسلامية وانفصالهم عن بعض أقلق هذا الأمر عبود الزمر وكان دائما ينادي بالوحدة وسعى كثيرا لتوحيد الجماعتين وقدم مشروعا في بداية التسعينيات أسماه ‘الجبهة الإسلامية’ كان يهدف من خلاله إلى تقريب المسافات بين فصائل الحركة الإسلامية، وفي عام 1992 أصدر بيانا يعلن فيه انضمامه الى صفوف الجماعة الإسلامية وتركه لزعامة تنظيم الجهاد.
وكان عبود الزمر من أبرز الموقعين على بيان مبادرة وقف العنف الذي أصدرته الجماعة الإسلامية في يوليو عام 1997 والداعين لها، إلا انه لم يشارك في المراجعات التي قامت بها الجماعة ولم يشارك أيضا في كتابة الابحاث التي صدرت عنها بعد المبادرة.
ولقد أصدر عبود وطارق الزمر بيانا عام 2007 يؤكدان فيه على حق كل فصيل في إجراء تقويم للأحداث التي قام بها، ويصدر ما شاء من تصويبات ولا يلزم بها غيره من الفصائل الأخرى بل تكون مجرد نصيحة لهم وأن منهجهما هو الالتزام بأداب النصيحة الشرعية وعدم التراشق الإعلامي بين القيادات أو الفصائل.
وأما عن وثيقة البديل الثالث المنسوبة إلى عبود وطارق الزمر فهي عبارة عن رؤيتهما الجديدة للواقع الجديد، ومجرد نصيحة بين يدي العاملين في الحقل الإسلامي كمشروع مطروح للنقاش حوله وهو يمثل الجانب الفكري والسياسي لمن أراد أن يتعرف على وجهة نظرهما في كثير من المسائل والتصورات.
وكثيرا ما كان يستغل عبود خلال فترة سجنه بعض المواقف والأحداث لتأكيد رؤيته للعمل السلمي للحركة الإسلامية، ودعوته لبعض الفصائل المسلحة لمراجعة أنفسهم، ويبين لهم كثيرا من المخالفات الشرعية والسياسية في اعمالهم التي تبنوها وقاموا بها، مثل دعوته لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بمراجعة أنفسهم وعملياتهم المسلحة داخل المجتمعات الإسلامية ومراجعة بن لادن لفتواه باستباحة دماء المدنيين الغربيين، هذا فضلا عن إعلان مواقفه من المواقف السياسية العالمية والعربية المختلفة.
وكثيرا ما كان يثير عبود الزمر الجدل خلال مواقفه اثناء وجوده في السجن وغالبا ما كانت تحقق هذه المواقف تعاطفا معه مثل طلبه من إدارة مصلحة السجون التبرع بأعضائه لأشقائنا الفلسطينيين إذا ما وافته المنية في محبسه، وكذلك طلبه السماح له بالتبرع بالدم للفلسطينيين أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، ودعوته لكل الفصائل بالعمل على نصرتهم.
ولمعرفتي الشخصية به فهو لا يفعل ذلك من أجل أي أغراض شخصية أو إعلامية لأنه ليس بحاجة الى ذلك وإنما يفعلها من منطلق إحساسه بالمسؤولية تجاه إخوانه من الفلسطينيين ووجوب نصرتهم والعمل على دعمهم وتأييدهم.
ومما كان يثير مخاوف النظام السابق من الزمر، إصراره على ممارسة دوره في الحياة السياسية وطلبه التقدم لانتخابات مجلس الشعب الماضية وتقديمه برنامجا انتخابيا وكذلك محاولة ترشحه لانتخابات الرئاسة الماضية عام 2005 وتقديمه برنامجا يتضمن رؤية شاملة لحكم البلاد، ومحاولة حصوله على عضوية نقابة الاشراف، وكان لديه رؤية إصلاحية للنقابة وإشراكها في جوانب الحياة المختلفة مما جعلهم يتخذون قرارا بعدم منحه العضوية.
وكثيرا ما كان يلجأ الزمر للقضاء اثناء سجنه في محاولة لإثبات بعض حقوقه، مثلما تقدم بطلب لإدارة السجن بعد انقضاء مدة عقوبته بأنه تقدم في السن ويخشى الوفاة قبل أن يؤدي فريضة الحج فرفض طلبه، فقام برفع دعوى قضائية ولكنها رفضت ايضا.
ورفع دعوى أخرى لتمكينه من الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية ورفضت هذا فضلا عن الدعاوى المتكررة للإفراج عنه هو والدكتور طارق الزمر.
وقد ساءت حالته الصحية كثيرا أثناء محبسه فكتب وصيته وبعث بها إلى النائب العام عن طريق محاميه ونشرها حتى ينتفع بها من أراد، وكان يقصد من ذلك كما قال لنا، النصح لعامة المسلمين أملا في حصوله على الثواب من عند الله.
وأبرز ما جاء فيها انه ندم على عدم حفظه القرآن في صغره وأداء فريضة الحج قبل سجنه وعلى كتابة بعض التوجهات الفكرية في بداية الثمانينات حيث لم يكن قد اكتمل شرعا واعتراضه على الإخوان في ترشحهم لمجلس الشعب في الثمانينات.
