Monthly Archives: مايو 2012

طواحين الهواء الثورية تصل الى لبنان .. بقلم : نارام سرجون

لن أكترث بعد اليوم بما يكتب عن الثورات العربية .. ولن أعبأ بالبحث في القواميس عن الخطأ والصواب وعن الثورة والثوار .. ولن أكترث بأولئك الذين لايملون ولاتمل أقلامهم النفخ في طواحين الهواء الثورية .. وينفخون في أجنحتها علها تدور بقوة الصراخ بالأفواه والحناجر أو لعلها تتزحزح من ضجيج الاقلام في صحف الجهل وتئن وتصطك مسنناتها وتدور ببطء وتطحن عظام النظام السوري ..
سنتركهم ينفخون النفخ الثوري وعندما نعود اليهم قريبا ستجدون أن من تحطم هو الطاحونة وأجنحة الطاحونة .. فكما قال لي أحد الثوار المحبطين أنه لم يعد لديه شك من أن تماسك النظام السوري أمام هذا التحالف الدولي يعود اما لأنه مؤيد بالملائكة أو بالشياطين .. فقد تبين للجميع أن عظام النظام السوري أقوى من قوة الطواحين والرياح الثورية ورياح الربيع والشتاء .. حتى أن مسننات الطاحونة التي طحنت عظام أربع دول عربية بأنظمتها وعظام أربعة زعماء تلكأت وطقطقت وتعثرت وعلقت كأنها تمضغ الفولاذ .. ولم تفتك بعظمة واحدة من عظام النظام السوري ..لا المؤسسة الأمنية انهارت .. ولاالجيش القوي وهن… ولا الديبلوماسيون قفزوا من المراكب .. ولاالشعب أصابه الشك ..وبالطبع ليست الملائكة من يساندنا وليست الشياطين ..

لكن فيما النافخون على الطواحين الثورية ينفخون وتحتقن وجوههم وتزرقّ سنتابع رحلة بحثنا ونحن نضحك وننشد لهم نشيد أبي نواس الشهيرالذ سخر فيه من شعراء الجاهلية الذين يقفون على الأطلال فيقول:
عاج الشقي على رسم يسائله …وعجت أسأل عن خمّارة البلد
دعوهم يبحثون عن شرعية الثورات العربية وطهوريتها وغشاء بكارتها ومبرراتها .. وبالطبع لن نتبع أبا نواس الى خمارة البلد وسنترك ذلك لبعض أصدقائي القدامى الذين أعرف أنهم لايغادرون الحانات الا ليغردوا في مجلس استانبول ويغنوا أغنية (هل رأى الناتو سكارى مثلنا ؟؟) .. بل سنعوج على بعض الاسرار والملاحظات كي نفهم تخبطات الثورة السورية ونفككها ونرسم مستقبلها القصير جدا .. وسيكون نشيد أحدنا عندها:

عاج الشقي على ناتو يسائله …ورحت أحضن جيشا قد حمى بلدي
تدلف الأحداث السورية الآن الى زواريب وكواليس لايتوقعها أحد .. لكن الراسخين في العلم السياسي يقولون ان الثورة السورية تتسكع بين المناطق العازلة وكلما لجأت الى منطقة عازلة ومحمية دفع بها الى منطقة عازلة أخرى .. فوصول مراكب الثوار الى طرابلس وشمال لبنان لم يكن باختيارها .. بل هو المكان الذي دفعت اليه دفعا ..ولاأدري لماذا لاتصارح الثورة جمهورها حتى الآن وتقول حقيقة نهاية رحلتها واحتمال رسوّها في لبنان .. فوصولها الى لبنان دليل قاطع على نهاية حلمها باستضافة تركيا وأية دولة مجاورة لأي مناطق عازلة أو ممرات آمنة .. أما تسريب خروج المسكين رياض الأسعد من الأراضي التركية هو في حقيقة الأمر تخلص من عبئه السياسي على الاراضي التركية .. هذا التخلص تغطيه تركيا بمسرحيات تنطلي على بعض الثورجية … ففيما يتم ابغاد رياض الأسعد من تركيا يذهب أردوغان الى معسكر للاجئين ويلتقط بعض الصور التذكارية ويطلق تصريحات الدعم والمساندة القوية .. ثم تخرج لنا المخابرات التركية تسريبا هزيلا يقول انها أحبطت عملية اختطاف للبطل الهمام “رياض الأسعد” ..

فما نمي اليّ من شخص أثق به جدا أن الأسعد قد عرض تسليمه على السوريين في احدى حلقات التفاوض عبر وسيط ثالث مقابل طلب تركي “عزيز للغاية” .. الا أن السوريين أبدوا استخفافا بالعرض وردوا بتهذيب شديد يقصد فيه الاستخفاف والهزء بالقول: “نرجو له طيب الاقامة لديكم ونرجو منكم الاستمتاع بعبقريته السياسية والعسكرية .. وتكتيكاته .. لاعادة بناء الجيش الانكشاري!!..
بالطبع سيضيف الساخرون من أهمية رياض الأسعد بعبارات لاذعة للأتراك من مثل: خلّلوه أو انقعوه .. أو احشوه ..” ..

فالسوريون يعرفون أن الرجل صار عبئا على الأتراك الذين يبحثون عن طريقة للقفز من كل المركب الثوري .. وحسب مصدر تركي “معارض” فقد حمل اقتراح التخلي عن حضانة الأسعد سيناريوهات عديدة أحدها يشبه سيناريو عبد الله أوجلان .. حيث ستدفع السلطات التركية الأسعد لمغادرة تركيا بطريقة أو بأخرى كما حدث مع اضطرار سوريا لترحيل عبد الله أوجلان بسبب الحشود التركية اذ تبيّن أن الاسرائيليين والأتراك كانوا قد أعدوا له فخا عبر ابعاده من ايطاليا الى كينيا حيث الاستخبارات الاسرائيلية .. وماكان الأتراك يحتاجونه يومها هو استخراجه من الحصن السوري المنيع لأنه خارجه واقع لامحالة .. في تفاصيل العرض التركي بشأن الأسعد فان تركيا لن تكون مسؤولة عن حمايته اطلاقا مجرد خروجه منها .. وبعدها يبقى على السلطات السورية اصطياده حسب امكاناتها دون انتظار مساعدة تركية ..

ومارشح من أخبار شحيحة فان الأسعد ليس راضيا تماما بمغادرة الاراضي التركية وقد عبر عن عدم قناعته بهذه الخطوة لأن تركيا شكلت الأم الرؤوم للثورة بشقيها السياسي والعسكري فهي احتضنت المجلس الوطني وبدايات العمل المسلح الفعال .. ولاشك ان نقل العمل المسلح خارج الاراضي التركية سيفقده أهم مظلة وهي هيبة تركيا والناتو بحيث يتمتع الثوار بغطاء لايتوفر في أي مكان حول سورية باستثناء اسرائيل .. علاوة على ذلك فستتردد القوات السورية في ضرب الثوار طالما أنهم في تركيا .. لكن الأسعد تمت طمأنته بأن هذا القرار متفق عليه مع الأمريكيين والحلفاء العرب بدليل زيارة فيلتمان وليبرمان الى لبنان لتنظيم غطاء مماثل أكثر فاعلية (لأن لبنان ربما هو الوجهة الوحيدة الباقية له)..وقيل للأسعد ان شمال لبنان سيتحول الى بنغازي لأن المنفذ البحري ضروري لأي دعم ومساندة وهذا ليس متاحا في المدن الساحلية السورية التي تبين أن الدولة السورية لن تتخلى عنها ببساطة..