وتمنى الزمر أن يعدم مع خالد الإسلامبولي ورفاقه بعد اغتيال السادات عام 1981 لينال الشهادة في سبيل الله، كما تمنى قبل أن يموت توبة حكام المسلمين واجتماع الأمة الإسلامية تحت راية التوحيد وتحرير أراضي المسلمين من الغاصبين، وأن يرى علماء الأمة يصدحون بالحق وتهتم الأمة بما يفيدها، والإفراج عن جميع المعتقلين وأن تتوحد الحركات الإسلامية ويكون للعرب استراتيجية إعلامية تمثل الأمة وتحافظ على هويتها.
وحاول النظام السابق مساومة عبود وطارق عدة مرات للإفراج عنهما، ولكنهما رفضا بشدة وكانا يظنان أنهما سيموتان داخل السجن، ومع بداية أحداث الثورة اعتقدا انها مجرد عمل احتجاجي محدود ستتم السيطرة عليه ويوم جمعة الغضب وإطلاق الشرطة الرصاص على المتظاهرين وقتلهم أيقن عبود أن هذه نهاية نظام مبارك وأن النصر سيكون حليفاً لهؤلاء الشباب، وأثناء تمرد المساجين داخل السجن تمت سيطرتهم عليه وهروبهم وفتح زنزانة عبود وطارق ولكنهما رفضا الهروب ثم حدث تمرد آخر واختطفهما المساجين الجنائيون وجعلوهما درعا بشرية أثناء صدام بينهم وبين قوات السجن مما أدى الى إصابة عبود بشطايا طلقات نارية واتهامه النظام السابق بمحاولة تصفيتهما.
ثم جاء قرار المجلس العسكري بالإفراج عن عشرات المساجين السياسيين على رأسهم عبود وطارق الزمر.
وفي يوم الإفراج عنهما تجمع عدد كبير من أعضاء الجماعات الإسلامية الجهادية ‘الجماعة الإسلامية والجهاد’ أمام البوابة الرئيسية لسجن طرة فضلا عن أفراد عائلة الزمر في انتظار خروجهما ولكن الإفراج تأخر لبعض الوقت، فتمكنت من الدخول إليهما حتى الزنزانة التي يتواجدان بها داخل محبسهم وكانت السعادة ونشوة الانتصار تبدو عليهما.
وأكد عبود وطارق لي أنهما كانا يتوقعان الإفراج عنهما بعد سقوط نظام مبارك، وأنهما لم يلتقيا أحدا من المسؤولين قبل خروجهما من السجن ولم تضع أي جهة أمنية أو سياسية شروطا للإفراج عنهما ان لهما الحرية المطلقة في التحرك والعمل مثلهما مثل اي أحد، وأكدا دعمهما للقوات المسلحة ورئيس الوزراء ثم أخرجتهما إدارة السجن الى قرب بوابته الرئيسية وأدخلت الصحافيين والإعلاميين وتحدث معهم عبود وطارق وأكدا شكرهما للمجلس العسكري ورئيس الوزراء على الإفراج عنهما وتأييدهما ودعمهما لهما وكذلك دعمهما لثوار 25 يناير، وأكدا أن التعديلات الدستورية تسير في الاتجاه الصحيح وطالبا بالمزيد من الصلاحيات الدستورية في المرحلة القادمة وطالبا بإشراف قضائي كامل على الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ووصفا جهاز أمن الدولة بأنه جهاز خبيث يجب استئصاله أو تحويله الى جهاز تخصيص فقط، وأعلن عبود انه لن يترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الرئاسة ولكنه صرح لي بأن طارق الزمر سيترشح لانتخابات مجلس الشعب، وأكدا أن عصر مبارك كان أسوأ من عصر السادات وأن المسيحيين شركاء في الوطن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وأن ما يحدث من فتن وانقسام بالشارع المصري هو مؤامرة من الحزب الوطني لإثارة الفوضى وإفشال الثورة، وأعلن عن عزمه إنشاء حزب سياسي.
وبعد انتهاء عبود وطارق من لقاء الصحافيين تم إخراج الصحافيين والإعلاميين وبدأت إدارة السجن في اتخاذ اجراءات الإفراج عنهما وكانت قد أعدت سيارة ترحيلات وحراسة مشددة لنقلهما الى مديرية أمن 6 أكتوبر لإنهاء إجراءات الإفراج هناك، واعترض عبود وطارق الزمر على ذلك وأكدا انه لا داعي لإيداعهم سيارة الترحيلات تحت حراسة مشددة وأن من في انتظارهما خارج السجن سيعترضون على ذلك ويثورون ولهذا تم الاتفاق على الذهاب بسيارة ميكروباص وتم إخراج كل من كان معهما من داخل السجن وانهما سيخرجان بعدهم مباشرة وتم إخراجهما من باب خلفي وعندما علم من تجمعوا لاستقبالهما ثاروا وكادت تحدث اشتباكات بينهم وبين الشرطة على البوابة الرئيسية للسجن ولم يهدأوا إلا بعد مكالمة تليفونية بينهم وبين عبود الذي أخبرهم انه في طريقه الى مديرية أمن أكتوبر وبعدها سيتوجه إلى قرية ناهيا حيث عائلته ومسقط رأسه، فتوجهت الجماهير الكثيرة إلى مديرية الأمن واصطحبته الى قريته التي خرجت عن بكرة أبيها لاستقباله ورددوا الهتافات والتكبيرات فرحا بعودتهما للحياة مرة أخرى بعد ثلاثين عاما خلف الأسوار هي عمر النظام السابق والذي بسقوطه عاد عبود وطارق إلى الحرية مرة أخرى.

القاهرة ـ من محمد نصر كروم- عن ‘القدس العربي’ ـ
2011-03-18

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s