وحتى هذه اللحظة لاأملك مايؤكد يقينا مايدل على وصول الاسعد الى لبنان .. لكن لبنان هو وجهة محتملة للثورة السورية المتشردة في بقاع الأرض وتنقلت على كل المناطق الحدودية .. ومغ هذا فلاجدال في أن اختيار لبنان هو الذهاب الى الجحيم .. والسكن في جهنم .. وربما مكان تصفية الحساب .. وسبب ذلك أن تجميع الثوار في لبنان قد ينفع سيناريو منطقة عازلة نظريا ..لكنه سيضع الثوار في أشد حالات الخطر والانحلال .. وتعالوا نقرأ الأسباب:
ان لبنان بلد مكشوف جدا وغير محمي بعد خروج القوات السورية وهو بلد لسياحة كل أجهزة المخابرات في العالم وليس مكانا حصينا استخباراتيا كتركيا .. وستدفع كل القوى رجالاتها الى شوارع شمال لبنان الذي سيكون أكبر مؤتمر لرجال الاستخبارات العالميين الداخلين في اللعبة الشرق أوسطية..المؤيدين للثورجيين والمعادين لهم دون استثناء..وهو بالتالي لن يكون حكرا على الثوار

ثم ان شمال لبنان مكشوف بالميليمتر للسوريين ولديهم خرائط حتى عن أعشاش الطيور في سهل عكار وذلك بسبب تواجدهم العسكري المديد في لبنان ويشاع أنه تم منذ فترة نصب العديد من أجهزة الرصد السرية الروسية في أهم نقاط متوقعة على الحدود .. وسيكون السوريون قادرين على توجيه الضربة الاستخباراتية التي يريدونها اذا ماتجاوز المتمردون حدودهم .. وهم لديهم معاهدات مشتركة أمنية مع الدولة اللبنانية تغطي تحركهم شرعيا مهما ثرثر المستقبل وخالد الضاهر وسمير جعجع ووليد جنبلاط .. خاصة أن روسيا لن تسمح لمجلس الأمن باصدار أي قرار لحماية شمال لبنان ضد حليفها السوري الذي يقوم وفق المعاهدات مع الدولة اللبنانية بحماية نفسه ضد “ارهابيين” يهددون أمنه .. وسيترك المتمردون لرحمة العسكريين السوريين ..

سيكون الضغط السوري بأي شكل كان على شمال لبنان سببا في امتصاص المسلحين السوريين من الداخل السوري الى لبنان للدفاع عما يمكن أن يبدو للجهاديين الأمارة الأخيرة .. وبدل ان يكون لبنان مصدّرا للمسلحين سيكون مغناطيسا يلتقطهم من سورية وان لم يكن كذلك فستتوقف هذه الهجرة للمسلحين بالاتجاه السوري خشية من القضاء على الأمارة الأخيرة لأن سقوطها سيحرمهم من المنفذ الحيوي ومن مخزن السلاح المرسل الى وسط سورية دون المروربالتحكم التركي ..
ان احدى المعادلات التي يحاول البعض طرحها هي مقايضة سلاح الشمال اللبناني “الثوري” بسلاح الجنوب اللبناني “المقاوم” هي مقايضة ليست رخيصة فحسب بل تدل على غباء المساومين والمخططين .. والسبب هو أن السوريين وحلف المقاومة الذين ابتسموا من هذا الطرح لن يقبلوا به لسبب في غاية البساطة لأنهم في غنى عنه بالمطلق ولا ضرورة لهذا التبادل .. فثوار الشمال هم عقد منفرط وتجميع لتناقضات اجتماعية ودينية هائلة (سلفيون وقاعديون واخوان وجهاديون ..) وغير منسجمة بعكس ثوار حزب الله .. كما أن هذه التناقضات هي تجمع لمجموعات معقدة وخليط من بيئات تفتقد الثقاقة والايديولوجيا البعيدة بسبب غياب قيادة ذات نظرة استراتيجية ..فليست القيادة باستطالة اللحى والتحزم بأحزمة الرصاص في الصور التذكارية بل بطول النظر وعمق البصيرة .. وبنوعية المحاربين .. ومحاربو سيارات الدوشكا هؤلاء رأينا نماذجهم وهم يلتقطون الصور التذكارية المقززة وهم يقتلون أسراهم في ليبيا .. لاأخلاق ولاضوابط ولاقواعد بل غرائز وانفعالات بلا حدود على ايقاع نداء الله أكبر .. وهذه المجموعات ان عاجلا أو آجلا ستفتك ببعضها ولديها كل الميول للعنف الداخلي .. فهي مسلحة بكل أنواع السلاح الا الانضباطية وأخلاق المحاربين والخضوع للقانون .. وأهم شيء فقدان الأب الراعي المتمثل في قيادة ميدانية متمرسة .. والاعتماد على تكتيكات رياض الأسعد العسكري الفذ يشير الى أن نهايتها اقتربت عسكريا..

لكن ألا يعرف الأمريكيون وجو ليبرمان وفيلتمان هذه الحقائق؟ واذا كان كذلك فلم يقوم الرجلان بهذه الاستعراضات في الشمال اللبناني؟
الجواب بالطبع هو أن الامريكيين يعرفون هذه الحقائق .. ومن المدهش أنني استقيتها من أحد التحليلات الامريكية .. لكن المثير للاستغراب أن الغاية من تشجيع المنطقة العازلة والفوضى في الشمال هي أمل الامريكيين في استدراج حزب الله وجمهوره للصدام مع هذه الامارة الاسلامية ولذلك بدأ العمل ينشط ضد مؤيدي حزب الله بيد الثورة السورية بالاعتداء على باصاتهم العابرة لسورية .. وحسب آراء متسربة فان “الحلقة السورية لن تكسر انما سنشاغلها بالمزيد من العنف “المتنقل” في الوقت الذي نضطر حزب الله للهجرة الى الشمال لمحاربة الامارة الاسلامية التي ستضربه وتحرجه عدة مرات الى أن يخرج من مكمنه .. وان لم يخرج هو خرج جمهوره للصدام الانفعالي .. وان لم يخرج هو أو جمهوره فان الثوار سيخرجون اليه لاستفزازه .. واتساع النزاع سيحوله الى طائفي يظهر القوى الشيعية والقوات السورية تطبق على المقاتلين السنة في لبنان الذين لامانع من السماح بالتضحية بهم لان ذلك سيحول لبنان وسورية حتما الى وجهة الجهاد ورحلات المجاهدين الاسلاميين الذين اطلقهم الربيع العربي من أقفاصهم من تونس وحتى مصر وازدهار الحروب الدينية .. وهذه هي المهمة الحقيقية للثورة التي صنعتها الجزيرة ومؤسسات هنري ليفي وراشد الغنوشي .. وهي الاصطدام مع كل القوى العسكرية التي تقاتل اسرائيل .. فاسرائيل تقاتل أيضا بذراعها الجديد الثوري وقفازات “الحرية” .. وتبدو عملية تمرير اسرائيل الى الذهن السوري فاقعة ويظهر ترويج مذاقها ونكهتها عبر مغازلات كثيرة بدأت ببسمة قضماني ومرت بالبيانوني وخدام وانتهت الى الدواليبي .. والكل يريد أن يقول: الشعب يريد اسرائيل.

Advertisements

دونيس نجم المهرجان الدّولي التاسع للشّعر لمدينة غرناطة

أ
2012-05-09

غرناطة ـ من محمّد محمّد الخطّابي: قال الشاعر الكوري ‘كيم كيدونغ’: ‘إن مدينة غرناطة قصيدة كبرى’، ويؤكّد هذا الشاعر وسواه من الشعراء في الماضي والحاضر أنّ غرناطة هي مدينة الشعر والأدب والإبداع بدون منازع، كل ركن من أركانها يبدو وكأنّه عالم سحري رومانتيكي حالم، حافل بالأساطير والخيال.
يفوح بعطر الشعر، وعبق التاريخ ،فقد كانت هناك دائما صلة وثقى بين هذه المدينة وبين الشعر، وقصر الحمراء ،وجنّة العريف، وفيدريكوغارسيا لوركا من العلامات البارزة التي تؤكد هذه الحقيقة ناهيك عن ماضي المدينة الزاهر إبّان الوجود العربي بها، حيث إزدهرت مختلف أنواع العلوم والمعارف، وفنون القول والإبداع وفي مقدمتها الشعر والموسيقى، وها هي ذي جدران الحمراء تقف شامخة شاهدة على ذلك، إنّها تحفل بالعديد من القصائد الشعرية الرقيقة، لابن زمرك، وابن الجيّاب، ولسان الدين ابن الخطيب وسواهم من الشعراء الأندلسيين المجيدين، الذين نقشت أشعارهم على جدران هذه المعلمة الحضارية والعمرانية الرائعة ،كما كانت تعلق قديما قصائد أصحاب المعلّقات أو المذهّبات على الكعبة، وقصائد شعرائنا الأندلسيين ما زالت موجودة إلى يومنا هذا ماثلة أمامنا وأمام الفيض الهائل والكبيرمن الزوّار الذين يتقاطرون على ‘الحمراء’ كل يوم من كل صوب وحدب، من مختلف أصقاع العالم.
صولجان الشعر
بناء على هذه البدهيّات على ما يبدو، إنطلقت فعاليات المهرجان الدّولي التاسع للشعر لمدينة غرناطة، بمشاركة العديد من الشعراء من مختلف بلدان العالم .ويعتبرهذا المهرجان من أهم التظاهرات الأدبية والشعرية التي تنظم في إسبانيا منذ تسع سنوات خلت، وهكذا مع مطلع كل فصل ربيع يحجّ الى مدينة غرناطة ما ينيف على عشرة آلاف من عشّاق الكلمة ومحبّي الشعرللاستماع والاستمتاع بما جادت به قرائح الشعراء من مختلف أنحاء المعمورة، ويقول المنظمون إنّ هذا الأمرغير مألوف أو معروف في أوربا ،وبالتالي تتحوّل غرناطة، أو بالأحرى تعود غرناطة لحمل صولجان الشعر من جديد كما كانت عليه إبّان عهودها الماضية المشرقة لتصبح عاصمة للإبداع الشعري في العالم في هذه التواريخ.
وخلال دوراته الثمانية السابقة إحتضن هذا المهرجان الشعري الهام العديد من الكتّاب المرموقين والأصوات الشعرية العالمية المعروفة مثل ‘ديريك والكوت’، و’ماريو بارغاس يوسا’، و’وول سوينكا’و’هيرتا مولير’ من الحاصلين على جائزة نوبل في الآداب، فضلا عمّا ينيف عن مائتي شاعر أو مشارك حضروا خلال هذه المدّة هذا المهرجان الكبيرالذي تنظّمه كل عام مدينة فيدريكوغارسيا لوركا. وفي نفس المكان الذى اغتيل فيه هذا الشاعر، وكذا في منزله تنظم قراءات شعرية، كما تقدّم عروض موسيقية خلال أيّام هذا المهرجان تكريما له ولشعره وعبقريته، ألم يكن هاجس الموت في شعره قويّا زخما؟ أليس هو القائل:
أصوات الموت دقّت
بالقرب من الوادي الكبير
أصوات قديمة طوّقت
صوت القرنفل الرجولي
ثلاث دقات دموية أصابته
ومات على جنب
الحمراء ديوان شعري
هذه التظاهرات الشعرية تنظم كذلك في قصر الحمراء الذي يعتبره المنظمون بمثابة ‘أحد أعظم الدواوين الشعرية التى لم تكتب على ورق أو قرطاس، بل إنّها دواوين مشيّدة على بروج وصروح ذات رونق بهيج التي لم يبن نظير لها في العالم أجمع حتى اليوم’، فضلا عن إقامة هذه التظاهرات في أماكن ومعالم أخرى تاريخية وأثريّة في هذه المدينة العريقة العربية الملامح والروح.
يشرف على تنظيم هذا المهرجان الشاعران الإسبانيان فيرناندو فالفيردي، ودانييل رودريغيس ويحظى بدعم العديد من الجهات الاسبانية الرسمية، والمؤسسات العمومية والخاصة.
من الشعراء المشاركين في هذه الدورة يسطع في البداية إسم الشاعرالسوري الكبير علي أحمد سعيد إسبر (أدونيس) الذى عهد إليه شرف افتتاح الدورة الحالية لهذا المهرجان الشعري بصفة رسمية حيث سيتّم تقديم بعض قصائده المترجمة الى اللغة الاسبانية وستقوم بقراءتها الشاعرة الاسبانية راكيل لانسيروس التي ولدت في مدينة قادس، مسقط رأس الشاعر الاسباني الذائع الصيت رفائيل ألبرتي . وسبق أن شارك في هذا المهرجان قبل إنطلاقه (24 أبريل المنصرم) الروائي الأسباني والقاص المشهور ‘أرتورو بيريث ريبيرتي’ الذي حقق أكبر وأعلى المبيعات لأعماله الإبداعية في اسبانيا في المدة الأخيرة، ويعدّ الشاعر أدونيس الى جانب الروائي الاسباني ريفيرتي، والكاتبة الاسبانية المعروفة’ ألمودينا غرانديس’ من أبرز الشخصيات التي تشارك في هذه التظاهرة الثقافية الكبرى.
عكاظ الأندلس
ومن الشعراء المشاركين في هذا اللقاء من أمريكا اللاتينية، الشاعران إدواردو لانغاغني، وماريو بوخوركيس من المكسيك، وخورخي غالان (الحائز على جائزتي أدونايس وأنطونيو ماتشادو)، وروكسانا مينديس من السلفادور، وإليانا مالدونادو، وبييداد بونيت، وفيديريكو دياس غرانادوس من كولومبيا، (الحائزة على جائزة بيت الشعر الامريكي)، والشاعر خابييرأوكيندو من الإكوادور، وكارلوس ألداسابال من الأرجنتين . كما يشارك في هذا المهرجان ألبرتو بيرتوني، وإيدين توسي من إيطاليا، ومارك ستراند من الولايات المتحدة الأمريكية (الحائز على جائزة بوليتسروالذي يعتبر من أهم الأصوات الشعرية الناطقة باللغة الإنجليزية في الوقت الراهن)، وعليّ كالدرون من المكسيك، ويشارك في هذا اللقاء الشعري الدولي من المغرب الشاعران المهدي أخريف ومزوار الإدريسي، بالاضافة الى شعراء ينتمون لبلدان عدة، هذا فضلا عن مشاركة العديد من الشعراء الاسبان كذلك.
وقد فاز بجائزة ‘الحمراء’ للشّعر التي تنظّم لأوّل مرّة هذا العام على هامش هذا المهرجان خلال هذه الدورة الشاعرماريو بوخوركيس من المكسيك ،والشاعرة روكسانا مينديس من السلفادور.كما فازت بجائزة فيديريكو غارسيا لوركا الشعرية لهذه الدورة الشاعرة الكوبية فينا غارسيا ماروس، كما ستقام عدّة تظاهرات ثقافية موازية في بعض مدن ومناطق ومنتجعات ساحلية سياحية قريبة من غرناطة، في مقدّمتها مدينة المونييكر(المنكّب) المعروفة بالنزول الشهير لصقر قريش بها ‘ عبد الرحمن الداخل'( 731-789 م) هو وصحبه لأوّل مرّة عندما وصل لهذا الثغر بالذات في شبه الجزيرة الإيبيرية عام 755م فارّا من بطش العبّاسيين.
وستنظم على هامش هذا اللقاء كذلك موائد مستديرة حول العديد من القضايا التي لها صلة بالابداع الشعري والنقد والأدب تحت عنوان: ‘الشعر الاسباني اليوم’ ،فضلا عن مائدة مستديرة أخرى حول موضوع: ‘شعر الشباب الاسباني المعاصر’، وتقديم عدّة كتب ودواوين شعرية.
وتجدر الإشارة في ختام هذه العجالة، أنّه لم توجّه الدعوة لايّ شاعر من شعراء الأندلس في عهدها الزاهر ،وكأنّي بابن سهل الإشبيلي الأندلسي مشاركا أو معاتبا، يشرئبّ بعنقه من على أكمة الحمراء ويطلّ على المشاركين من الشعراء والنقّاد في هذا ‘العكاظ’ الأندلسي ولسان حاله يقول:
كيف خلاص القلب من شاعر
رقت معانيه عن النقد
يصغر نثر الدرّ من نثره
ونظمه جلّ عن العقد
وشعره الطائل في حسنه
طال على النابغة الجعدي